شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | تقاعد المثقّف!!!

تقاعد المثقّف!!!

المثقف

الأستاذ سامي براهم

الأستاذ سامي براهم

البعض يعتبر عدم تحزّب المثقّف ضربا من التعفّف والاِستنكاف من العمل الحزبي والاِستقالة من الشّأن العامّ واِستمرار الوقوف على الرّبوة ولعب دور العارف الموجّه الملهم، ولكن مع ذلك هناك مثقّفون وجامعيّون اِنخرطوا في العمل الحزبي وتحتاج تجاربهم وقوفا عندها لتقييمها وقياس حجم إضافتهم وتأثيرهم في الشّأن السّياسي والحزبي.

ولعلّ ما يدفع عددا آخر من المثقّفين إلى عدم التحزّب هو ما يقتضيه الاِنتماء الحزبي من قواعد وضوابط تتناقض مع دور المثقّف أصلا واِبتداء وجوهرا وشكلا ومضمونا، ولعلّ من أهمّ مظاهر التّناقض ما يقتضيه الاِنضباط الحزبي من اِلتزام بواجب التحفّظ لا فقط في عدم إفشاء الأسرار الدّاخليّة لحزبه وهذا مفهوم، ولكن في عدم توظيفها في تحليله لواقع حزبه وعلاقته بالحياة الحزبيّة، بل أكثر من هذا هو مطالب بالدّفاع عن وجهة نظر حزبه مهما كانت وجاهتها والاِحتجاج لها وتطويع الأدلّة والتّبربرات من أجل ذلك في مواجهة خصومها، بل قد يقتضي ذلك من المتحزّب إظهار الباطل حقّا وإظهار الحقّ باطلا وهو يعلم في قرارة نفسه أنّه يزيّن باطلا.

قلّة هم المثقّفون الّذين وقفوا على مسافة من اِنتماءاتهم الحزبية ونقدوا أحزابهم من أجل إصلاحها وتطويرها، وذلك لأسباب عديدة لعلّ من أهمّها غلبة التعصّب الأيديولوجي على الثّقافي المعرفي والخوف من فقدان المواقع والغنائم في ظلّ زبونيّة سياسيّة حزبيّة حوّلت الأحزاب بعد الثّورة إلى مصعد للسّلطة وتحقيق طموحات ومنافع ماديّة.

لعلّ هذا الوضع هو الّذي جعل العديد من المثقّفين خارج حراك النّضال ضدّ الاِستبداد قبل الثّورة بل منحازين لمنظومة الاِستبداد من خلال لعب أدوار مهينة وتزري بأصحابها، وهو نفس الوضع الّذي يفسّر عدم اِلتحاق العديد منهم بالثّورة لأنّهم لم يتحقّقوا من اِستقرار الأمر للثّورة وبحسّهم الاِستشرافي توقّعوا أنّ أولياء نعمتهم القدامى لن يسلّموا بسهولة للأمر الواقع وزاد الرّهان على دورهم لترذيل الثّورة أو الرّكوب عليها فتحوّل الكثير منهم إلى ثوريّين.

ما ينطبق على البلد ينطبق على الأحزاب الّتي ظلّ كثير من المثقّفين المنتمين إليها يسايرون أهواء السّياسيين ويتشقلبون معهم ويتلوّنون طمعا في نيل نصيب من غنائم السّلطة وليس أقلّها كما أشار لي أحدهم مازحا “تقاعد ضامن لحياة مستقرّة طول العمر”!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*