شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حملة نظافة للمواطنين في غياب المواطنين

حملة نظافة للمواطنين في غياب المواطنين

الكاف

محمد الصالح السعدي

محمد الصالح السعدي

أتحفتنا الإذاعة الجهوية- مشكورة- صبحة السّبت 15/07/2017 بخبر يفيد باِنطلاق حملة نظافة اِستثنائية بالحديقة العمومية “لاقروت” بمدينة الكاف تنفّذها الإدارات الجهوية ويشارك فيها المجتمع المدني وأهالي المدينة ويشرف عليها والي الجهة. اِستبشرت بالخبر رغم بعض الخجل من تخلّفي عنها باِعتباري متساكن من متساكني هذه المدينة منذ ولادتي أو كناشط في مجتمعها المدني منذ اِنبلاج فجر الثّورة المباركة. اِستبشرت لأنّي آمل أن تأتي هذه الحملة بمفتاح الفرج لهذه الحديقة الّتي تشكّل الرّئة الطّبيعيّة الّتي تتنفّس بها المدينة ولؤلؤة العقد الّذي تتجمّل به علاوة على العلاقة الحميمية الّتي تربط كلّ أهالي المدينة بها منذ أن كانت تضاهي حديقة البلفيدير في ثراء وتنوّع محتوياتها النّباتية والحيوانية واِبتهاج الأهالي بالتردّد عليها. كما اِستبشرت لعودة روح التّعاون والتّكاتف بين الحاكم والمحكوم أو بالأحرى بين السّلط الجهوية والمحلّية والمواطنين أفرادا وجمعيات مدنية، وهو أرقى مظاهر الوعي والسّلوك الحضاري.

ودون أن أشغل نفسي كثيرا بالبحث عن المسؤول عن تغيّبي والجمعية الّتي أرأسها عن هذا النّشاط الّذي سبق أن نظّمت جمعيتنا (الجمعية التّونسية للإنماء التّربوي بالكاف) سنة 2013 مثله والّذي طالما دعوت، سواء في نطاق المجتمع المدني بالجهة أو في نطاق الجلسات الّتي تجمعنا مع الهيئات والمصالح الجهوية والمحلّية، إلى وضع خطّة شاملة لإنقاذ هذه الحديقة من التّلف المحقّق. أسرعت إلى حيث الحملة علّي أدرك أشغالها وأساهم فيها بما أستطيع من ناحية وأستمتع برؤية الاِندماج الميداني بين المواطنين والجمعيات المدنية والسّلط المحليّة والجهوية  وهو أعلى ما يمكن أن يتباهى كلّ مجتمع متطوّر. ولكن ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه، و”اللّي يحسب وحدو يفضلّو”، إذ أنّني بعدما وصلت إلى ما بقي من الحديقة عاينت الأشغال الجارية بها من أجل إزالة ما تكدّس فيها من نفايات وأعشاب طفيلية وتعرّفت القائمين بالحملة والمشرفين عليها، وكلّهم من عملة الحضائر وعمّال الإدارات والمسؤولين عن المصالح ذات العلاقة بالنّظافة والتّطهير والصّيانة ونحو ذلك منهمكون في التّنظيف بأيديهم وبما جلبوه من آليات وآلات، ويئست من العثور على مشارك من المجتمع المدني ومن المواطنين– سوى بعض الفضوليّين يراقبونهم من وراء المادّة الطّويلة الّتي تعلو الحديقة أو من المقهى الواقع في مدخلها-  حتّى اِستصغرت نفسي وشعرت بخيبة ومرارة وتملّكني خوف حقيقيّ على مستقبل المدينة والجهة والوطن وتساءلت عن مصير ما نحن مقدمون عليه من لامركزيّة وسلطة محلّية بشّر بها دستور الثّورة في بابه السّابع واِنطلقت التّحضيرات، منذ مدّة قصيرة، لمحطّتها الرّئيسية من خلال الاِنتخابات البلدية المزمع تنظيمها في موفّى هذا العام. ففي ظلّ هذه الاِستقالة الجماعية للمواطنين وللجمعيات المدنية وعزوفهم المحيّر عن المشاركة في الشّأن العام بما فيه الّذي يمسّهم بصفة مباشرة كنظافة المحيط وسلامة البيئة والتّسجيل للاِنتخابات سالفة الذّكر لا يمكن أن نحلم بجماعات محلّية منتخبة وتتمتّع بالاِستقلالية الإدارية والمالية، وخاصّة “تدير المصالح المحلّية وفقا لمبدأ التّدبير الحر” (الفصل 133 من دستور 2014). فمن سيدبّر والمواطن وخاصّة الشّباب، قد تعاظم نفوره– بدون مبرّر مقنع- من الجمعيات المدنية والأحزاب السّياسية حتّى تحوّلت هذه الأخيرة- في معظمها- إلى مجرّد أشباح مخيفة تسمع عنها ولا تراها…؟؟؟

وبما أنّي من المعنيّين- باعتباري مواطن ورئيس جمعية مدنية ناشطة بالمدينة- بالإجابة عن هذه التّساؤلات المحيّرة أبيت أن أغادر المكان دون الاِحتفاظ بشيء- ولو يسير- من الأمل اِستحضرته من الحديث النّبوي الشّريف القائل “الخير في وفي أمّتي إلى قيام السّاعة”، خاصّة وأنّ الحملة ما تزال في بدايتها والحديقة ما تزال في أمسّ الحاجة إلى مزيد العناية باِستكمال برامج التّهيئة والتّجهيز وتجديد الغطاء النّباتي وإقامة الفضاءات الثّقافية والتّرفيهية والرّياضية كما ناقشنا ذلك  في عديد الجلسات العامّة الأخيرة للنّيابة الخصوصية لبلدية الكاف، فلعلّنا نعوّض ما فاتنا، أو بالأحرى ما فوّتناه على أنفسنا ومدينتنا وجهتنا ووطنا من فرص عديدة ونعيد لهذه الحديقة بهاءها وبهجتها وننقذها من الموت الّذي بات يتربّص بها على مرأى ومسمع من الجميع. وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. فشكرا للإدارة وفرصة قادمة للمجتمع المدني…

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*