شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | تونس: الإصلاح الجذري القويّ أو الاِنهيار.. الجميع خائفون من مواجهة خصوم شرسين..

تونس: الإصلاح الجذري القويّ أو الاِنهيار.. الجميع خائفون من مواجهة خصوم شرسين..

Spread the love

الطّبقة السّياسية الّتي تؤثّث اليوم السّاحة السّياسية وتحمل شعارات “الثّورة والإصلاح” هي في أغلبها ورغم صدقها تعرف أنّها لا تملك وراءها ثقلا شعبيّا هادرا، وهي تعرف أيضا أنّها لا تملك من أعماق الدّولة أو شبكة المصالح شيئا…

الجميع يعرف أنّ تونس لن تتغيّر نحو الإيجابي إلاّ عبر إصلاحات جذريّة عميقة ومقاومة شرسة للفساد وتغيير كامل لمنوال الاِقتصاد وتوزيع جديد للثّروة والسّلطة وبناء آخر للقيم والمجتمع… ولكنّ الجميع يعلم أيضا أنّ معركة كهذه هي حرب سيادة في علاقة بقرار وطني مرتهن إلى خارج لن يرحمنا في هذه المعركة، والجميع يدرك أنّ معركة كهذه هي أيضا معركة مع أخطبوط كبير وشبكات محلّية نافذة تمسك بشرايين الدّولة والاِقتصاد والمنظّمات وتخترق حتّى الأحزاب والإعلام والنّخب ممّا يجعل خوض معركة بهذه القوّة تعني مواجهة مع خارج وداخل…

مثل هذه المعارك خاضتها ثورات تقليدية كان لها عقيدة وقيادة وجماهير هادرة هدّمت وأعادت البناء، لكن في سياقات هذه الثّورات المعاصرة لا تبدو الأمور بهذا الوضوح والبساطة في ظلّ قدرة الشّبكات الخارجية والدّاخلية على توجيه وِاختراق هذه الهبّات في حين أنّ الثّورات جاءت أصلا من أجل مواجهة هذه الشّبكات أصلا.

لهذه الأسباب تتردّد الطّبقة السّياسية الوطنية عن الحكم وإن حكمت تحسب خطواتها حتّى لا تغيّر إلاّ بما لا يجعلها تتصادم مع هذا الأخطبوط الدّاخلي والخارجي…

لكن ماذا لو كان التّاريخ يمنحنا اليوم بمحض الصّدفة منفذا لتغيير ممكن قويّ وجريء لا يحتاج أكثر من سياسيّين أقوياء وطنيّين ومغامرين بشجاعة؟

(الأستاذ الحبيب بوعجيلة)