شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | خلع الأبواب المفتوحة

خلع الأبواب المفتوحة

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

من اِقتراحات لجنة الحرّيات إلغاء المهر بالكليّة في عقد الزّواج رغم الطّابع الرّمزي الغالب عليه في واقعنا، لذلك نريد أن نلفت الاِنتباه أنّ المهر هديّة وعربون محبّة يتودّد بها الزّوج لزوجة المستقبل، قد تكون نقدا أو ممّا تطيب النّفس بإهدائه أو من المتعارف على التّهادي به حسب طاقة المتزوّج وقدرته.

وقع سوء اِستغلاله في فترات تاريخيّة من خلال التّزايد في المهور للظّفر بالزّوجة أو اِشتراط عائلات النّساء مهورا باهظة لتزويجهنّ أو لمنع تزويجهنّ ممّا أعطى الاِنطباع الخاطئ أنّ المهر مقابل ماديّ للزّواج أو شكل من الاِتّجار بالنّساء.

لكنّ هذه الاِنحرافات في الممارسة لا يجب أن يشوّه حقيقة المهر وبعده الرّمزي باِعتباره هديّة.
اليوم أصبحت القيمة الماديّة للمهر دون عادة المواسم قبل الزّواج بكثير، بل يمكن اِعتبار المواسم أكثر قداسة وإلزاما من المهور في مجتمعنا رغم الاِشتراك بينها جميعا في معنى الهديّة والمودّة والتّكريم.

قد يقال لماذا يعتبر المهر حقّا للمرأة على الرّجل وليس العكس، وهي مسألة تتعلّق بالأعراف والطّباع والمروءة، فالمرأة موضوع للطّلب والتقرّب والتودّد والاِسترضاء والتغزّل في كلّ الحضارات والثّقافات والآداب والأشعار.

يمكن لأبيها أو أخيها أن يتخيّر لها من يليق بها ويُستَأمَنُ عليها ولكن لا يمكن أن يصل ذلك إلى حدّ الذّهاب صحبة العائلة والفتاة لخطبته من أبيه وطلب موافقته.

وهي خصائص موجودة في الطّبيعة بل في تلقيح البويضة نفسها حيث يسعى الحيوان المنويّ في تنافس وسباق مع أقرانه للفوز بالوصال العجيب والخلّاق، فلا مهانة للمرأة ولا اِنتهاك لكرامتها في تقرير هديّة مصاحبة للصّداق، ويبقى سلوك التّهادي بينهما مشتركا قبل الزّواج وبعده.

أمّا في سياق الفقه الإسلامي “فالمهر ليس شرطا من شروط الزّواج ولا ركنا من أركانه فيصحّ العقد بدون تسميته، أو اِستلامه، هذا مذهب الجمهور، وقد جاء في الموسوعة الفقهية: والمهر ليس شرطا في عقد الزّواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء، وإنّما هو أثر من آثاره المترتبة عليه، فإذا تمّ العقد بدون ذكر مهر صحّ باِتّفاق الجمهور ورد في الآية الكريمة: “لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً” فإباحة الطّلاق قبل البناء وقبل فرض صداق يدلّ على جواز عدم تسمية المهر في العقد…

وبالرّغم من عدم اِشتراط المهر لصحّة الزّواج إلاّ أنّه حقّ خالص للمرأة فرضه الله لها على الزّوج، وليس لأحد من أهلها أن يسقطه عنها، والمطالبة به حقّ للمرأة، ويجوز لها أن تسقطه كلّه، أو بعضه إذا طابت بذلك نفسها، قال تعالى: “وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا” {النساء:4}.

قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية: هذه الآية تدلّ على وجوب الصّداق للمرأة وهو مجمع عليه.
ولا مانع من تأجيل دفعه إلى أجل معيّن أو إسقاطه بطيب خاطر من المرأة”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*