أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / اِشتباكات الصّراع المركّب

اِشتباكات الصّراع المركّب

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

حين يردّد تنفيذيّو الغرفة من بباغاوات القديمة أو النّاطقين العلنيين باِسمها من نوّاب وسياسيّي النّداء وشقوقه والأحزاب الرّديفة أنّهم ليسوا ضدّ مسار العدالة الاِنتقالية ولكنّهم ضدّ الهيئة ورئيستها، فذلك لأنّهم يعلمون أنّ العدالة الاِنتقالية هي ثمن التّوافق المفروض وشرط رعاية الاِنتقال المسقّف بالحدود المفروضة للاِنتفاض التّونسي لتكون مخرجاته في المنزلة الوسطى المأمونة دون عودة الاِستبداد الفجّ الّذي اِنتهت قدرته الوظيفيّة على ضمان مصالح الرّعاة الدّوليين لمسارات الدّمقرطة المسقوفة ودون الذّهاب بالاِنتفاض إلى مخرجاته القصوى في اِستقلال القرار الوطني تنمويّا وثقافيّا وقوميّا في اِتّجاه بناء الدّولة الوطنية الجديدة بلا اِستبداد ولا اِستعمار.

يعلنون أنّهم لا يستهدفون مسار العدالة الاِنتقالية فذاك أمر لا يقدرون عليه لأنّه نكث للعهد مع الرّعاة الّذين فرضوهم على مسار اِنتفاض لم تتمكّن النّخب الوطنية الجديدة من تحويله إلى ثورة وطنية ناجزة. ولأنّ رعاتهم لا يقدرون على حماية غرورهم في رغبة التخلّص من كلّ آثار الاِنتفاض والرّعاة ليسوا أغبياء حتّى يسمحوا لهم بالاِستفزاز الفجّ لحيويّة شعب ونخب لا تقبل بسهولة بعودة أبناء القديمة عراة بلا مساحيق وديكور تجميلي.

مسار العدالة الاِنتقالية كما قادته هيئة السيّدة بن سدرين لم يكن على كلّ حال مزعجا جدّا لرعاة الاِنتقال المسقوف. إذ بالرّغم من أنّه قد أرضى إلى حدّ ما ضحايا وخصوم القديمة فهو، والحقّ يقال، لم ولن يذهب إلى المنتهيات الثّورية الّتي ترضي تصوّرنا نحن دعاة الثّورة والتّأسيس الوطني النّاجز. وتلك مسألة أخرى سنخوض فيها حين يخفت اِستهداف القديمة لهيئة الحقيقة والكرامة.

لماذا إذن مادام الأمر في حدود السّيطرة يلجأ أنصار القديمة الحاكمة باِستمرار إلى دونكيشوتيات اِستهداف الهيئة ونحن نعلم أنّهم سيرضخون في النّهاية مثلما كنت أقول أثناء جلسات المصادقة على ميزانيّة الهيئة وتهديد نوّاب القديمة بحجب التّمويل؟

ليس الأمر في رأيي أكثر من ضغط مسرحي للتّذكير الدّائم بحدود الاِتفاقات الضّمنية على سيوف مخرجات مسار العدالة الاِنتقالية حتى لا تفكّر الهيئة أو بعض أنصارها في اِستثمار التّغيير المستمرّ لموازين القوى بين القديم والجديد في اِتجاه.. الاِستيساع.. في المخرجات بما قد يحوّل مسار العدالة الاِنتقالية حقّا إلى مسار ثوري فعلا يعصف بالتّوافقات والخطوط الحمراء الّتي وضعها رعاة دوليّون للاِنتفاض الّذي يجب أن لا يشتكي فيه الضّحايا لكن يجب كذلك أن يقتل فيه الذّئب.

ضغط الذّئب الّذي تحوّل إلى شريك في الاِنتقال إن لم يكن عموده الفقري هو ضغط ضروري وتكتيك حذر دائم حتّى لا يغفل عنه الرّعاة الّذين فرضوه على الخرفان شرط أن يقصر من أنيابه. حذر الذّئب هو مهارته الأساسيّة لأنّه يعلم أنّ مسارات التّاريخ والشّعوب قد تستثمر أحيانا وتتوسّع وتستفيد حتّى ممّا يضعه الرّعاة من سقوف اِنتقال يشترك فيه الذّئب مع ضحاياه..

بالدّيمقراطية الّتي يحفظها الرّعاة سترضخ القديمة لتمديد سهام وسيتمّ التّذكير بالسّقوف المتّفق عليها وتعود السّيوف إلى أغمادها…