الرئيسية / لحظة أولى / بقلم جنيدي طالب: أسباب الإرهاب في العهدين البورقيبي والنوفمبري
ونحن نتابع الشهادات الحية للقتل والتعذيب في العهدين البورقيبي والنوفمبري، ركز السياسيون والمثقفون والإعلاميون وعامة الناس في مداخلاتهم على الوصف الدقيق للهجمة الشرسة التي استعملت في هتك الأعراض وزهق الأوراح البريئة وتدمير الأسر وقطع الأرزاق والتنكيل والتهجير وما انجر عنه من انهيار للقيم والأخلاق وتدمير كل شيء بما في ذلك اقتصاد البلاد. لا شك أن الهجمة على المعارضة في العهدين البورقيبي والنوفمبري تضاهي في قوتها التدميرية قنبلة نووية أو صاروخا بعيد المدى. ولكن هل استعمل بورقيبة أو بن علي أو فرنسا من قبلهما قنبلة نووية أو صاروخا بعيد المدى لتدمير الناس وإرهابهم؟

بقلم جنيدي طالب: أسباب الإرهاب في العهدين البورقيبي والنوفمبري

Spread the love

images (3)

جنيدي طالب*

جنيدي طالب*

ونحن نتابع الشهادات الحية للقتل والتعذيب في العهدين البورقيبي والنوفمبري، ركز السياسيون والمثقفون والإعلاميون وعامة الناس في مداخلاتهم على الوصف الدقيق للهجمة الشرسة التي استعملت في هتك الأعراض وزهق الأوراح البريئة وتدمير الأسر وقطع الأرزاق والتنكيل والتهجير وما انجر عنه من انهيار للقيم والأخلاق وتدمير كل شيء بما في ذلك اقتصاد البلاد. لا شك أن الهجمة على المعارضة في العهدين البورقيبي والنوفمبري تضاهي في قوتها التدميرية قنبلة نووية أو صاروخا بعيد المدى. ولكن هل استعمل بورقيبة أو بن علي أو فرنسا من قبلهما قنبلة نووية أو صاروخا بعيد المدى لتدمير الناس وإرهابهم؟

إن السلاح المدمر الذي استعمله ثالوث الإرهاب (فرنسا، بورقيبة ثم بن علي) هو تدمير المؤسسة التعليمية والسماح بالغش في الامتحانات والتشجيع عليه فتخرج من جامعاتنا ومؤسساتنا التربوية جيوش من الغشاشين في كل المجالات.

وهنا أستثني في تحليلي التونسيين الخيّرين الذين نجحوا في دراستهم باستحقاق وسهروا الليالي في طلب العلم والمعرفة فحققوا مبتغاهم. ولكن هؤلاء للأسف الشديد قلة في بلد استفحلت فيه ظاهرة الغش في الامتحان لفساد نظم التعليم والمناهج وانبتاتها عن أصولها.

وما تفشي الجهل في تونس، وخاصة بين الشباب الذي لا يعرف حتى اسم رسوله الكريم كاملا، إلا بسبب نظام تعليمي فاشل ومبني على الغش، يخرج دفعات من المعلمين والأساتذة “نجحوا” بالغش في الامتحان.

وما تفشي الأمراض وتردي المستشفيات وموت المرضى إلا بسبب “أطباء” نجحوا بالغش والمحسوبية والمحاباة والتدخلات والأكتاف.

وما حالة المباني السكنية الفوضوية عندنا في تونس وحال البنية التحتية من طرقات وجسور وسدود وسكك حديدية إلا بسبب مهندسين نجحوا بالغش في الامتحان.

وما انهيار اقتصادنا وذهاب القيمة المالية عندنا إلا بسبب محاسبين واقتصاديين ورجال مال وأعمال نجحوا بالغش والأكتاف ففسدوا وأفسدوا.

وما غياب العدل والإنسانية عندنا إلا بسبب قضاة وحتى رجال دين ومشايخ نجحوا بالغش فتفشت البغضاء والكراهية بين أفراد البلد الواحد فيقتل الأخ أخاه بسبب حكم جائر أو شيخ متطرف.

فبانهيار التعليم في العهدين البورقيبي والنوفمبري، تفشى الجهل وظهر الخوف من الآخر وتحرك الغضب والوحشية في أنفس الناس وسيطر حب الانتقام، وبهذه العقلية انهارت تونس فتفشت ظاهرتا التعذيب والإرهاب ولن نضع حدا للآفتين الفتاكتين ولن تنهض ببلادنا إلا لمّا نعمل جميعا من أجل النهوض بمستوى التعليم.

*جنيدي طالب؛ سياسي تونسي

==========================
مقالات الرأي لا تعبّر إلاّ عن وجهة نظر أصحابها
==========================