شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | حلقة نقاش حول “مشروع قانون المالية 2019” ينظّمها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية

حلقة نقاش حول “مشروع قانون المالية 2019” ينظّمها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

يواصل المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية سلسلة اللّقاءات الأسبوعية وذلك في إطار مواعيد “أميلكار” حلقة النّقاش الأخيرة حول “مشروع قانون المالية 2019” وبمشاركة العديد من الأخصّائيّين في الاِقتصاد والمالية والجباية والإعلام الاِقتصادي.

حكومة جريئة ولها القدرة على التّجديد:
وفي اِفتتاح حلقة النّقاش الأخيرة ركّز الدّكتور ناجي جلّول مدير المعهد على أهمّ النّقاط الواردة في هذا المشروع والإشكاليّات الّتي تطرحها وخاصّة منها المرتبطة أساسا بمشاغل واِهتمامات وتطلّعات المواطنين، وأضاف جلّول “أنّ هذا المشروع يحمل ميزانيّة اِنتخابية، بحكم أنّ 2019 ستعرف اِنتخابات تشريعيّة ورئاسيّة في الوقت الّذي يتوجّب فيه على أن تكون الحكومة جريئة ولها القدرة على التّجديد”.
ولن يقدّم المشروع  حلولا للمشاكل الّتي قامت من أجلها الثّورة في تونس على غرار البطالة وتدنّي مستوى العيش وخاصّة مع ضعف مستوى الاِعتمادات المخصّصة للتّنمية وتفاقم نسبة التّداين.
اِستمرار لسياسة المديونية الخارجية وزيادة الإنفاق العامّ: 
ثمّ تداول على النّقاش الأخصّائيون حسب مرجعيّاتهم وخلفيّاتهم المعرفية ومواقفهم المتباينة ممّا جاء في هذا المشروع. من ذلك ما عبّر عنه البعض أنّ مشروع قانون ميزانية 2019 هو اِستمرار لسياسة المديونية الخارجية وزيادة الإنفاق العام. ومع ذلك، فإنّ الحلّ يتكوّن من هدنة اِقتصادية تستند إلى ثلاث نقاط، وهي: تعليق الأسعار المرتفعة، ووقف الزّيادة الضّريبية لمدّة ثلاث سنوات، وتجميد الأجور لمدّة ثلاث سنوات. ويحتوي المشروع على العديد من أوجه القصور ولم يأخذ في الاِعتبار مصالح الأجيال القادمة.
مشروع اِنتخابي:
في حين أشار البعض الآخر إلى أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2019 مشروع اِنتخابي إذ لم ينصّ على زيادات في الضّرائب كما أنّه لم يتضمّن إجراءات من شأنها إصلاح منظومة الدّعم وتوجيهه للطّبقات الضّعيفة.
تغطية نفقات معينة بديون جديدة أو جباية:
 وفيما يتّصل بالاِقتراض الخارجي، فإنّ تونس تحتاج تعبئة 10 آلاف مليون دينار من بينها 2300 مليون دينار من السّوق الدّاخلية و7000 مليون دينار من مؤسّسات التّمويل الدّولية و890 مليون دينار من الأسواق المالية في وقت عجزت فيه تونس على تعبئة 1000 مليون دينار من السّوق الدّولية، مرصودة في ميزانيّة الدّولة لسنة 2018، وذلك لعدم قدرة تونس حاليا على التّفاوض على نسب فائدة تتماشي مع إمكانيّاتها من جهة وعدم رغبة الأسواق في تمويل تونس من جهة ثانية. علاوة  على الخطر المحدق باِعتبار أنّ الحكومة تسعى إلى تغطية نفقات معيّنة بديون جديدة أو جباية. كما أنّ كتلة الأجور سترتفع بنسبة 50 بالمائة في الفترة 2015- 2019 في حين أنّ خدمة الدّين قد ترتفع بـ100 بالمائة من 4.5 مليار دينار إلى 9.2 مليار دينار.
حزمة من الحلول العاجلة للعديد من المشاكل الاِقتصادية والاِجتماعية العالقة:
اللّقاء الّذى عقده المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية كان مناسبة لإثارة عديد المحاور. تمّ التطرّق إلى المحاور الّتي تضمّنها مشروع قانون المالية لسنة 2019 والّذي سيعرض على مجلس نوّاب الشّعب هذه الأيام. وهذه المحاور هي الاِنتعاش الاِقتصادي، التّنمية الجهوية، التّشغيل والمبادرات الخاصّة، الجباية ومجابهة التهرّب الجبائي، اِنخرام صناديق التّقاعد.
وكان المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية قد أعلن، في وقت سابق عن حزمة من الحلول العاجلة للعديد من المشاكل الاِقتصادية والاِجتماعية العالقة، ووضعها على ذمّة أصحاب القرار، وذلك في إطار مهامّه ووظائفه الأساسية كمعهد اِستراتيجي للتّشخيص والمعاينة والاِستشراف.
اِعتماد المعايير الدّولية في المادّة الجبائية وإيفاء تونس بتعهّداتها:
وللإشارة فإنّ التّقرير حول التوجّهات الاِقتصادية والاِجتماعية الّتي ستنتهجها تونس بمقتضى قانون المالية لسنة 2019  تضمّن 4 محاور كبرى، يتعلّق أوّلها بالإجراءات لدعم المؤسّسات ودفع الاِستثمار، فيما يتعلّق ثانيها بالتّنمية الجهوية. أمّا المحور الثّالث فيتعلّق بدعم التّشغيل ودعم المبادرة الخاصّة، بينما تمّ تخصيص المحور الرّابع للإجراءات الاِجتماعية. وممّا جاء في التّقرير أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2019 يندرج في إطار اِعتماد المعايير الدّولية في المادّة الجبائية ويجسّم إيفاء تونس بتعهّداتها الدّولية ودفع الاِستثمار ودعم القدرة التّنافسية للمؤسّسات.
إجراءات لدعم المؤسّسات الاِقتصادية ودفع الاِستثمار:
يدعو المحور الأوّل حول إجراءات لدعم المؤسّسات الاِقتصادية ودفع الاِستثمار إلى: عدم إضافة أيّ إجراء ضريبيّ من شأنه أن يثقل كاهل المؤسّسات أو المواطن لتمكين المؤسّسات من الاِستقرار الجبائي. وتوحيد النّظام الجبائي التّفاضلي للأرباح المتأتّية من التّصدير وإخضاع الأرباح المتأتّية من الصّناعات التّحويلية ومن أنشطة المعلومات والاِتّصالات باِستثناء البعض منها للضّريبة على الشّركات عبر التّخفيض فيها من 25% إلى 13%. وتأتي هذه المراجعات لإعطاء الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية وخاصّة قطاع الصّناعات المعمليّة والخدمات القادرة على اِستيعاب أصحاب الشّهائد العليا (مراكز النّداء، صناعة البرمجيات…)
– وضع خطّ تمويل ميسّر لفائدة المؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة تنتفع بمقتضاه بالإعفاء من الفائدة في حدود نقطتين فائدة، على أن تنتفع به المؤسّسات المنصوص عليها بالأمر عدد 15 لسنة 2015 (حجم اِستثمار بين 100 ألف دينار و10 مليون دينار) والمؤسّسات غير المستثناة من الاِنتفاع بالحوافز الجبائية المنصوص عليها بالقانون عدد 8 لسنة 2017.
– مواصلة العمل بأحكام ألفصل 13 من قانون المالية لسنة 2018 الّذي يمنح الإعفاء من الضّريبة على الدّخل أو من الضّريبة على الشّركات لمدّة 4 سنوات اِبتداء من الدّخول طور النّشاط الفعلي ليشمل بذلك المؤسّسات المحدثة سنة 2020، إضافة للمؤسّسات المحدثة سنتي 2018 و2019.
– تخويل الاِستثمارات المنجزة في قطاع النّسيج والملابس والجلود والأحذية المنتصبة بمناطق التّنمية الجهوية الاِنتفاع بتكفّل الدّولة بمساهمة الأعراف في النّظام القانوني للضّمان الاِجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة للأعوان التّونسيّين لمدّة 10 سنوات إضافية من الدّخول طور النّشاط الفعليّ.
وفي المحور الثّاني: في مجال التّنمية الجهوية
فستشهد الاِعتمادات الموضوعة في إطار البرنامج الجهوي للتّنمية دعما إضافيا بمبلغ قدره 200 مليون دينار إضافية.
توفير اِعتماد بقيمة 100 مليون دينار لرأسملة وتركيز بنك الجهات ليكون بمثابة الحاضنة للمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة في الجهات.
دفع التّشغيل ودعم المبادرة الخاصّة:
وبخصوص المحور الثّالث فهو دفع التّشغيل ودعم المبادرة الخاصّة حيث يتمّ وضع اِعتماد إضافي بمقتضى قانون المالية 2019 يقدّر بـ150 مليون دينار لفائدة صندوق التّشغيل. وإحداث آلية جديدة باِعتمادات تقدّر بـ50 مليون دينار لدعم الشّباب في بعث المشاريع عبر مساعدتهم في إيجاد الأموال الذّاتية.
 تحسين جودة الخدمات التّربوية:
أمّا المحور الرّابع فيدور حول الإجراءات الاِجتماعية والّذي يحتوي على ثلاثة محاور فرعيّة: تحسين جودة الخدمات التّربوية، ووضع إطار تعاقديّ جديد للمعلّمين النوّاب ويكون العقد محدّدا في الزّمن. سيمكّن هذا الإجراء من التّعاقد مع 7500 معلمّ نائب مع اِنطلاق السّنة الدّراسية. كذلك دعم سلك الإطار غير المدرّس بمركز للقيّمين والقيّمين العامّين و350 مركزا للمرشدين التّطبيقيّين للتّربية. بالإضافة إلى التّسييج الاِستعجالي للمدارس الاِبتدائية غير المسيّجة وجلب وتوفير  الماء الصّالح للشّرب لـ1000 مدرسة اِبتدائية.
جودة الخدمات الصّحية:
وتحسين جودة الخدمات الصّحية بوضع الحلول المناسبة للمشاريع الجاهزة الّتي لم يتمّ اِستغلالها بسبب نقص الموارد البشرية وإعادة تشغيل عدّة أقسام طبّية من خلال توفير الموارد البشرية واللّوجيستية والمادّية اللاّزمة لحسن اِستغلال المرافق الصحّية. وإيجاد حلول لمشكل المديونيّة بالمؤسّسات الصحّية وخاصّة المزوّدين بالتّجهيزات.
مشروع قانون المالية على أنظار لجنة المالية:
 إلى جانب إجراءات اِجتماعية أخرى كالتّخفيض في أسعار السيّارات الشّعبية والتّخفيض في معلوم الاِستهلاك والقيمة المضافة الموظّفين على السيّارات الشّعبية بمقتضى قانون المالية 2019، لتمكين المواطن من اِقتناء السيّارة بأسعار تفاضليّة لبعض الأصناف في حدود 20 ألف دينار.
ونحن على أبواب المصادقة على مشروع قانون المالية 2019، وإحالة مكتب مجلس نوّاب الشّعب يوم 12 أكتوبر 2018 مشروع قانون المالية التّكميلي لسنة 2018، ومشروع قانون المالية لسنة 2019، ومشروع ميزانية الدّولة لسنة 2019، ومشروع الميزان الاِقتصادي لسنة 2019 على أنظار لجنة المالية والتّخطيط والتّنمية؛ التّأكيد على أنّ الوضع الحالي للبلاد يتطلّب من الحكومة أكثر جرأة وصراحة في إعداد قانون المالية والضّغط على المصاريف ومعالجة النّزيف الكبير الّذي تسبّبه المؤسّسات العمومية والصّناديق الاِجتماعية على المالية العمومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: