أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / ترمب وبوتين… والقدس وكوكاكولا…. والجزيرة والميادين

ترمب وبوتين… والقدس وكوكاكولا…. والجزيرة والميادين

Spread the love

الجزيرة

الأستاذ نصر الدين بنحديد

الأستاذ نصر الدين بنحديد

في لحظة الصّراع بين روسية والولايات المتّحدة سواء على أرض سورية وحولها، أو الحملة المسعورة على مكتب قناة «روسيا اليوم» في الولايات المتّحدة، من قبل الإدارة الأمريكيّة، وخاصّة إمكانيّة وصول الصّراع بينهما إلى «اِحتكاك» على الميدان، كانت كوكاكولا (الشّركة الرّمز لما هي الاِمبرياليّة الأمريكيّة) تشرف على بدء الاِستعداد لكأس العالم لكرة القدم في جمهوريّة روسية الاِتّحاديّة، كأنّ هذا «البلد العدوّ» من كوكب آخر، أو كأنّ هذا المشروب من مجرّات بعيدة…

من ذلك يبدو جليّا أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة، بأذرعها الرّمزيّة واِمتدادها السّينمائي والتّلفزيوني لا تزال ليس فقط تسيطر على الصّورة، بل تحتكرها وتمنع الآخرين، حين تأتي جميع الشّركات العاملة في مجال الأنترنت أمريكيّة باِمتياز، وأكثر من ذلك متحكّمة وفق القانون الأمريكي ومصالحها في كامل المنظومة الّتي تصنع العقول وعلى أساسها يتشكّل الوعي…

لن تترك الولايات المتّحدة هذا المعقل يفلت منها، بل فيها من ينظّر كتابة وبحثا ومن ثمّة سياسة وتطبيقا، أنّ على الولايات المتّحدة أن تترك «الاِقتصاد التّقليدي» أو على الأقلّ لا تبالغ في الصّراع من أجله، لأنّها (من خلال فايسبوك وتويتر وغوغل وغيرها) قادرة على إدارة الوعي والسّيطرة على العقول.

لذلك تبدو معركة «القدس» (أو بالأحرى من أجلها) أصعب ممّا نتصوّر، لأنّ «فورة الغضب» الرّائعة والمتميّزة وهجا وشكلا، عاجزة أن تدوم إلى ما لا نهاية، وكذلك عاجزة أو (حين نكون على تفاؤل) لن تقدر على قلب المعادلة من نقيض يؤرقنا إلى نقيض يفرحنا…

في غياب مشاريع إعلاميّة ذات نفس مقاوم، في قطيعة مع وعي القبيلة واِصطفاف الأيديولوجيّة، يستحيل بل هو من سابع المستحيلات أن تتحرّر القدس أو تنتصر فلسطين.

القنوات القائمة راهنا بما فيها الجزيرة وكذلك الميادين وغيرهما قنوات اِصطفاف وليس مشاريع تحرّر. قنوات تخدم الأنظمة من خلال الأيديولوجيا، ولا تخدم القضيّة من خلال الإعلام، قنوات تبحث عن وقع الصّورة، لصالح من يدفع المال ولا تؤسّس للبديل المستقلّ، القادر على قلب المعادلة. أقصى طموحها البقاء ضمن «شرعيّة الصّورة» القابلة للتّرويج وبالأساس الصّانعة للشّرعيّة [شرعيّة من يموّل القناة]…

في وجود أنظمة عربيّة وإسلاميّة عاجزة عن صياغة أنظمة حياة، تتأسّس على التّوازن بين «قداسة التّحرير» (تحرير فلسطين) مقابل «اِحترام الفرد» ومن ثمّة اِعتباره مواطنا (صاحب كرامة)، يستحيل ومن سابع المستحيلات أن تتأسّس مشاريع تحرّر ناجحة وناجعة. حركات التحرّر (الفلسطينيّة) العاملة على الأرض، الّتي أسّست وتأسّست ونجحت وحقّقت ما حقّقت من نجاحات لأنّها صنعت «فردا يحمل كرامة»، مهمّتها، وأقصى ما هو مطلوب منها، مقاومة فعل الإفناء الصّهيوني، ومن ثمّة الحفاظ على «جمرة الثّورة» متوهّجة، وإن اِستطاعت سبيلا، القضم من قدرة الرّدع لدى العدوّ، في سرعة لم نكن نحلم بها أو هي تثلج الصّدر.

هي غضبة لله ولفلسطين ولبيت المقدس صادقة من قبل الملايين، لكن ما يغطّي على طاقة الصّدق، الّذي هو عاجز عن الاِنقلاب إلى فعل ممارسة وقدرة على المراكمة، هو الإحساس بالجمود والوقوف أمام خيارات يأتي التّيه أفضل فصولها…