أخبار عاجلة
الرئيسية / لحظة أولى / بقلم رافع القارصي: لا تقسّموا الإنسان إنّه كائن مكرّم لا يقبل القسمة
مساجين الحق العام مواطنون كبقية أبناء هذا الوطن من حقهم التمتع بالمنظومة الكونية لحقوق الإنسان لأنّ حفظ كرامتهم أثناء التحقيق أو أثناء تقضية العقوبة البدنية في السجون أهم شرط من شروط إعادة إدماجهم وتأهليهم في دورة الحياة والمجتمع لأنّ سحقهم ومحقهم وإذلالهم وتعذيبهم وإهانتهم وتدميرهم الممنهج يجعل منهم وحوشا آدمية غير قابلة للتأهيل ومستعدة لتلبية نداء الدواعش في كلّ حين. المدانون في قضايا الحق العام بشر مثلنا غير أنّ ظروف الحياة (أفسّر ولا أبرّر) قست عليهم و تآمرت عليهم خيارات دولة الحقرة الثقافية والتربوية والدينية والاقتصادية فانحرفت بفطرتهم وجعلت منهم لقمة سهلة للانحراف والإجرام فهم في تقديرى في جزء كبير منهم ضحايا لدولة القهر مثل غيرهم من مساجين الفكرة والقلم.

بقلم رافع القارصي: لا تقسّموا الإنسان إنّه كائن مكرّم لا يقبل القسمة

Spread the love

مساجين الحق العام: هم كذلك ضحايا للتعذيب ولكن لا بواكي لهم
رافع القارصي*

رافع القارصي*

وأنا أتابع جلسات الاستماع إلى ضحايا دولة الحقرة والفساد في نسختيها البورقيبية والنوفمبرية استرعى استغرابي الشديد غياب أي عائلة من عائلات مساجين ما يعرف بمساجين الحق العام والذين فقدوا فلذات أكبادهم تحت التعذيب وفي محلاّت البوليس الدموي وهم يعدّون في الحد الأدنى بالعشرات ومنهم حتى من أسلم الروح بعد الثورة بعد وجبات وحشية من القتل المتعمّد والممنهج والذي مازال مقترفوه يتمتعون بالإفلات من العقاب لأنّ ضحاياهم لا أحزاب ولا لوبيات تدافع عنهم.

مساجين الحق العام مواطنون كبقية أبناء هذا الوطن من حقهم التمتع بالمنظومة الكونية لحقوق الإنسان لأنّ حفظ كرامتهم أثناء التحقيق أو أثناء تقضية العقوبة البدنية في السجون أهم شرط من شروط إعادة إدماجهم وتأهليهم في دورة الحياة والمجتمع لأنّ سحقهم ومحقهم وإذلالهم وتعذيبهم وإهانتهم وتدميرهم الممنهج يجعل منهم وحوشا آدمية غير قابلة للتأهيل ومستعدة لتلبية نداء الدواعش في كلّ حين.
المدانون في قضايا الحق العام بشر مثلنا غير أنّ ظروف الحياة (أفسّر ولا أبرّر) قست عليهم و تآمرت عليهم خيارات دولة الحقرة الثقافية والتربوية والدينية والاقتصادية فانحرفت بفطرتهم وجعلت منهم لقمة سهلة للانحراف والإجرام فهم في تقديرى في جزء كبير منهم ضحايا لدولة القهر مثل غيرهم من مساجين الفكرة والقلم.

“المْجَرّْمَة والخلايق والمنحرفين” حسب الاصطلاحات الشعبية من حقهم علينا حماية حرمتهم الجسدية أثناء التحقيق الذي مازال يعتمد العصا والفلقة كآليات للتحقيق الجنائي وكشف الحقيقة وإماطة اللثام عن خيوط الجريمة وهي أساليب وحشية لو تعرّض لها الجماد لنطق من الألم ولوقّع على محاضر بحث الدنيا والآخرة هروبا من الموت البطيئ.

بني وطني اعلموا أنّ القانون الألماني المنظّم لعمل قوات الأمن يسمح لهم بالالتحام الجسدي مع المظنون فيهم فقط أثناء عملية إيقافهم وتقييد حركة اليدين ولكن بعد هذه المرحلة يجرّم القانون الألماني أي عملية احتكاك بالموقوف وأيّ عملية التحام بجسده مهما كان جرمه ومهما صدر عنه من استفزازات تجاه القوّة العامة التي تحتجزه.
تجريم مغلّظ لأيّ عملية احتكاك بالمظنون فيهم وليس تعذيبه حتّى الموت …
فهمتم الآن لماذا نحن متخلفون؛ لأننا متمرّدون عن قيم الأرض والسماء ..
لفتة أردت من خلالها -كحقوقي وكإنسان- احتضان هذا الإنسان المقهور الذي لا بواكي له.
أعلوا من قيمة الإنسان خليفة الله في الأرض يرتفع مقامكم في الدنيا والآخرة.

*رافع القارصي؛ كاتب سياسي وحقوقي تونسي مقيم بألمانيا

مقالات الرّأي لا تعبّر إلاّ عن وجهة نظر أصحابها