شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | بعضا من الإجراءات الموجعة جدّا المقترَحَة لإصلاح التّعليم العمومي في تونس

بعضا من الإجراءات الموجعة جدّا المقترَحَة لإصلاح التّعليم العمومي في تونس

التربية والتعليم في تونس

الأستاذ محمد كشكار

الأستاذ محمد كشكار

خمسة إجراءات، أقترحُ تطبيقَها ولكن على مراحل أخذا في الاِعتبار الفترة التّحسيسية الضّرورية ومراعاة للجانب الإنساني في تطبيق القوانين الصّادمة للحسّ العامّ وذلك لما قد تتسبّب فيه هذه الإجراءات القاسية من ضرر نفسيّ لمجمل الفاعلين التّربويين الّذين سيشملهم هذا الإصلاح التّربوي الجزئي الجذري:
1. إلغاء سِلك المتفقّدين البيداغوجيين تدريجيّا في الإبتدائي والإعدادي والثّانوي. البراهين: لا يوجد تفقّد في كلّ جامعات العالَم. حُذِفَ التفقّد في فنلندا بلد أفضل نظام تربوي في العالَم.
2. إلغاء سِلك القيّمين (مؤطّر بيداغوجي) تدريجيّا في الإعدادي والثّانوي. البراهين: القيّم التّونسي الحالي لم يتلقَّ أيّ نوع من التّكوين الأكاديمي في أيّ علم من علوم التّربية المذكورة في الخاتمة أسفله. في تونس، لا يوجد قيّمون في الإبتدائي رغم أنّ الأطفال الصّغار هم أحوج التّلاميذ إلى تأطير بيداغوجي. في أمريكا، يقوم الأساتذة بالتّناوب بدور القيّم أثناء فترات الرّاحة والغداء.
3. إلغاء جميع الإعداديات والثّانويات النّموذجية العمومية. البراهين: مجالٌ فيه تمييزٌ ذهنيٌّ لا يصحّ بين التّلاميذ. جلّ الخرّيجين الّذين صرفنا عليهم بسخاء من أموال دافِعِي الضّرائب يتوجّهون للعمل في القطاع الخاصّ داخل وخارج الوطن طمعا في اِمتيازات مادّية.
4. إلغاء التّقييم الجَزائي والإشهادي (Évaluations sommative et certificative أي الاِمتحانات أو الفروض التّأليفية ومجالس التّرقية) في الإبتدائي والإعدادي والثّانوي وسحبه من سلطة المدرّس وإحالته إلى مؤسّسة تقييمية تابعة إلى وزارة التّربية تكون مستقلّة تماما عن المؤسّسات التّربوية (عين خارجية محايدة وموضوعية). لا نترك للمدرّس إلاّ التّقييم التّكويني (Évaluation formative).
5. إلغاء مشروع الإصلاح التّربوي في صيغته الفولوكلورية- المشهدية- الهزيلة الحالية.

خاتمة: تصوّروا الإصلاح التّربوي الجزئي الجذري الّذي سوف يحصل في نظامنا التّربوي المتردّي لو حُوِّلت الميزانيات الكبيرة المخصّصة لهذه المجالات الفارغة الزّائدة لفائدة إصلاحات تربوية محدّدة، كتجهيز كلّ القاعات بحواسيب، أو شراء تابلات لكلّ تلميذ، أو توفير وجبة صحّية سخنة ومتوازنة لكلّ التّلاميذ، أو تشييد كلّية لعلوم التّربية يتخرّج منها حصريّا كلّ المدرّسين بعد تكوين أكاديمي يدوم عامين في العلوم التّربوية (البيداغوجيا، الدّيداكتيك، علم التّقييم، علم نفس الطّفل، علوم التّواصل، علوم الحاسوب، إلخ.)، أو إضافة وِحدَتَين تَعَلُّمِيّتَين (Deux unités de valeur) لتدريس الإبستمولوجيا وتاريخ العلوم لجميع طلبة الشّعب العلمية، إلخ ؟ أمّا الّذي يدّعي “الإصلاح الشّامل أو اللاّشيء”، فأقول له ما قاله مونتسكيو:
Le mieux est le mortel ennemi du bien. La citation de Montesquieu signifie à l’évidence que la recherche de la perfection est un vice majeur en toute chose, nuisible au but que l’on poursuit

إمضائي:
“لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكلّ تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كلّ مقال سيّء نردّ بمقال جيّد، لا بالعنف الرّمزي أو اللّفظي أو المادّي” (مواطن العالَم) و”إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” (جبران)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*