شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | سحور بابور الڨاز..

سحور بابور الڨاز..

image_pdfimage_print

الخال عمّار الجماعي

هذا الشّهر الأكرم يفرض عليك نوستالجي خاصّة! ربّما هي علامة من علامات الهرم والجزع من الشّيخوخة.. قولوا ما تشاؤون لكن ستمرّون جميعا بهذه العلامة فلا تكابروا!!
كنّا عائلة بأفواه كثيرة تسكن بيتا غربيّا بمطبخ هو عبارة عن كوخ من جريد النّخل بدعامات من جذوع متنوّعة الخشب.. وكان رمضان- عكس ما يذهب فيه النّاس اليوم!- مناسبا لتأكل الأسرة وجبة واحدة! ولمن لم يوجب عليه الصّيام من أمثالي أن يقتات في النّهار ممّا تبقّى من فطور أو سحور فأجد في بعضه حموضة بالغة! كان ذلك قبل أن تدخل “الثلاّجة” حياة النّاس بسنين عددا!
وكان للصّائم في أسرتي حرمة تجعل غيره- من أمثالي دائما- يعجب لاِمتناعه عن الطّعام يوما كاملا فلا يجرؤ على مضايقته في إفطاره فيتلهّى بفراشات الضّوء الّتي تحوم على ذبالة ضوء الفانوس! ولكنّ الجوع كان كافرا والحياء أكثر كفرا منه فأكتم ما بي من شوق للقمة لا حموضة فيها!.. هل كان هذا ممّا دفعني للصّوم في سنّ العاشرة؟!..
وجدت في السّحور مغنما وقد عافت نفسي الحموضة فكنت أستيقظ على طرقات أمّي لبابور الڨاز فأقف متثائبا أمام الكسكاس يفور بخاره.. وأتناول منه “العبّود بعد العبّود” فأشعر بدفء وشبع وقد أصبر حتّى تتحلّق العائلة فأصيب نصيبا معها رغم نظرات الاِستنكار!..
حين حدّثت بأمري أحد رفاقي في القسم ضحك وقال متفاخرا: “أمّي تطبخ لي أكلي وحدي.. لا تقل لي أنّك لم تفطر صباحا؟!”.. قلت: “أفطرت في السّحور”.. لكنّي من ساعتها قرّرت أن أصوم حتّى لا آكل طعاما حامضا..!! 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: