أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / بين المأمول وبين الواقع

بين المأمول وبين الواقع

Spread the love

الاِنطباع، حول ما يقال وما يُكتب في موضوع تشكيل الحكومة، أنّنا نراوح مكاننا منذ سنوات. لا جديد، لا في المنطق العام، ولا حتّى في التّفاصيل. حتّى تصريحات الأحزاب وقياداتها، تبدو هي نفسها منذ أوّل حكومة بعد الثّورة. منذ سنوات، يتغيّر منطق النّاس، ولكن لا يتغيّر شيء في منطق المكلّفين بالتّشكيل أو بالمشاركة. حتّى في موضوع “البرنامج”، صوت النّاس يطالب بالذّهاب إلى العمق، وصوت “المكلّفين” لا يقف إلاّ عند التّفاصيل. في المحصلة، ماذا لدينا؟ فارق يزداد اِتّساعا بين المأمول وبين الواقع.

في المحصلة أيضا وبالتّجربة، وفيما عدا بعض المحسّنات البديعية، والبهارات، ما هو الفارق بين أن يشكّل هذا الحزب أو ذاك، الحكومة، طالما أنّ المنطق هو ذاته؟ ما الفائدة من تصويت عقابي، أو تصويت مكافأة، إذا كان الجميع يشربون من نفس العين: الأفق رحب جدّا، وزاوية النّظر ضيّقة جدّا. بل إنّ الأمر أكثر تناقضا: كلّما وسّع النّاس الأفق، كلّما ضيّق المشكّلون والمشاركون زاوية النّظر.

طالما لم يحدث شيء عميق، يوسّع زاوية النّظر، وطالما نظِر للموضوع الاِقتصادي والاِجتماعي كمجرّد أرقام، وكلّما أنكِرت العلاقة بين المراد و”الممكن “، بل كلّما تغلّب الممكن على المراد، كلّما تحصّلنا على هذا الوضع: آفاق عظيمة، وهمم صغيرة.

(الأستاذ عدنان منصر)