شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | اِستوقفتني الجملة الأخيرة من توضيح سفيان طوبال لحادثة “الرّشق والكاباريه”

اِستوقفتني الجملة الأخيرة من توضيح سفيان طوبال لحادثة “الرّشق والكاباريه”

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

أنا أعتبر الحادثة تافهة وغير مستغربة وقد تكون فعلا من الحياة الشّخصية للرّجل. وأنا متأكّد بل على يقين أنّها من تسريبات الشّقوق على بعضهم والنّفخ فيها هو خدمة لهذا الشقّ أو ذاك. إذ لا أحد بإمكانه اليوم الاِستثمار في فضائح الشّقوق إلاّ الشّقوق نفسها، ولا وجود لقوّة جاهزة أو قادرة على أن تكون بديلا عنهم.. كلّ ما سيتمّ على اِمتداد سنوات هو إعادة اِنتشار وتغيير للأدوات داخل نفس المنظومة..

ما همّني فقط هو الجملة الأخيرة من تبرير سفيان.. نحن نحاول تلقّف أفكار في ما تنطق به الطّبقة السّياسية الحالية من جمل.. نبحث بالمجهر عن فكرة في ثنايا الجمل الّتي يثرثرون بها لنفهم “السّردية” “الرّؤية” الّتي يعبّرون عنها.. نريد أن نجد خطابا نحلّله..

قال سفيان في آخر التّبرير: “والحمد لله على كلّ حال لستُ خائنا للوطن ولستُ من الذّين شاركوا في الإرهاب، ولا من الذّين عملوا على تسفير شباب تونس للقتال ولا من الّذين دعوا لختان البنات”.

هذه جملة معبّرة على جوهر “الرّؤية الثّقافية” والمشروع البديل لقوى “الحداثة” المعادية للإرهاب والرّجعية والتّكتيك المعتمد في مواجهة التخلّف الدّموي للتديّن العنيف… في كلمة: المقابل الثّقافي للإرهاب الوهّابي الدّاعشي هو “الكاباريه”… ليس في ملاحظتي تبسيط و لا تجنّ.. جملة سفيان هي اِنفلات ساذج وتلقائي بالمعنى الفرويدي لزلّة اللّسان يعبّر عن “جوهر المشروع البديل”… هكذا فعل بن علي وهو يقاوم خصومه “الإسلاميّين الرّجعيّين”.. تجفيف المنابع.. أي ليس نشر التّنوير والعقلانية والهويّة المحصّنة والحداثة المؤصّلة.. لا… ليس هذا.. بل نشر “القحب” والتّفاهة في مؤسّسات صناعة الإنسان التّربوية والإعلامية والثّقافية..

بعد الثّورة وظهور مؤامرة الإرهاب المدوعش وفوز الإسلاميّين في الاِنتخابات.. يكون الردّ الطّبيعي “لحماة الحداثة” هو ماذا؟ مشروع ثقافيّ تنويريّ تقدّمي يؤصّل الإنسان في إنسانيّته؟… لا… النّضال من أجل قانون يمنع تجريم “الوبنة” ويسمح بترويج الزّطلة.. ينخرط في ذلك الجميع.. على اليمين اللّيبيرالي أو اليسار الملبرل…

شبيك في الكاباريه يا سياسي يا مناضل يا صاحب المشروع؟ مش مشكل.. الفايدة منيش في الجامع… بسّطتُ الجملة لكن هذا هو عمق التّفكير البديل للاِنهيار والخراب العربي…

على فكرة أكبر من قاوم الإرهاب في عالمنا العربي في هذه السّنوات الخدّاعة هم مقاومون متحصّنون بثقافة وهويّة أصيلة وقيم كفاحيّة يستمدّونها من إسلام ينتصر للإنسان ويحصّنه من العبث ويجعله يهب نفسه من أجل الأمّة…

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: