شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | بعد اِنسحاب ترامب من الاِتّفاق النّووي: ما هو دور روحاني في الدّولة؟

بعد اِنسحاب ترامب من الاِتّفاق النّووي: ما هو دور روحاني في الدّولة؟

image_pdfimage_print

وضع الرّئيس الإيراني حسن روحاني حياته السّياسية على المحكّ عندما أيّد الاِتّفاق النّووي مع القوى الغربية في ظلّ المعارضة الشّديدة من المحافظين في الدّاخل.

وبعدما أصبح الاِتّفاق يقف على أرض مهتزّة عقب اِنسحاب الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب فإنّ رجل الدّين هادئ الطّبع البالغ من العمر 69 عاما يواجه اِحتمال أن يكمل ما تبقّى من ولايته الثّانية وهو عاجز عن اِتّخاذ إجراءات.

وبزغ نجم روحاني، السّياسي البرجماتي الّذي له خلفيّة لا تشوبها شائبة داخل المؤسّسة الدّينية الإيرانية، في عام 2013 عندما سعى الزّعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى تعزيز شرعيّة المؤسّسة.

وفي ظلّ تهديد شكّله ملايين الإيرانيين الّذين نزلوا للشّوارع للاِحتجاج على مزاعم تزوير الاِنتخابات في عام 2009، وجد حكّام إيران أنفسهم تحت ضغط غربي متزايد في عام 2013 بشأن البرنامج النّووي ومخاوف من اِحتمال وقوع هجوم إسرائيلي.

ووعد روحاني، الّذي اِقترن اِسمه بالمساعي لتبديد الخلافات في المحادثات النّووية مع القوى الأوروبية في العقد الماضي، بالتّغيير وفي عام 2013 حصل على أصوات الإيرانيين المؤيّدين للإصلاح الّذين واجهوا تكميما سياسيّا لسنوات.

وبعد فوزه الكاسح في الاِنتخابات، فتح روحاني المجال أمام الدّبلوماسية النّووية مع القوى الستّ الرّئيسية في محاولة لرفع العقوبات الّتي شلّت حركة الاِقتصاد الإيراني لسنوات والوفاء بمتطلّبات الشبّان الإيرانيّين الّذين ضاقت صدورهم.

لكنّه واجه اِنتقادات شديدة من المحافظين القلقين من سياسة الاِنفتاح والّذين رفضوا أوّلا الاِنخراط مع الغرب ثمّ الموافقة في عام 2015 على كبح البرنامج النّووي للبلاد مقابل تخفيف العقوبات.

ومن المتوقّع الآن أن يحوّل إعلان ترامب بإعادة فرض العقوبات الاِقتصادية الأمريكية على إيران بغرض تقويض الاِتّفاق النّووي توازن القوى ضدّ روحاني.

ولإدراكه اِحتمال سعي المحافظين لاِستغلال التحوّل في السّياسة الأمريكية سارع روحاني بالقول إنّ من المحتمل أن تظلّ إيران في الاِتّفاق مع القوى الغربية الأخرى.

وقال روحاني في خطاب تلفزيوني يوم الثّلاثاء “إذا حقّقنا أهداف الاِتّفاق بالتّعاون مع الأعضاء الآخرين فيه فمن الممكن أن يظلّ ساريا”.

“قليل الحيلة”

لكن يرى البعض أنّ قرار ترامب يصبّ في صالح خامنئي وحلفائه الّذين يسيطرون على السّلطة القضائية، وقوّات الأمن، ووسائل الإعلام الرّسمية، ومجلس تشخيص مصلحة النّظام وأيضا المؤسّسات القويّة الّتي تدير معظم الاِقتصاد.

كما سترفع أيّ عقوبات أمريكية جديدة تكلفة التّجارة على إيران ومن المتوقّع أن تثني الشّركات الغربية عن الاِستثمار وهو ما يمنح المحافظين ذريعة لتعزيز قبضتهم على السّلطة بتحويل روحاني إلى كبش فداء لتلك المصاعب.

وقال دبلوماسي إيراني رفض نشر اِسمه “تاريخيا، رؤساء إيران يضعفون في فتراتهم الرّئاسية الثّانية. والآن، ومع اِنهيار الاِتّفاقية، فإنّ روحاني سيكون أكثر ضعفا”. وأضاف “يفضّل خامنئي وجود رئيس ضعيف. سيقضي روحاني ما تبقّى من ولايته لكنّه سيكون قليل الحيلة”.

ورغم مخاوف المحافظين، أعيد اِنتخاب روحاني لولاية ثانية وأخيرة في العام الماضي على أمل الوفاء بوعوده بالمزيد من الفرص الاِقتصادية للشّباب الإيراني وتحقيق العدالة الاِجتماعية والحرّيات الفردية والتّسامح السّياسي. لكنّه تعرّض منذ ذلك الحين لضغوط من النّاخبين الإيرانيين الّذين يفقدون الأمل في قدرته على جلب الرّخاء الاِقتصادي والسّياسي.

وفي جانفي، أخمدت قوّات الأمن الإيرانية اِحتجاجات مناهضة للحكومة في مختلف أنحاء البلاد بسبب البطالة بين الشّباب واِرتفاع تكلفة المعيشة ومزاعم فساد.

واِتّهم بعض السّاسة الإصلاحيين البارزين والنّشطاء الحقوقيين روحاني بالخضوع للمحافظين منذ إعادة اِنتخابه، وظهرت دعوات تطالبه بالتنحّي. لكنّ حلفاءه حمّلوا منافسيه المحافظين المرتبطين بخامنئي مسؤولية موقف حقوق الإنسان المتدهور بالبلاد.

وقال رضا آزار عامل الإنشاءات البالغ من العمر 32 عاما الّذي اِنتخب روحاني في 2017 “إنّه شخص من داخل النّظام. فرد منهم. لماذا سيقاتل من أجلنا عندما تتعرّض حياته السّياسية ووضعه للخطر؟ لم أعد أثق فيه بعد الآن”.

عمل متوازن

نشأ روحاني في أسرة متديّنة من مزارعين ونسّاجين للسجّاد في إقليم سيمنان بوسط إيران حيث كان والده يمتلك متجرا للتّوابل وكان على صلة برجال دين في مدينة قم المقدّسة عند الشّيعة.

وكان روحاني نشطا في الثّورة الّتي أطاحت بالشّاه المدعوم من واشنطن في عام 1979 ودرس في مدرسة دينية بمدينة قم وغيّر اِسم عائلته من فريدون إلى روحاني وتعني رجل الدّين بالفارسية وذلك وفقا لما ورد في سيرته الذّاتية الرّسمية.

وقبل تولّيه منصب الرّئاسة، كان روحاني ممثّلا لخامنئي على مدار 25 عاما في المجلس الأعلى للأمن القومي الّذي أجاز اِستخدام القوّة لقمع اِحتجاج شعبي وأصدر أوامر الإقامة الجبرية على زعماء المعارضة في عام 2011.

وفي الخارج، لمع اِسم روحاني الحاصل على الدّكتوراه في القانون من جامعة جلاسجو كاليدونيان عندما قاد المحادثات النّووية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وأدّت المحادثات إلى موافقة إيران في عام 2003 على تعليق الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم تمهيدا لمفاوضات أخرى بشأن التّجارة وتنازلات دبلوماسية.

ورغم أنّ الاِتّفاق تعثّر في نهاية المطاف نتيجة الشّكوك المتبادلة، إلاّ أنّ دور روحاني في المحادثات، وخلفيّته المرتبطة بالمؤسّسة، وروابطه بخامنئي هي ما ساعدته في وصوله للسّلطة في عام 2013.

وقال مسؤول كبير سابق شارك في اِجتماعات عالية المستوى قبيل الاِنتخابات إنّ “روحاني كان أفضل مرشّح للنّظام. إنّه يقدر على العمل مع خامنئي ويعرفه الأوروبيون كما يريد الإيرانيون رئيسا مبتسما هادئ الطّبع”.

وبعدما أضعفه قرار ترامب، يعتمد بقاء روحاني الآن على قدرته في تنفيذ بعض التّغييرات الّتي طالب بها مؤيّدوه المعتدلون دون أن ينفّر حلفاء خامنئي المحافظين الأقوياء.

(رويترز)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: