أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / دين العقل والمصلحة لا دين المزاجيّة والاِنفعالات

دين العقل والمصلحة لا دين المزاجيّة والاِنفعالات

Spread the love
الأستاذ سامي براهم

الّذين يخرجون إلى الشّوارع ويحتشدون في جموع للدّعاء والتّكبير والاِستغاثة بالله لدفع هذا الوباء، هل يتصوَرون أنّ الله لن يستجيب لهم إذا دعوه منيبين مخلصين له الدّين حنفاء واَستغاثوا برحمته في خلواتهم مع زوجاتهم وأبنائهم وعائلاتهم؟

هل يتصوّرون أنّ الله يرضى عن مخالفتهم تعليمات “أولي الأمر الصحّي” وما ينجرّ عن ذلك من إمكان تعريض بعضهم البعض وعائلاتهم للعدوى ونقل العدوى واَنتشارها بسبب هذا الاِحتشاد والاِزدحام غير مأمون العواقب؟

عند بداية تطبيق الحجر الصحّي عبّر الكثير من روّاد المساجد عن اِمتعاضهم وتنديدهم بقرار تعليق صلوات الجماعة وهو قرار ثقيل على من كانت قلوبهم معلّقة بالمساجد، واَعتبر بعضهم ذلك اَستهدافا للدّين، بل أصرّ البعض على مواصلة إقامة الصّلوات أمام أبواب المساجد في تحدّ صارخ لقرار الدّولة.

اليوم تصل الأنباء عن مصابين دخلوا المساجد وعرّضوا حياة المصلّين للخطر ولعلّ بعض من اِختلطوا بهم هم اليوم حاملون للفيروس دون علمهم، ماذا لو لم يتّخذ هذا القرار بشكل مبكّر أما كانت المساجد تتحوّل إلى بؤر للعدوى داخل العائلات والأحياء والقرى والمدن؟

الّذين يتظاهرون ضدّ الفيروس أو للتّعبير عن تضرّعهم للّه ليرفع عنهم البلاء أولى بهم أن يفعلوا ذلك في قيام اللّيل حيث ناشئة اللّيل أشدّ وطأ وأقوم قيلا وفي سجودهم ودبر صلواتهم بخشوع وخضوع لا تشوّشه مشهديّة الجموع وهم يجوبون الشّوارع مشرّعين الأبواب على مصاريعها للفيروس ليمكّنوهم من أجسادهم وأجساد عائلاتهم وأفراد مجتمعهم…

هذا الدّين القيّم مؤسّس على نصوص قائمة على عقل ومنطق وقواعد ومقاصد تراعي المصلحة العامّة ورأس المصلحة حياة النّاس الّتي من قتلها فكأنّما قتل النّاس جميعا ومن أحياها فكأنّما أحيى النّاس جميعا…