شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | تاريخ لا يقبل النّسيان/ محاكمة قَتَلة الطّالب الشّهيد عثمان بن محمود

تاريخ لا يقبل النّسيان/ محاكمة قَتَلة الطّالب الشّهيد عثمان بن محمود

image_pdfimage_print

 

– القضاء التّونسي على موعد مع التّاريخ…

– الدّائرة القضائية المتخصّصة بالمحكمة الابتدائية بتونس تعقد جلستها الأولى للنّظر في قضيّة اِغتيال عثمان بن محمود…

– بعد 32 سنة من اِرتكاب الجريمة النّكراء القضاء التّونسي يحاسب قَتَلة الشّهيد…

– اِغتيال عثمان بـن محمود: جريمة سياسية…

الأستاذ نجيب مراد

يعتبر عثمان بن محمود، رحمه الله، أوّل شهيد في قافلة شهداء الاِتّجاه الإسلامي في الحركة الطلاّبية وهو أحد الّذين عبّدوا طريق الحريّة لجماهير شعبنا…
كنّا متجمّعين في ساحة كلّية العلوم بتونس صباح يوم السّبت 19 أفريل 1986 عندما نزل علينا الخبر كالصّاعقة… لقد تمّ اغتيال الأخ عثمان بن محمود بإطلاق الرّصاص عليه أثناء مطاردته من قبل البوليس السّياسي مساء الجمعة في جهة الزّهروني في الضّاحية الغربية للعاصمة…
كلّ الشّهادات والمعطيات تؤكّد بأنّ الشّهيد يوم الواقعة سعى إلى إنقاذ وثائق وأرشيف الحركة بأحد المنازل بحيّ الزّهور الرّابع في الجهة الغربية من تونس العاصمة بعد الاِشتباه في مراقبة المنزل من قبل وحدة خاصّة من البوليس أطلق عليها بن علي اِسم “النّمور السّود”، وما إن تفطّن عثمان إلى وجودهم ومراقبتهم له حتّى سارع باِمتطاء درّاجته النّارية محاولا الإفلات من الاِعتقال ولكنّ الأعوان اِقتفوا أثره ولحقوا به فعاجله أحدهم بإطلاق الرّصاص الحيّ عليه مباشرة على مستوى الرّأس من الخلف ومن مسافة قصيرة جدّا دون أن تكون هناك مواجهة ودون أن يشكّل الشّهيد خطرا على حياة الأعوان وهو ما يؤكّد سابقية الإضمار في اِرتكاب الجريمة…
وكعادتها عمدت السّلطة إلى تزييف الحقائق والاِدّعاء بأنّ الأعوان تصرّفوا بتلك الطّريقة عند اِشتباههم في حصول عمليّة سطو على أحد المنازل… ولكن منذ متى أصبح اِستعمال الرّصاص وسيلة لملاحقة اللّصوص وشلّ حركتهم وقتلهم؟…
في النّهاية كافأت السّلطة العون المجرم، بعد مسرحيّة قضائية، بتبرئته وإرساله للعمل في إحدى السّفارات التّونسية بالخارج… مرّة أخرى يتواطأ القضاء ويتورّط في التستّر على جريمة من جرائم السّلطة…
لم تمض سوى عشرة أيّام على الجريمة النّكراء حتّى تمّت مكافأة الجنرال بن علي بترقيّته من مدير عام للأمن إلى وزير داخلية بقرار رئاسي صدر يوم الإثنين 28 أفريل 1986.
عُرف عثمان رحمه الله بدماثة أخلاقه وتواضعه وكان إضافة إلى مهامّه بالجامعة قياديا في التّنظيم التّرابي للحركة… كان رجل التّنظيم باِمتياز.
كان يدرس بالمدرسة القومية للمهندسين بتونس وكان على وشك التخرّج ولكنّ الرّصاصة الغادرة قضت على أحلام عائلته الّتي اِنتظرت بفارغ الصّبر لحظة تخرّج اِبنها مهندسا ليكون عونا وسندا لها…
كانت ردود الأفعال على عمليّة الاِغتيال قويّة من كلّ الأطراف السّياسية… اِنتشر خبر الاِغتيال كالنّار في الهشيم فاِنتفضت الجامعة وحصلت مواجهات بين الطّلبة وقوّات القمع وتمّ تنظيم سلسلة من الاِعتصامات كان من نتائجها اِعتقال مئات الطّلبة وإغلاق المركّب الجامعي حتّى شهر جوان في محاولة يائسة من السّلطة للتّخفيف من الاِحتقان وتهدئة الأجواء…
وأثناء المسيرات والمواجهات مع قوّات القمع رفع الطّلبة العديد من الشّعارات وكان من بينها:
يا شهيد لا تهتم… الحريّة تُفدى بالدّم…
يا شهيد… سير سير… هذا عهد الجماهير…
جامعتنا حرّ حرّة… و البوليس على برّة…
والسّؤال الّذي يفرض نفسه: هل كانت عمليّة الاِغتيال إحدى الحلقات في مخطّط الاِنقلاب على السّلطة واِغتصاب الحكم الّذي كان الدّكتاتور بن علي يهيّئ نفسه له وقد كان يشغل آنذاك مدير الأمن الوطني؟ وهل تلقّى الضّوء الأخضر من القوى الأجنبية، الّتي اِقتنعت بأنّ النّظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، للشّروع في تنفيذ مخطّطه الاِنقلابي؟
المطالبة بإعادة فتح التّحقيق في هذه الجريمة النّكراء وكشف ملابساتها وكلّ الحقائق المرتبطة بها بما في ذلك كشف أسماء من خطّط وأعطى الأوامر ونفّذ ومحاسبتهم جميعا، أمر لا تنازل عنه حتّى تتحقّق العدالة ويتمّ إنصاف أهل الشّهيد… هذا أقلّ ما يمكن فعله حتّى يتحقّق شعار “أوفياء.. أوفياء.. لدماء الشّهداء”… الشّهداء الّذين سقوا بدمائهم الزكيّة شجرة الحريّة في تونس وأينعت يوم 14 جانفي 2011 بسقوط الطّاغية الّذي أفسد في الأرض وأهلك الحرث والنّسل…

من كتاب “الاِتّجاه الإسلامي في الحركة الطلاّبية بتونس”1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: