شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ترفّقوا بهم… سيكبرون

ترفّقوا بهم… سيكبرون

image_pdfimage_print

 

الأستاذ عبد الحميد الجلاصي

حضرت اليوم وقفة تضامنية مع النّضال الفلسطيني دعت لها جمعية الصّحفيين التّونسيين وعدد من منظّمات المجتمع المدني في إحدى ساحات البحيرة.
كان هناك عدد من مسؤولي الأحزاب السّياسية والشّخصيات المدنية، فلا شيء جمع التّونسيين طيلة العقود السّبعة الماضية أكثر من مقاومة الاِستبداد الدّاخلي ومساندة القضية الفلسطينية، أحد وجوه الاِستبداد الدّولي.
في حلقات النّقاش العفوية علّق البعض على عدد الحضور، وعلّق البعض على المكان القصيّ، ولكن اِتّفق الجميع على ضرورة تشجيع مثل هذه التحرّكات لإحداث ديناميكية تكبر مع الأيّام وتعيد بناء الوعي القومي وتربط تونس الثّورة بقيمها التحرّرية وبمحيطها الحضاري وتفتح لمشروعها الوطني آفاقا أرحب.
بين الحين والآخر يدعى أحدنا إلى تصريح إعلامي. كان هناك سي عصام الشّابي وسي محمد الحامدي وسي أحمد بوعزّي وسي المولدي الفاهم وسي نزار عمامو وآخرون.
اِنتبهت مجموعة من الحاضرات إلى وجودي ثمّ مجموعة من الشّباب إلى وجود كائن غريب عن قبيلتهم الأيديولوجية. نسوا ترامب الّذي لم يذكروه بسوء ورفعوا من الشّعارات ما يتناسب مع أيّ شيء إلاّ مع إطار الوقفة، وبالغ بعضهم في الطّرافة فرفع في وجهي شعار “ديقاج”.
من حقّهم أن يقولوا ما يشاؤون، والثّورة كفلت لهم هذا الحقّ، لكنّهم لعلّهم لم ينتبهوا أنّه لا علاقة لهم بتنظيم التّظاهرة، وأنّ الفضاء عامّ وأنّ عبد الحميد لم يتعوّد أن يستأذن من أحد ما يجب عليه فعله.
أضاعوا وقتا طويلا في الصّراخ خارج الموضوع، حتّى بحّت منهم الأصوات، ورفعوا شعارات تجمع بين الحقد والجهل، وكرّروا كثيرا من شعارات الأيديولوجيا الّتي تسبّبت في كلّ هزائمنا، وكادوا أن يحرفوا التّظاهرة عن أهدافها. وسوء التّقدير عادة ما يخدم عكس الأهداف المعلنة.
كنت خلال ذلك كلّه مستحضرا هدفين أساسيين: لا يمكن السّماح لبعض قصيري النّظر التحكّم في حرّيات التّونسيين، ولن أسمح لنفسي الدّخول في سجال يحرف التّظاهرة عن أهدافها، ولذلك ليس لي أن أعلّق على زاوية النّظر الّتي تناولت منها إحدى الإذاعات الموضوع، إلاّ هذه الملاحظة. فقد ذكرت أنّ “مناوشات وقعت بين عدد من المحتجّين والقيادي…” لم يكن هذا دقيقا. أعرف المعارك الّتي أدخلها ولا أناوش في حضرة فلسطين.
كنت أتفاعل بكثير من الاِستغراب والإشفاق.
الظّاهر أنّ الأحزاب السّياسية مطالبة بترتيب أولويّاتها وتأطير أنصارها. فالعقول المشوّشة لا تخيف الصّهيونية ولا تحرّر فلسطين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: