أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / شركة الجنوب للخدمات ملفّ فساد باِمتياز..

شركة الجنوب للخدمات ملفّ فساد باِمتياز..

Spread the love
الأستاذ عماد الدّايمي

عندما تلتقي مصلحة لوبيات المال مع مصلحة بعض النّقابيين على حساب مصلحة العمّال الكادحين..

منذ أيّام قدّم الرّئيس المدير العام الجديد لشركة الجنوب للخدمات ومقرّها تطاوين اِستقالته بعد أسبوع فقط من تولّيه المسؤوليّة بقرار من وزير الطّاقة والمناجم..

وبالأمس نشرت الصّفحة الرّسمية لولاية تطاوين إعلانا لطلب ترشّحات لموقع رئيس مدير عام للشّركة المذكورة.. في إجراء مستغرب يطرح تساؤلات عديدة عن الدّوافع من ورائه ولماذا نفضت وزارة الإشراف يدها من الموضوع..

شركة الجنوب للخدمات تأسّست أواخر 2013 بشراكة بين المؤسّسة التّونسية للأنشطة البترولية ETAP بـ (48%) والشّركة التّونسية للتّنقيب (12%) ومستثمرين خواصّ برعاية من اِتّحاد الشّغل الّذي تدخّل كثيرا في التّعيينات والتّكليفات والقرارات الدّاخلية والشّؤون اليوميّة للشّركة مستغلاّ ضعف رقابة الوزارة وضعف حماس الإيتاب لإنجاحه والغموض الكبير بخصوص طبيعة الشّركة وإطارها بالنّظر للتعطّل المقصود في إعداد نظامها الأساسي لحدّ اليوم.

الشّركة تضمّ اليوم قرابة 560 عاملا منهم قرابة 40 إطارا. ومجال عملها الخدمات اللّوجستية والحراسة والتّنظيف في حضائر الشّركات البترولية في الصّحراء.

وقد شهدت الشّركة خلال الفترة الماضية أزمات ومشاكل بدون حدود بسبب ضعف رأسمالها المقصود وتخلّي الإيتاب المقصود عن مراقبتها ودعمها، وبسبب تعطّل الشّركات البترولية المقصود أيضا في خلاص فواتيرها.. وبسبب تواتر الإضرابات المقصود كذلك..

عمّال الشّركة يعانون من ظروف عمل قاسية ومن تسلّط الشّركات البترولية عليهم ومن تأخّر خلاص أجورهم وعدم تطبيق التعهّدات والاِتّفاقيات المتعدّدة معهم بخصوص الأجور وظروف العمل. وهم يعيشون حالة قلق وتخوّف مبرّر من اِحتمال تفكّك الشّركة واَنهيارها في الفترة القادمة..

وضع الشّركة خطير جدّا وهي غير قابلة بظروفها الحالية للتّواصل كثيرا إلاّ إذا قامت الوزارة بوقفة جادّة وفرضت كسلطة إشراف على الإيتاب تحمّل مسؤوليّتها تجاه الشّركة. لأنّ الإيتاب لا تبدو منزعجة من إفلاس الشّركة بل هناك مصالح كبرى مع الشّركات البترولية في العودة المكثّفة لمنظومة المناولة الخاصّة.. وزير الطّاقة سيتحمّل مسؤوليّة مصير الشّركة لدى كلّ أهالي تطاوين..

وضع الشّركة يتطلّب أيضا تغيير الاِتّحاد الجهوي للشّغل لسياسته تجاهها واَبتعاده عن التدخّل في إدارتها وعن التحكّم في التّعيينات والتّرقيات وغيرها.. حتّى لا يكون سببا في اِنهيار أهمّ مؤسّسة في جهة تطاوين المفقّرة وفي عودة أكثر من 500 مواطن شريف للبطالة..

وضعيّة الشّركة تتطلّب مهمّة تدقيق من طرف دائرة المحاسبات للتثبّت من سبب تدهور وضع الشّركة واَنهيار حساباتها.. ولكشف الجهات الّتي تلاعبت بمداخيل الشّركة واَمتصّت عرق الكادحين الّذين رفعوا اَسمها وحملوا شعارها بتضحيّاتهم ومعاناة عائلاتهم..

وضع الشّركة يتطلّب وقفة صارمة من المجتمع المدني المحلّي للدّفاع عنها وتحميل كلّ الأطراف الحكوميّة المركزية منها والجهوية والاِستثماريّة والنّقابية مسؤوليّاتها..