شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حديث مع “محمّد الدّغباجي” في ذكرى عيد الاِستقلال.. “هل تريد مزيدا من الشّاي؟”

حديث مع “محمّد الدّغباجي” في ذكرى عيد الاِستقلال.. “هل تريد مزيدا من الشّاي؟”

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail


تصدير: فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركــــي ـــ وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
خطاطيفُ حجن في جبال متينة ـــ تمدّ بها أيد، إليك نـــــــــــوازع 
(النّابغة الذّبياني)

أتذكر أنّا اِلتقينا على موقد عند زيتونة وأنا أطبخ الشّاي المستورد، بعد واقعة “خنقة عيشة” ورائحة البارود لا تزال تضوع من فوهة بندقيّتك؟ أتذكر يا سي محمّد الفحل كعلقمة أنّك قلت لي:
يا طفل قرّب ليش خايف منّي؟ ـــ ويا ضنوتي قولك شغلّي البال
ويا روح جـــدّك يا سبايب جنّي ـــ مازال دندان الهوى مازال
كيفك؟ وشنهي حالكم؟ متهنّي؟ ـــ ولاّ قعد الحال هو الحال؟…
أجبتك ساعتها: “هل أطبخ لك الشّاي؟”

الآن يا صاحب جدّي يمكنني أن أجيبك.. أنت الّذي كنت أعظم من الموت وأجلّ من حياة الذّل..
لماذا متّ؟ (سيقول قارئي: لماذا لم يقل “اِستشهدت”؟.. صبرا.. وواصل القراءة) لماذا اِنتفضت برعونة البداوة أمام جيش فرنسا وكتائب “قوّاديها”؟ لتحرّر وطنك يا صاحب النيّة السّليمة؟ طيّب.. اِسمع إذن..

فرنسا الّتي حاربتها تدخل بيوتنا وتراقب فعلنا مع زوجاتنا وتفرض علينا أن لا نتبادل سلعنا إلاّ معها وتعرض وزيرتها “المساعدة الأمنيّة” لقمع ثورة شعبها وتغشّ في الوثائق!..

فرنسا الّتي كفرت بها، يسعى أحفادك اليوم للحصول على جنسيّتها بعجائز السّياحة والإبل.. فإن لم يكن، فلبنات جيل عمّالنا الثّالث فرصة في الرّحيل!!!

متّ من أجل “الحزب الاِشتراكي الدّستوري، نسخة الثّعالبي”؟.. هل بربّك كنت تسمع به أصلا؟.. لقد ورثه الزّعيم، المجاهد الأكبر، أيّها المجاهد الأصغر ليضحك على “عبثك” بالبندقيّة لأنّك “فلاّق”.. من ورثوا عزّتك يا سي محمّد من اليوسفيّين ذبّحهم البشير زرق العيون ليُمكّن للزّعيم ويصنع الدّولة الوطنيّة الّتي ستحشر أحفادك في محتشد رجيم معتوق…

ثمّ جاء “زين العرب” وبيانه فغشّ في اللّعبة الدّيمقراطيّة ولعب تحت الطّاولة…

هل متّ من أجل الحامّة؟ الحامّة تقرئك السّلام عند بيوت خربت وهي تنتظر.. لقد صنعوا لك تمثالا اِخضرّ من غشّ في مادّته وأنزلوا بندقيّتك تحت في وضع اِستسلام مهين.. مزيّتك اليوم أنّك مكان يستظلّ تحته طفل يتسوّل سائحا عابرا.. وكفى

أرجوك يا سي محمّد لا تُفحمني بـ”ثورة الحريّة والكرامة” فقد بالت عليها أحزاب “البصل والثّوم” وضاع حقّ من “فلّق” مثلك ومات موتتك العبثيّة.. فلماذا متّ؟.. خذ كأسك من الشّاي القادم من وراء البحار..

.. وبعد يا سيّد الشّهداء رغم ما قلت لا أزال أحبّك وأراك “شهيدا حقيقيّا”… وحدك تُبقي على أملي في أهلي.. وكلّما هربت منك أجدني بين يديك فلبّيك وحنانيك يا سيّدي

فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي ـــ وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع

هل تريد مزيدا من الشّاي؟

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: