شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | حتى لا تضلّلنا المزايدات في معارك وهمية..

حتى لا تضلّلنا المزايدات في معارك وهمية..

image_pdfimage_print

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

عزوف النّاس عن الصّناديق إدراك حصيف بأن لا رهان وطني في الصّراع حتّى يسارع الصّادقون ببناء المشروع الوطني الّذي يحلو الاِصطفاف من أجله…

من الشّرعي أن نتوجّس خيفة من نوازع “الشّقوق الاِنقلابية” المعارضة أو القريبة أو المحيطة بالاِئتلاف الحاكم ولكن ليس من الضّروري أن يكون هذا التوجّس دافعا إلى الثّقة في مكوّنات الاِئتلاف الحاكم..

قال صديقي مخاطبا أحد أعضاء حزب حاكم كبير: ايه اوكي… ممكن أنّي نكره نفس النّاس إلّي أنت تكرههم آما هذا مش معناها أنّي نحبّك.

إنّ أطراف الطّبقة السّياسية المتصارعين اليوم على حكم تونس يعيشون توازن ضعف وهم يتصارعون بكلّ الوسائل لاِفتكاك الحكم. وكلّ الوسائل تعني للضّعيف كلّ وسائل “القوّة السّلبية” بما فيها بيع تونس للاِستقواء بمن يريد الشّراء من الأجانب واللّوبيات الدّاخلية والخارجية. على اِمتداد 8 سنوات يتّفق المتصارعون المختلفون على قول وفعل شيء واحد: إنّهم يقولون ويفعلون لقوى المتنفّذين داخليا وخارجيا: نحن من يخدمكم أحسن من الآخرين.

نعم ذهب هذا المعزول أو ذاك علنا إلى هذا البلد أو هذا اللّوبي ليتآمر… لكنّ النّهضة ونداء حافظ وكلّ باقي الأطراف المتصارعة على حكم البلاد تذهب وستذهب مثله إلى كلّ من يمنحها غلبة على خصومها في هذا الصّراع اللاّمقدّس الّذي يحكمه توازن الضّعف…

الضّعفاء المتصارعون الخائفون على أنفسهم من بعضهم (ما يسمّى بالأحزاب) تتوقّع منهم كلّ شيء إلاّ خدمة الوطن والمراهنة على النّاس الّذين يجبرونهم على خدمة الوطن… والحقّ أنّهم قد فعلوا سابقا فلماذا لا يفعلونها لاحقا؟؟ الضّعيف الخائف ومن لا مشروع له إلاّ غريزة الحكم يبيع أمّه من أجل أن يحكم ولا يحكم خصمه تماما مثلما يبيع خصمه أباه إن لزم.

الصّراع في تونس ليس صراعا بين “مشروع وطني مستهدف” ومشاريع لا وطنية متربّصة. حدّدوا لنا ضفّة هذا المشروع وسنقف في صفّه.. إنّه صراع قوى “وطن” ينسون أنّه “وطن” ولا يتذكّرون إلاّ أنّه بلد للحكم.

مرير أن نقول ذلك ومزعج للبعض ومقلق لآخرين لكن اُعطونا دليلا واحدا على عكس ما قلنا منذ 8 سنوات من مشاهدتنا لصراعات الأطراف في تونس.

نقول ذلك حتّى لا يذهب الصّادقون مرّة أخرى حطب شعول في معارك ليست معارك وطنية بل صراع مصالح متشكّلة…

ونقول ذلك (وهذا الأهمّ) حتّى يسارع الصّادقون إلى بناء المشروع الوطني الحقيقي الّذي يحلو من أجله وقتها العراك ويهون تقديم النّفس للاِشتعال من أجله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: