شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | زيارة وفد المؤسّسات المالية مريبة

زيارة وفد المؤسّسات المالية مريبة

image_pdfimage_print

الأستاذة جنّات بن عبد الله

أثارت زيارة الوفد عن ثمانية مؤسّسات مالية دولية وأوروبية وأفريقية إلى تونس يوم الخميس 12 جويلية الجاري، يتقدّمهم المفوّض الأوروبي لسياسة الجوار، ويضمّ كبار ممثّلي الوكالة الفرنسية للتّنمية والبنك الإفريقي للتّنمية وبنك الاِستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتّنمية والبنك الدّولي وصندوق النّقد الدّولي وبنك الاِئتمان لإعادة التّنمية ومؤسّسة التّمويل الدّولية، تساؤلات خطيرة باِعتبار طبيعة الوفد الّذي يمثّل أهمّ الأطراف الدّائنة لتونس، والتّوقيت حيث حلّ الوفد مباشرة بعد مصادقة المجلس التّنفيذي لصندوق النّقد الدّولي على تسريح القسط الرّابع من القرض الّذي يندرج ضمن اِتّفاق «تسهيل الصّندوق الممدّد» بقيمة 2.9 مليار دولار، وطبيعة الظّروف المالية والاِقتصادية والاِجتماعية الّتي تمرّ بها بلادنا والّتي تتميّز بتراجع جميع المؤشّرات المالية والاِقتصادية والاِجتماعية، وباِعتبار حالة العجز الّتي أصبحت تميّز أداء حكومة الشّاهد الرّافعة لشعار «الإصلاحات الكبرى» الّتي ضربت المكتسبات الاِجتماعية والاِقتصادية والمالية، رغم هشاشتها، لدولة «الاِستقلال» حيث عمّقت هذه الإصلاحات الفجوة بين الشّعب التّونسي وتطلّعات ثورته من جهة، وبين الخطاب الرّسمي الّذي يروّج «للاِنفراج القريب» وحقيقة الواقع المعاش الّذي ينذر بمزيد من الفقر والجهل والخصاصة والبطالة والرّكود الاِقتصادي والتضخّم…

هذا الوفد، الّذي حلّ بتونس لمدّة 24 ساعة وجمع أهمّ دائني تونس، اِلتقى رئيس الحكومة بحضور محافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء الحكومة، ورئيس الجمهورية، ورئيس مجلس نوّاب الشّعب وممثّلين عن القطاع الخاصّ، أعلن عن أهداف هذه الزّيارة الّتي لم تخرج عن تقاليد ممثّليه المتمثّلة في الوقوف إلى جانب تونس وتجربتها الدّيمقراطية، حيث كشف المفوّض الأوروبي لسياسة الجوار عن الوسائل الّتي حدّدها الوفد وستتّبعها حكومة الشّاهد أو غيرها، لمتابعة برنامج الإصلاحات الكبرى والمتمثّلة في مزيد تحرير القطاع الخاصّ والضّغط على عجز ميزانية الدّولة وتعزيز آليات الحماية الاِجتماعية، حسب البلاغ الصّادر عن بعثة الاِتّحاد الأوروبي بتونس.

وكالعادة لتسهيل مهمّة الحكومة في تحقيق هذه الأجندة الّتي لا تختلف عمّا جاء في وثيقة قرطاج 1 المنبثقة عن برنامج الإصلاح الاِقتصادي لصندوق النّقد الدّولي الّذي اِلتزمت به الدّولة التّونسية في ماي 2016 تاريخ موافقة صندوق النّقد الدّولي على القرض بقيمة 2.9 مليار دولار، والّتي تلتزم بما جاء في قرار البرلمان الأوروبي الصّادر في 14 سبتمبر 2016 الّذي يتطابق مع برنامج الصّندوق ومعزّز بحزمة من إصلاحات ذات بعد تشريعي اِجتماعي تتعلّق بإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء تجريم المثليّة والمساواة في الإرث ومراجعة مجلّة الأحوال الشّخصية…

حضور هذا الوفد إلى تونس في هذا التّوقيت جاء كردّ فعل لحالة الاِستنفار القصوى الّتي وعد اِتّحاد الشّغل بتحويلها إلى فعل شعبي رافض لخيارات الحكومة الّتي عجزت عن التّواصل مع كلّ الفاعلين الاِقتصاديين والاِجتماعيين، واِستقوى رئيسها بسفراء 7 بلدان كبرى في اِجتماع تاريخي في شهر ماي الماضي في ظلّ تدهور الاِحتياطي من العملة الصّعبة الّذي بلغ مستوى تاريخيّا من التّدهور بلغ، حسب الإحصائيات الرّسمية الّتي أصبح مشكوك فيها، 70 يوم توريد وتدهور قيمة الدّينار وتفاقم عجز الميزان التّجاري والعجز الجاري وتفاقم البطالة وعجز الدّولة عن توفير الأدوية وتوفير أبسط مقوّمات الحياة الكريمة خاصّة للتّونسيين في المناطق الدّاخلية.

لقاء الوفد برئيس الجمهورية كشف عن معطيات جديدة كشف عنها نائب رئيس مجموعة البنك الدّولي التّونسي فريد بلحاج عندما توجّه إليه بالقول بأنّه الضّامن لنجاح الإصلاحات في رسالة واضحة لكلّ الأطراف وفي ردّ للجدل الّذي لا يزال قائما حول بقاء يوسف الشّاهد من عدمه. رسالة مفادها أنّ رحيل الشّاهد لن يغيّر في مضمون الإصلاحات الّتي سيتمّ تنفيذها مقابل «السّخاء الدّولي والأوروبي والأفريقي».

حضور الوفد في هذا التّوقيت هو تأكيد على إفلاس حكومة الشّاهد، وعلى تدهور وضعيّة خزينة الدّولة، وتدهور الاِحتياطي من العملة الصّعبة، وإعلانه، أي الوفد، عن تقديم قروض جديدة غير مبرمجة، أو لنقل لم يتمّ الإعلان عنها في السّابق هي عمليّة اِستباقية لتوفير شبكة إنقاذ لنظام جديد لفظه شعبه واِستنجد بالخارج لتثبيت تموقع عجز عن الدّفاع عنه في الاِنتخابات البلدية الأخيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: