الرئيسية | غير مصنف | سؤالٌ تربويٌّ-تعلُّمِيٌّ حيّرني: كيف نجحت داعش في غسلِ أمخاخِ الآلافِ من الشّبابِ المسلمِ واِستقطابهم؟

سؤالٌ تربويٌّ-تعلُّمِيٌّ حيّرني: كيف نجحت داعش في غسلِ أمخاخِ الآلافِ من الشّبابِ المسلمِ واِستقطابهم؟

image_pdfimage_print

داعش

الأستاذ محمد كشكار

الأستاذ محمد كشكار

سؤالٌ تربويٌّ-تعلُّمِيٌّ حيّرني، وأخيرا وجدت له جوابَا!

السّؤال: كيف نجحت داعش في غسلِ أمخاخِ الآلافِ من الشّبابِ المسلمِ واِستقطابهم، رغم اِختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأعراقهم وجنسيّاتهم وطبقاتهم الاِجتماعية ومستوياتهم الثّقافية وحالاتهم المادّية؟

أنا كأستاذ درّستُ 38 عاما، وككاتب كتبتُ 13 كتابا نشرتُ منها 4 حول التّربية، وكأنترنوت نشرتُ أكثر من 5 آلاف مقال خلال 9 سنوات من التّدوين الفيسبوكي، ورغم هذا الكدّ والجهد لم أنجح في غسل مخّ واحد ولا حتّى مخيّخ ولم أستقطب أحدا ولا أطمح لذلك.
فما السرّ إذن وراء النّجاح السّريع الّذي حقّقته داعش في مجالٍ فشل فيه المختصّ؟
الجواب: لا وجود لسرّ ولا هم يحزنون!
يبدو لنا من أوّل وهلة أنّ داعش نجحت حيث فشل جلّ المربّين. الواقع أنّ الشّيء الوحيد الّذي حقّقته داعش هو نجاحها في إبراز فَشَلِنا. فَشَلْنا في تربية أولادنا على القِيمِ الإيجابية، قِيمُ الحبّ والجمال والحوار والتّسامح والاِحترام المتبادل والإيمانِ بحرّية المعتقد والضّمير والعملِ بمقاربة متعدّدة الزّوايا والأخذِ في الاِعتبار تعقّد مشاكلنا وتعدّد حلولها. فَشَلْنا في تحصينهم ضدّ القيم السّلبية، قيم الكراهية والتطرّف والعدوانية والإقصاء والاِستئصال والاِكتفاءِ بمقاربةٍ أحادية الزّاوية واللّجوء إلى التّسطيح والتّبسيط والحلّ الأوحد. داعش لم تنجح بل وجدت مخًّا جاهزا شاذّا عَفِنا، لم تغسله ولم تخلّصه من أدرانه بل على العكس لَطّخته وَحَشَتْهُ تأويلا دينيّا أحاديّا عدوانيا متطرّفا.

1. أوليفيي رْوَا، عالِم السّياسة، قال: “سقوط المرشّح لممارسة الإرهاب الإسلامي في فخّ الفعل الإجرامي يتأتّى، أوّلا من طريقة تفكيره العدمية، وثانيا ممّا تعرِضه داعش من فُرَصِ نادرة لإمكانية إشباع أنانيّته وحبّه لذاته (…) يبدو لنا أنّ تطرّفَه السّلوكي يسبق تطرّفَه الدّيني. ولنفس الأسباب يتراءى لنا أيضا أنّ اِنتقالَه إلى العنف المادّي وتحوّلَه من الاِنحراف إلى الاِستعداد والاِلتزام بالجهاد في سوريا والعراق يسبق اِنتدابَه من قِبل داعش”. هو إنسانٌ تقيٌّ ومؤمن (Engagé)، وهدفه الأسمَى هو الفوز بالخلود في الجنّة، وأقصر طريق لتحقيق أمنيّته هو الاِستشهاد في سبيل الله كما صوّرته له الدّعاية الدّاعشية.
2. فرانسوا سان-بونيه، أستاذ تاريخ القانون، قال: “الاِستراتيجية الغربية للحرب ضدّ الإرهاب تُرجِعنا للعصور الوسطى، نحن نرى الدّولة تتكفّل بمهمّة القضاء على الإرهاب على حساب اِنتهاكات جسيمة تقوم بها خارِقة بكلّ عنجهية جميع بنود البيان العالمي لحقوق الإنسان مثل تدمير ستّ دول إسلامية آمنة (أفغانستان، العراق، ليبيا، الصّومال، اليمن وسوريا) وتشييدِ سجون في أراضي محتلّة، أبو غريب في بغداد وڤوانتنامو في أرض كوبية”.
3. ميشيل روزنفلد، أستاذ القانون الدّستوري، قال: من الأفضلِ أن لا تتمّ مواجهة إرهاب الكلاشنكوف بإرهاب الطّائرات، فالإثنان مجرمان لأنّهما يقتلان المدنيّين الأبرياء وكلاهما إذن مدانٌ وبنفس الشدّة، بل أن تتمّ بتمسّكِ الغرب بدولة القانون الدّيمقراطي في الأقوالِ والأفعالِ، وإلاّ حصلنا على نتيجة عكسية وقَوَّت الدّول الغربية الإرهابَ الإسلامي وهي تظنّ أنّها تحاربه.
4. فرانسوا بورڤا، عالِم السّياسة، سأل وأجاب نفسَه: ما هو سلاح الدّمار الشّامل ضدّ الإرهاب الإسلامي؟ العدلُ بين الشّمال (الدّول المتقدّمة) والجنوب (دول العالَم الثّالث)، والكفّ عن نهب ثروات المسلمين، والحدّ من التدخّل في شؤونهم الدّاخلية، وتحرير أراضيهم المغتصَبَة (الأراضي الفلسطينية وقطاع الجولان السّوري ومزارع شبعا اللّبنانية المحتلّة كلّها مِن قِبلِ إسرائيل منذ سنة 1967م، مقاطعة لواء الأسكندرون المحتلّة مِن قِبلِ تركيا منذ سنة 1930م، الجزر الإماراتية الثّلاث، طنب الصّغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، المحتلّة مِن قِبلِ إيران منذ سنة 1971م، مدينتَي سبتة ومليلة المحتلّتان مِن قِبلِ إسبانيا منذ سنة 1425م).

إمضائي
“المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية” فوكو
“إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” جبران

هذا المقال هو ترجمة بتصرّف:

Source: Le Monde diplomatique. N° 763 – 64e année. Octobre 2017, Article, p. 26: Nihilisme et radicalisation, par Vincent Sizaire

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: