شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | تحضّر نيوزلاندا مقابل “… العربي”

تحضّر نيوزلاندا مقابل “… العربي”

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

من المفروض- لو كانت موازين العدل والمساواة قائمة!- أنّ سلوك أهل “زايلندا الجديدة” ورئيسة وزرائهم، من اِعتذار للمواطنين المسلمين وجبر خواطرهم وإرضائهم بإقامة الآذان وتلاوة القرآن في رحاب مجلسهم النّيابي والتّضامن معهم بلبس الحجاب ونشر الورود وإيقاد الشّموع في ساحة الجريمة… كلّ هذا وغيره كان من المفروض أنّه سلوك عاديّ في الأعراف الدّبلوماسية فضلا على أنّه أدنى ما هو مطلوب في مثل هذا الحادث. إذ يمكن- على طريقة لوكاربي- طلب تعويضات مادّية مجزية وتحميل الإدارة النّوزلاندية مسؤوليّة الحادث واِعتباره تقصيرا أمنيا منها ومن أجهزتها خاصّة أنّ القاتل كان قد أعلن عن نيّته وفصّل فيما هو مقدم على فعله..!!

هذا من “المفروض”، فدعنا منه لأنّنا ساعتها نكون نحن العرب “مواطنين كونيّين بكامل حقوقنا” وهو ما هو غير صحيح في حادثة الحال! فلننظر فيما هو واقع ضمن رؤيتين لا يبدوان عندي منسجمتين أو بعبارة عرفانية بين “إبستيميّين متعارضين”:

1- تعاملَ المواطن والدّولة مع “المجزرة” باِعتبارها اِعتداء على حقّ مقدّس في الحياة واِستهدافا لأقلّية دينية يضمن لها الدّستور حقّ العيش وحرّية المعتقد. وهم إذا يدافعون بكلّ هذا الإصرار “العجيب” على هذا الحقّ إنّما ذلك باِنسجام تامّ مع مبدأ “قداسة الحياة” وحفظ الأنفس وهذا عندهم هو آخر خطوط دفاعهم عن كيانهم. وما تلك السّلوكيات الرّمزية إلاّ تعبيرات حضاريّة لا تمسّ من هويّتهم المنفتحة القابلة لاِندماج الأقلّيات فيها على أساس المواطنة.. باِختصار: هم يرون أنّ ما يأتونه هو أمر عادي.. بل عاديّ جدّا.
2- تعامل “جماعتنا” مع “الاِعتداء” باِعتباره تطرّفا يمينيّا ومغالاة قد- قلت قد!- يشبه بشاعات دواعشنا “الميامين”! وهو ذريعة لنشكوَ ما يصيبنا من أمثالهم.. وكان من “المفترض عربيّا” أن ندفن تلك الجثث في اِنتظار ضحايا آخرين مع خبر عاجل في نشرة المساء… لهذا نعجب ونبالغ في التعجّب و”نثمّن” ونقارن.. حتّى “أخجلونا… بحسناتهم”!!.. شعور المهانة وقلّة الشّأن والتعوّد على الذلّ والإحساس بذنب أنّنا متّهمون دائما وأنّ مجرّد اِعتذار يكفينا لنرضى عن أنفسنا ونقول قولتنا الرّكيكة: “لابأس، يحدث هذا في أعرق الدّيمقراطيات”!!

كان من المفترض أن نستغلّ هذا إعلاميّا لنقول للعالم أنّنا لسنا أقلّ منكم، ونستثمر دبلوماسيا بفكّ العزلة عن دول وسموا أنفسهم بأنّهم “أكبر مصدّرين للإرهاب”

كان من المفترض أن نستغلّ هذا إعلاميّا لنقول للعالم أنّنا لسنا أقلّ منكم، ونستثمر دبلوماسيا بفكّ العزلة عن دول وسموا أنفسهم بأنّهم “أكبر مصدّرين للإرهاب”- تونس نموذجا-، ونخترق معرفيّا العقل الغربي بضرب مركزيّته وكشف تناقضه، ونعيد بصدق خالص إعادة ترتيب علاقتنا بالدّين والتديّن وبالغرب القابل للاِنفتاح وبالدّوائر المالية ولوبيّات الضّغط الّتي ظلّت منذ “الهولوكوست اليهودي” تكفّر عن ذنبها بمنح إسرائيل كيانا ودعما ومالا… 

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: