شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | سيدي بوزيد: النّار وأشواق الثّورة… محمّد البوعزيزي لم يشرب بعدُ

سيدي بوزيد: النّار وأشواق الثّورة… محمّد البوعزيزي لم يشرب بعدُ

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ البحري العرفاوي

تابعت عبر فيديوات تعاطي شباب سيدي بوزيد مع “جمهور” حزب عبير وقد شدّني حقيقة مستوى الهدوء في التّفاعل مع تلك الأفواج المنسحبةـ ما عدا بعض المفردات الموجّهة لبعض الأنفارـ ولكن أعتقد أنّها مقارنة بخطاب صاحبة الحزب تعدّ مفردات “ألطف” ممّا يتوقّعه متابعون لخطابات التّحريض والاِستئصال والتّجريم الصّادرة عن من تدعو إلى محاكمة مهد الثّورة الّتي حرّرت الجميع وتعاملت بروحيّة إنسانية عالية مع من ظلموا وأجرموا وتوقّعوا أن يهاجمهم شباب الثّورة في مخابئهم ولكنّه كان أعقل وألطف وأهدأ وأكثر “برّا” بكبار السنّ فلم يؤذهم.

في علم “الجريمة” لا يُنظر للنّتائج إنّما يُنظر للمقدّمات ـ من أراد فتح “ملفّ” سيدي بوزيد لا يبدأ بيوم الأحد 31 مارس 2019 وإنّما يبدأ بفتح قاموس الوعيد والتّحريض ودعوات الاِستئصال وما يحيل إليه من معاني الدّعوة إلى “الفتنة” وحمل المواطنين على “الاِقتتال” وتحريض على “الكراهيّة” واِستثارة للأحقاد.

شباب سيدي بوزيد العاطل المهمّش والّذي تحمّل كلّ “الأعباء” الرّمزية للثّورة لم يجن ما يجعله يصدّق “الثّوريين” ممّن هم في السّلطة تحديدا حين يجد الآفاق مغقلة بوجهه وحين لا يجد ما يشدّه إلى وطن ظلّ يحلم ثمانية أعوام بأنّه سيكون له فيه ما يليق به بما هو مواطن وبما هو منتمٍ لمهد الثّورة.

كان يُفترض أن تتحوّل سيدي بوزيد بعد 2011 مباشرة إلى “عاصمة للتّنمية” اِعترافا لرمزيّة علاقتها بأشواق الثّورة وبـ”قادح القهر” لحادثة اِحتراق محمّد البوعزيزي رحمه الله، لقد كان القادح اِجتماعيا ولا يظنّ إلاّ أحمق أنّ النّار الّتي اِلتهمت جسد البوعزيزي يمكن أن تخمد ولم تتحوّل بعد إلى مشاريع تنمويّة ولا إلى شلاّلات ماء دافق يُبرّد غضب بوزيد ويروي ظمأ أهاليه.

سينظر شباب سيدي بوزيد العاطل المنسيّ إلى كلّ سياسي من أدرك ويدرك السّلطة على أنّه “اِنتهازي” و”لصّ” و”سارق النّار” ما لم يكن ضمن مشروعه أن ينحت النّار تنمية وأن يذرو رماد جسد البوعزيزي أملا للشّباب فلا يظلّ يلعن لصوص الثّورة ممّن اِعتبروا بوزيد “منصّة” نحو السّلطة، ولا يتردّد في لعن من يلعن الثّورة ممّن يريدون تيسئيسه من أحلامه وأشواقه.

بعقل بارد ومن غير عاطفة ولا عصبية أقول إنّ التّحريض على شباب سيدي بوزيد سيُعتبر تحريضا على روح الثّورة واِستهدافا لرمزيّتها ولسنا “نشرّع” لأيّة حالة غضبيّة ولكنّنا نفسّرها ونتّهم من اِستثارها وتجرّأ عليها، وقد كان عليه أن يتلطّف وهو يتحسّس طريقه إلى المشهد في غفلة من الصّرامة الثّورية وفي غياب “حسم” ثوريّ كان متاحا له ومباحا قطع دابر منتسبي “طاحونة” الاِستبداد والفساد.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: