أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / حين يصبح عمى المثقّف الوطني تخريبا وظيفيّا للمشروع العربي معركة التّأليف ومؤامرة التّفتيت…

حين يصبح عمى المثقّف الوطني تخريبا وظيفيّا للمشروع العربي معركة التّأليف ومؤامرة التّفتيت…

Spread the love
الأستاذ الحبيب بوعجيلة

يمكن ان أتفهّم اَزدراء المكلّفين بتبخيس الفكرة الّتي تشتغل على تأليف عقارب البوصلة في الاِتّجاه الصّحيح وتركيبها حماية للوعي والحركة في واقع مركّب ومعقّد. مهمّة المكلّفين هو تكسير الأفكار المركّبة لتأبيد الوعي المتشظّي.

لكن يكون من الخطر الدّاهم أن تصبح نخب وطنيّة طرفا في عمليّة التّفتيت هذه.

سوف أبقى مصرّا على اَعتبار المشهد العربي محكوما بمحاور ثلاثة:

محور الحرّية وبناء دولة المواطنة الّذي جسّدته حراكات شعوب عربية أطلق عليها اَسم ربيع أو ثورات واجهت دون شكّ اِختراقات تريد تحريف مسارها وكانت فاقدة لنخب جديدة قادرة على قيادتها لتكون بديلا لنخب الاِستبداد التّابعة لكنّ ذلك لا يمنع أنّ هذه الحراكات مطلوب تاريخي حتمي لا مناص منه لأمّة ظلّت نصف قرن من عمر اِستقلالات الشّكلية محجوبة عن الحداثة السّياسية وعجزت دولتها ما بعد الكولونيالية عن أن تكون دولة المواطنة الدّيمقراطية الاِجتماعية المستقلّة والعادلة والحصينة وتحوّلت إلى مجرّد نظم اِستبدادية تابعة بلا شرعيّة ولا مشروعيّة.

محور صمود وتحرير وطني جسّدته قوى مقاومة عضويّة ملتحمة بجماهيرها كان الرّئيسي عند هذا المحور مواجهة الكيان الغاصب في المعركة المركزية للأمّة وقد تمكّن هذا المحور بنجاحات المقاومين على الأرض فرض التّوازن الاِستراتيجي وعبأ حوله الأمّة وكثيرا من أجنحة نظم أو دول قوميّة في المنطقة وجدت تقاطعا بين طموحاتها القومية والتّحالف الاِستراتيجي مع قوى المقاومة. واجه هذا المحور محاولات اِختراقات وتشويه ولكنّ أهمّ نجاح في محاصرته هو دقّ إسفين بينه وبين المحور الأوّل في غياب نخب وطنيّة قادرة على صياغة التّأليف الخلاّق بين مقتضيات معركة المواطنة والحرّية من جهة ومعركة التّحرير من جهة أخرى.

المحور الثّالث الّذي يتبلور باِطّراد كخطر داهم على الأمّة هو محور العمالة والتّطبيع وهو محور يجمع بشكل جهنّمي بين معاداة المحورين والقدرة في نفس الوقت على تعميق التّناقض بينهما. محور العمالة والتّطبيع هو في نفس الوقت محور مضاددة الثّورات ومسارات الحرّية ومواجهة المقاومة ومعارك التّحرير الوطني. ومن قدرات هذا المحور الخطير نجاحه في أن يكون له أذرع تخريب وصداقات مشبوهة في المحورين أعلاه يعمّقون التّناقضات الثّانوية بين محوري “الرّبيع” و”المقاومة” وينجحون في اِستثمار أمراض نخبة المحورين الإيديولوجية والمذهبيّة والطّائفية وخلافات المحورين القوميّة والتّاريخية.

هكذا أقرأ المشهد العربي وعلى هذا التّدقيق أشتغل… أنا لا آتي بجديد بل أستحضر أبجديّات ومفردات حركة التحرّر العربي منذ الستّينات وأذكر بتأليفية المشروع العربي الّذي كان دوما يجهد نفسه لصياغة التّأليف الخلاّق بين الوطني والدّيمقراطي وبين مقاومة الاِستعمار والاِستبداد لكنّ نجاح محور العمالة كان أساسا في جعل نخب المشروع العربي نفسه أدوات في تفتيت المؤلّف وتكسير المركب.