شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | سامي براهم: الفاعل السّياسي يفعل في العصر ولا يشهد على العصر

سامي براهم: الفاعل السّياسي يفعل في العصر ولا يشهد على العصر

المرزوقي

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

أتابع باِهتمام حلقات الدّكتور المرزوقي في شهادته على العصر على قناة الجزيرة، وألاحظ مشاعر الغبن والحسرة في نبرته على ما كان يمكن بنظره إنجازه بعد الثّورة ولم يتحقّق بسبب ما اِعتبره تخاذل شركائه…

نبرة صادقة أكيد لرجل يعتبر أنّه حمى ظهر الثّورة في أصعب الفترات الّتي كان يُكَادُ فيها للثّورة ويُتَآمَرُ عليها…

في نظري، المقلق في خطابه طيلة تلك الحلقات ليس اِنتهاك واجب التحفّظ ولا قصف شركائه القدامى فكلّ ذلك وارد في سياق سياسيّ ملتبس قائم على التّنافس الشّديد وصراع الوجود…

لكنّ المقلق حقّا ومن حيث المبدأ والعرف السّياسي هو التقدّم المبكّر جدّا للشّهادة على العصر… حيث لا يعمد لذلك إلاّ المتقاعدون في السّياسة الّذين اِستفرغوا أعمارهم واِستنفذوا جهدهم في العمل السّياسي ثمّ اِعتزلوا ووقفوا على مسافة من الأحداث تمكّنهم من النّقد والتّقييم وفهم المسائل بشكل أكثر نضجا للقيام بدور الشّهادة على العصر بما هي حصيلة تجربة خضعت للتّمحيص والمراجعة…

يفترض أنّ الدّكتور المرزوقي مازال لديه طموحات للفعل السّياسي والمساهمة في الاِنتقال الدّيمقراطي وترسيخ مسار الثّورة، وليس في وضع الشّهادة بل مازال مبكّرا ليقوم بها الدّور…

كان يمكن أن يقتصر الأمر على سلسلة حوارات فكريّة سياسية يعرض فيها آراءه وتصوّراته واِستشرافه لمستقبل المنطقة ومستقبل الخيار الثّوري في الدّيمقراطيّة والإصلاح وبناء منظومة المواطنة والعدالة الاِجتماعيّة…

لكنّه آثر هذا الخيار الّذي يحيل بشكل ضمنيّ ورمزيّ على ما يحيل عليه موقع الشّاهد على العصر…

الفاعل السّياسي يفعل في العصر ولا يشهد على العصر، حيث موقع الفعل يختلف عن موقع الشّهادة سواء من النّاحية الزّمانية أو المعرفيّة أو الرّمزيّة…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*