شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | بعد إعلان “قسد” للنّصر النّهائي على “داعش” بسوريا، ما هو مستقبل التّنظيم الإرهابيّ؟

بعد إعلان “قسد” للنّصر النّهائي على “داعش” بسوريا، ما هو مستقبل التّنظيم الإرهابيّ؟

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

إبراهيم الزغلامي

سيطرت قوّات سوريا الدّيمقراطية “الكرديّة” على آخر جيب كان تنظيم الدّولة الإسلامية يسيطر عليه في الباغوز بشرق سوريا. وهو الأمر الّذي سينهي دولته، الّتي اِمتدت على مساحة تصل إلى ثلث العراق وسوريا… ولكن هل يعني ذلك أنّ التّنظيم الإرهابيّ اِنتهى وبالتّالي أصبح لا يمثّل أيّ تهديد؟ 

فقد كان من بين مميّزات تنظيم “داعش” عن بقيّة المنظّمات الإرهابيّة سيطرته على مساحة من الأرض في العراق وسوريا، وأصبحت هذه “الميزة” مسألة محوريّة لرسالته ولدعايته ولتجنيد المقاتلين والمتعاطفين في كلّ أصقاع الأرض وكذلك لتدريب المقاتلين وللتّخطيط لشنّ الهجمات وللتوسّع… كما أتاحت السّيطرة على المساحات الشّاسعة للتّنظيم موارد ماليّة كبيرة لم تتح لأيّ تنظيم إرهابيّ آخر. وتمثّلت هذه الموارد في الضّرائب وفي عائدات مبيعات النّفط في المناطق المسيطر عليها…

1- تواصل خطر التّنظيم

بعد أن مُني بخسائر هائلة في 2017، خسارته لأعداد كبيرة جدّا من المقاتلين ولأراض ساشعة كانت تحت سيطرته، عاد  التّنظيم مرّة أخرى إلى العمل السرّي الّذي ساعده على شنّ حملات متفرّقة من عمليّات الخطف والقتل والتّفجيرات بغية إضعاف الحكومة في العراق وذلك عبر خلاياه النّائمة.

“في ظلّ غياب الضّغط المستمرّ (المتعلّق بمكافحة الإرهاب) فستعاود الدّولة الإسلامية على الأرجح النّهوض في سوريا ستّة إلى 12 شهرا وتستعدّ أراض محدودة”.

ونفّذ تفجيرات كثيرة في شمال شرق سوريا الّذي تسيطر عليه قوّات سوريا الدّيمقراطية “الكرديّة” الّتي تدعّمها الولايات المتّحدة، وسقط فيها الكثيرون ومن بينهم أمريكيّون.

ويؤكّد عديد المسؤولين أنّ خطر التّنظيم مازال قائما في المنطقة. ففي سوريا، ما زال بعض المقاتلين في منطقة تسيطر عليها الحكومة السّورية، وذلك في جيب قليل السكّان غربي نهر الفرات.

وقالت لجنة مراقبة داخليّة في وزارة الدّفاع الأمريكية (البنتاغون) في تقرير لها الشّهر الماضي أنّ تنظيم داعش اِستعاد قدراته ووظائفه في العراق على نحو أسرع من سوريا، وبالتّالي مازال يمثّل جماعة مسلّحة نشطة. وأضاف التّقرير “في ظلّ غياب الضّغط المستمرّ (المتعلّق بمكافحة الإرهاب) فستعاود الدّولة الإسلامية على الأرجح النّهوض في سوريا من ستّة إلى 12 شهرا وتستعيد أراض محدودة”.

2- أين قيادات التّنظيم ومقاتليه؟

تقول مصادر أمريكية في الآونة الأخيرة أنّ كبار خبراء الحكومة الأمريكية يعتقدون اِعتقادا قويّا أنّ زعيم التّنظيم أبو بكر البغدادي لا يزال على قيد الحياة وربّما يكون مختبئا في العراق.

وتحتجز قوّات سوريا الدّيمقراطية “قسد” المئات من مقاتلي التّنظيم وأتباعهم، وزادت أعدادهم بتقدّم “قسد” في المنطقة قرب الباغوز. وأكّدت “قسد” أنّ أكثر من 60 ألفا غادروا الجيب في الباغوز بما في ذلك 29 ألفا من أنصار “داعش” الّذين اِستسلموا ومن بينهم خمسة آلاف مقاتل خلال الشّهرين الماضيين.

وطبعا يمثّل هؤلاء عبئا كبيرا على “قسد” الّتي تشتكي من أنّ الدّول الغربية ترفض القبول بعودة المقاتلين الأجانب الّذين يعتبرون  خطرا أمنيّا عليها.

لقراءة المزيد حول عودة المقاتلين الأجانب، اُنقر هنا: https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/repatriating-western-jihadists-the-impact-of-u.s.-syria-policy

3- قدرة التّنظيم على إعادة أنشطته في الدّاخل والخارج

حذّر رئيس وكالة المخابرات البريطانية (إم. آي6) من أنّ التّنظيم سيعاود شنّ هجمات مختلفة رغم أنّ هذا الأخير فقد الكثير من مقدراته البشريّة واللّوجستيّة والمادّية.

ورغم أنّ التّنظيم مني بخسائر عسكرية مهولة فهو لا يزال يعلن مسؤوليّته عن عديد الهجمات في الدّاخل والخارج ورغم أنّ هذه الهجمات يقوم بها أفراد منعزلون ودون توجيه من التّنظيم (الذّئاب المنفردة).

وللتّذكير فإنّ التّنظيم دعا أنصاره في الخارج، منذ مدّة طويلة، للتّخطيط لشنّ هجمات من تلقاء أنفسهم عوض اِنتظار الضّوء الأخضر من التّنظيم لتنفيذ هجمات وعمليّات إرهابيّة… وبهكذا اِستراتيجيّة أصبح التّنظيم يتمتّع بمرونة كبيرة وسمح له ذلك بالإيحاء بتنفيذ هجمات في عديد المناطق الدّاخليّة والخارجيّة.

4-  مستقبل التّنظيم 

لم يكتفِ تنظيم “داعش” بالعمل في العراق وسوريا بل نشر نفوذه في عديد الجهات على غرار منطقة الصّحراء الكبرى في إفريقيا ونيجيريا، وكذلك في اليمن  وأفغانستان وجنوب شرق آسيا (أندونيسيا والفلبّين)…

إذا نظرنا إلى عمليّة تطوّر التّنظيمات الإرهابيّة في عصرنا لاستنتجنا أنّ التشدّد يتفاقم لدى هذه التّنظيمات الّتي اِزدادت وحشيّة وتعطّشا للدّماء…

لكنّ السؤال/ اللّعز المطروح يتمثّل في صورة ما إذا قُتل البغدادي، زعيم التّنظيم، أو أُسر فهل ستواصل الجماعات المبايعة للتّنظيم وفاءها له؟

الجواب صعب للغاية، لكن علينا أن نتذكّر أنّ تنظيم القاعدة مازال يحتفظ بفروع عديدة في مختلف أنحاء العالم رغم اِغتبال الولايات المتّحدة لزعيمه أسامة بن لادن، ورغم تعرّض التّتظيم إلى التفكّك والتّشريد. وإذا نظرنا إلى عمليّة تطوّر التّنظيمات الإرهابيّة في عصرنا لاستنتجنا أنّ التشدّد يتفاقم لدى هذه التّنظيمات الّتي اِزدادت وحشيّة وتعطّشا للدّماء…  هذا إضافة إلى القدرة على التكيّف مع الظّروف المختلفة…

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: