أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / سمير بالطّيب يقفز بنموّ الفلاحة بـ8%.. ومنشّط “ميدي شو” منبهر!!

سمير بالطّيب يقفز بنموّ الفلاحة بـ8%.. ومنشّط “ميدي شو” منبهر!!

Spread the love

الأستاذ شكري بن عيسى

“بديع” عصره و”فريد” مصره، الّذي قاطع حزبه مأدبة غداء الرّئاسة على شرف أردوغان، ويحدث عند كلّ مرور الصّخب وحتّى الشّغب (السّياسي)، قبل أن نراه مطأطئ الرّأس فاقد القوّة أمام ضيف السّبسي التّركي، وجدته في فيديو على “جورنال” شبكة التّواصل الاِجتماعي “فايسبوك”، فشدّني أن أتابع بعض التّصريحات الفلكلورية (كالعادة)، ولكن اِتّضح أنّ الفيديو الّذي يمثّل تسجيلا لحصّة “الشّو” (في “الإذاعة الأكثر مشاهدة”)، فيه أخطر من مجرّد “البوز” و”الشّو” السّياسي المعتاد.

هذه المرّة فوضى الأرقام كانت صاخبة، والفضيحة صارخة بين وزير يدّعي النّجاح وإذاعة لا تدّخر يوما أنّها “الأولى”، فالأوّل كعادته يخرق قواعد العمل الحكومي، ويتحدّث دون مسؤوليّة سياسية تستوجبها الوظيفة، والثّانية تستهين وتخرق قواعد وأخلاقيات العمل الصّحفي، والتّماهي بين الطّرفين كان كبيرا في دوس شروط الخبر والحقيقة وتدنيس قدسيتهم، الّتي يجمع حولها الكلّ دون تردّد.

بل أنّ الأمر يتجاوز عدم اِحترام الحقيقة إلى تدليسها وتزييفها، للدّخول على خطّ البروباغندا واِدّعاء النّجاحات عبر التّضليل الرّخيص، ولا ندري إن كان الوزير واعيا بما قدّمه أم غير واع، وفي نفس الوقت لا نعلم إن كان تماهي المنشّط أيضا واعيا أم لا. فإن كان الأمر تمّ بوعي فهو خطير جدّا، ويستوجب المحاسبة للوزير الّذي تعمّد مغالطة الشّعب، وقد لا يلام المنشّط إن كان متعمّدا في تماهيه فهذه ليست الأولى ولا الأخيرة، في ظلّ مؤسّسات إعلامية منفلتة و”هيكا” في سبات. وإن كان جاهلا بالأمر فالمسألة أعمق وأخطر للوزير، الّذي يفترض فيه التحفّظ فيما يعلم فما بالك فيما لا يعلم، ونفس الشّيء بالنّسبة للمنشّط الّذي يقفز في حضرته نموّ القطاع الفلاحي بما يفوق الثّماني (8) نقاط كاملة ولا يردّ.

الاِستهانة باتت اليوم كبيرة بالشّعب، فالمواطن يرزح صباحا مساء وبعد المساء ويوم الأحد تحت غلاء المعيشة والبطالة، ولا يكفي ذلك فهو يتعرّض للقصف المتواصل بتلبيس الأرقام السّلبية وتركيبها إلى حدّ التّدليس. وفي مقابل واقع بائس قاس مقيت، تنهمر سيولا الأرقام الّتي لا يمكن إدراكها وتستعصى حتّى على الخبراء والمختصّين، وهو ما سمح للعديد من وسائل الإعلام من التّعامل معها دون ضوابط، وفتح باب الاِستباحة للسّياسيين وخاصّة الرّسميّين بالدّخول على خطّ التّحريف البسيط وحتّى الكبير.

اِستعراضات واصطمبالي (سياسي) على كامل الحصّة، وتحوّز ما حقّقته الطّبيعة من منتوج في الزّيتون والتّمور، ونسبها إلى النّفس وكأنّ الأمطار اِنهرمت من السّماء على يد بالطّيب، “أحنا ما عادش نخدمو هكّاكة” هكذا علّق سيادته، شاكرا نفسه مثنيا على “منجزاته”. فقد اِنطلق قبل ذلك بكلمات “خدمنا وجبنا برشا أرقام”، قبل الدّخول على خطّ التّحريف الصّارخ، في إجابة على سؤال المنشّط “بصفة عامّة نسبة تطوّر وإلاّ نموّ قطاع الفلاحة في 11 شهر؟”، معلنا أنّ “السّنة هذه رقمنا سيكون 2,5%” قبل أن يستدرك “لمّا تعمل السّنة الحالية على السّنة الفارطة حيث كانت النّسبة سلبيّة بـ8,8% نجد تقريبا نسبة نموّ الفلاحة هذه السّنة 11%”!

عمليّة “إنزال جوّي” في وضح النّهار وعلى مرأى من كلّ الأعين، ولكن مع الأسف لا يمكن التفطّن لهكذا مغالطات، في ظلّ إسهال الأرقام الرّسمي والموازي والمختلط. فنسبة 2,5% الحالية تحسب بالأسعار القارّة أخذا بعين الاِعتبار نسبة السّنة السّابقة، بل أنّ العكس هو الصّحيح فنسبة 2,5% إن تحقّقت لم تغطّي التّراجع في السّنة السّابقة الّذي فاق 8%، ولتسهيل الأمر لو اِفترضنا أنّ المرجع هو سنة 2015 على أساس 100، وتمّ تسجيل سنة 2016 نسبة نموّ سلبية في الفلاحة 8,1% فإنّنا سنصل إلى رقم 91,9، وإذا اِعتبرنا نسبة نموّ إيجابية في هذا القطاع بـ2,5% فالرّقم الجملي سيرتفع إلى 91,9 + 91,9 * 2,5% وهو ما يساوي 94,2، أي أنّنا لم نحقّق الرّقم السّابق أي 100، هذا اِعتبارا أنّ النموّ يحتسب للسّنة الحالية اِستنادا لأسعار السّنة الّتي تسبقها.

وحتّى نسبة نموّ القطاع الفلاحي للسّنة السّابقة الّتي قدّمها على أساس أنّها 8,8% سلبية، حسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء اِتّضح أنّها 8,1% سلبيّ، ولم تشفع له الأوراق المتناثرة أمامه لتدقيقها، وهو الّذي ظهر مرتبكا غير فاهم لنشاط وزارته مندفعا كعادته في الشّعبويات والمغالطات، والمنشّط منبهر بما يقدّمه ويبارك بلا اِعتراض جدّي عن مثل هذه الأخطاء والمغالطات،
والتّواطؤ المفضوح (عمدا أم جهلا) اِنطلق واِستمرّ طوال الحصّة الّتي ظهر فيها “سوبرمان” الفلاحة وكأنّه هو من خطّط للقطاع منذ عشرات السّنين، وحتّى رقم 2,5% (نموّ منتظر) لا يمكن أن يحسب بحال له وهو فضلا عن أنّه مرتبط بالظّرف الطّبيعي، فهو راجع لبرمجة سابقة للوزارة في الجزء الآخر لا أثر حاسم للوزير فيها، والمنشّط لا “يفرمل” السّرعة ولا يشير حتّى مجرّد إشارة لإطارات وكوادر الوزارة.

وطبعا فما دام المنشّط “البارع” غاطس في “رابعة” ورواياتها، وما دام الوزير غارق في الفلكلوريات غير متمكّن من ملفّاته، يبحث عن المنجزات والعظمة (المتورّمة) مهما كانت الوضعيّات، فسيلتقي التّحريف الفظيع بالاِنبهار المقيت، ولا غرابة فمثل هذه البرامج يلتقي فيها التّركيب والأمّية السّياسية والاِقتصادية على حدّ السّواء، ويعتقد منتجوها أنّهم فوق المحاسبة، وأنّ الشّعب ساذج يمكن مغالطته بسهولة.. أو هكذا يتوهّمون!!