شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | اليمن… كارثة مستمرّة و”أمل” ضعيف

اليمن… كارثة مستمرّة و”أمل” ضعيف

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

بنهاية مارس الجاري، تمرّ أربع سنوات على بدء تدخّل السّعودية وما سُمّي بـ”التّحالف العربي” عسكريّا في اليمن. وكان يتوقّع مخطّطوها أن تكون عمليّة سريعة وخاطفة مع ضمان نجاح الضّربات الجوّية في قلب معادلة السّيطرة على الأرض، ولكنّ الوقائع كانت غير ذلك…

فبطلب من الرّئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي وبموافقة الولايات المتّحدة وأطراف دوليّة أخرى، بدأ تحالف من 10 دول، بينها دول الخليج باِستثناء سلطنة عُمان، عمليّة لا تزال مستمرّة، ولم تنجح لا في إنهاء “الاِنقلاب الحوثي”، ولا في تعزيز سيطرة “السّلطة الشّرعية”.

ولم تنجح العمليّة كذلك في إزالة “التّهديد المستمرّ لأمن واِستقرار” الدّول الخليجيّة الخمس بسبب اِنتشار الأسلحة الثّقيلة والصّواريخ قصيرة وبعيدة المدى “خارج سيطرة السّلطة الشّرعية”، فقد اِنتقل التّهديد الحوثيّ للسّعودية من إجراء مناورات قرب الحدود إلى الاِستهداف المباشر بالصواريخ الباليستيّة.

وفي 21 أفريل 2015، سُمّيت العمليّة باِسم جديد “إعادة الأمل”، وتضاعف تدخّل “التّحالف” بل وغيّر اِستراتيجيّته من شنّ ضربات جوّية ضدّ مواقع حوثيّة إلى دعم قوى ميدانيّة، ممّا تسبّب في تعقيد الأوضاع وولّد أزمة إنسانيّة هي الأسوأ في العالم.

1- “الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم”

ولّد التدخّل السّعودي- العربي وضعا مأساويا صعبا لأغلب اليمنيّين، وصفه المسؤول عن العمليّات الإنسانية في الأمم المتّحدة ستيفن أوبراين في 2017 بأنّه “الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم”، بدون أن يحقّق لهم الاِستقرار الموعود.

وأعلنت منظّمة الصحّة العالمية مقتل نحو 10 آلاف يمنيّ منذ بدء تدخّل “التّحالف العربي”، في وقت تشير تقديرات أخرى إلى أنّ العدد الحقيقي قد يصل إلى خمسة أضعاف ذلك.

وفي فيفري 2019، أشار مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشّؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أنّ تقديراته تفيد بأنّ “80 في المائة من السكّان، أي نحو 24 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدة غذائية أو حماية، بينهم 14.3 ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدة بشكل عاجل”.

كما وثّقت منظّمة “سايف ذا تشيلدرن” البريطانية وفاة نحو 85 ألف طفل بسبب الجوع أو المرض بين أفريل 2015 وأكتوبر 2018، فيما أعلنت منظّمة العمل ضدّ الجوع الفرنسية أنّ عدد النّازحين داخل اليمن بلغ 3.3 ملايين شخص، 72% منهم هم نساء وأطفال بحسب صندوق الأمم المتّحدة للسكّان.

وضرب وباء الكوليرا البلاد مسفراً عن وفاة أكثر من 2500 شخص منذ أفريل 2017، في ظلّ الاِشتباه بنحو 1.2 مليون حالة إصابة، بحسب منظّمة الصحّة العالمية.

وتضرّرت نصف المنشآت الصحّية في اليمن بسبب الأعمال الحربيّة، ويقدّر عدد الأشخاص الّذين يفتقدون للحدود الدّنيا من الرّعاية الصحّية بـ14.8 ملايين شخص.

والأخطر أنّ الأمور حاليا لا تسير نحو إيجاد حلول لكلّ هذه المشاكل، إذ تتوقّع المفوّضية العليا لشؤون النّازحين أن تستمرّ الأزمة في اليمن في 2019، “بوجود اِحتياجات إنسانيّة غير مسبوقة للأشخاص”.

2- ظروف معيشيّة مأساوية

يعيش اليمنيون بسبب الحرب الّتي فاقمها تدخّل “التّحالف العربي” أوضاعا اِقتصاديّة صعبة. أغلبهم لا يتلقّون رواتبهم منذ شهور طويلة، وبشكل خاصّ في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيّين) حيث الثّقل السكّاني الأكبر في البلد، بعد أن وصلت الأوضاع الاِقتصادية إلى حدّ الاِنهيار التّام.

يعرض تقرير أصدره “مركز الدّراسات والإعلام الاِقتصادي” أنّ اليمن شهد أعلى مستوى من التّدهور الاِقتصادي عام 2018، إذ هوى سعر الرّيال اليمني بنسبة تفوق 400% قبل أن يتحسّن نسبيّا.

ويوضّح التّقرير أنّ الاِقتصاد اليمني شهد عام 2018 أعنف موجة اِرتفاع في أسعار السّلع الأساسية منذ بدء الحرب، وبلغ متوسّط الزّيادة في أسعار تلك السّلع 28%.

يحصل هذا التّدهور في بلد تشير تقارير المنظّمات الحقوقية إلى أنّ 17.8 ملايين من أبنائه يعانون من عدم الأمان الغذائي، بينهم 8.4 ملايين يعانون من ذلك بشدّة ومهدّدون بالجماعة. وتتحدّث منظّمات عن إصابة 1.1 مليون يمنية حامل بسوء تغذية.

وبحسب تقرير “مركز الدّراسات والإعلام الاِقتصادي”، فقدت أكثر من 40% من الأسر اليمنيّة مصدر رزقها أثناء الحرب.

لمزيد الاِطّلاع على تقرير “مركز الدّراسات والإعلام الاِقتصادي”، اُنقر هنا: http://economicmedia.net/wp-content/uploads/2019/02/AREconomicReport2018.pdf

3- مسؤوليّة الحوثيّين

في وقت تتزايد الاِنتقادات لعمليّة “التّحالف” العسكريّة، ولم تعد تقتصر على تسبّبه بكارثة إنسانية بل صارت تطال اِتّهامه باِرتكاب جرائم حرب بسبب عدم تحييده المدنيّين عن أعماله العسكريّة، عدا تقارير مختلفة تتحدّث عن ممارسة بعض أطرافه أعمال تعذيب في معتقلات تديرها داخل اليمن، يحمّل بعض اليمنيّين المسؤوليّة عن تدهور أوضاع البلد للحوثيّين.

فحسب بعضهم، ما كان لـ”عاصفة الحزم” أن تأتي “لولا الاِنقلاب الحوثي والاِستيلاء على الدّولة والبدء بمهاجمتهم خصومهم السّياسيين، وصولا إلى اِحتجاز الحكومة ووضعها تخت الإقامة الجبرية بما فيها رئيس الجمهورية”.

ويضيف هؤلاء أنّه وبالرّغم من أنّ مسار “عاصفة الحزم” اِنحرف عن الهدف الرّئيس، أو ربّما ضاعف من معاناة النّاس، تظلّ عاصفة الحزم حجر عثرة في وقف مشروع الموت والدّمار الحوثيّ، فلو تُرك له المجال لكان اِستباح كلّ المدن ومارس جرائمه، وأبسط دليل على ذلك اِستمراه في إطلاق الصّواريخ والقذائف باِتّجاه المدنيّين في مأرب وتعز والحديدة وحجور…

وبالتّالي فإنّ العاصفة أوقفت التوسّع الحوثيّ وجنّبت الجنوب المزيد من الدّمار والخراب، وكانت جرائم الحوثيّين ستكون أكبر لو اِستمرّ سلاح الطّيران بيده قبل تدميره أو تحييده من قبل قوّات التّحالف، حسب رأيهم.

4- مستقبل التدخّل في اليمن

مؤخّرا، بدأت تطفو على السّطح خلافات بين أعضاء “التّحالف العربي”. فقد دعا وزير الدّاخلية اليمني أحمد الميسري في نهاية فيفري الماضي إلى تقييم العلاقة بين “الشّرعية” وبين بعض أعضاء التّحالف، حتّى تستمرّ عمليّات تحرير اليمن من الاِنقلاب.

نفس الكلام خرج أيضا على لسان محافظ المحويت المُعيَّن من الرّئيس هادي، إذ تحدّث عن مشاكل كبيرة في علاقة الشّرعية بالتّحالف تهدّد مستقبل العمليّات العسكرية المتوقّفة حاليا في جبهات عدّة.

ويبدو أنّ تخوّف الإمارات من سيطرة الإخوان المسلمين على السّلطة اِنعكس على عمليّات التّحالف، فتأخّر الحسم العسكري ضدّ الحوثيّين، وهو ما دعا الحكومة اليمنية في مرحلة من المراحل إلى التّهديد بطلب طرد الإمارات من التّحالف خصوصا بعد الأحداث الّتي شهدتها جزيرة سقطرى في بداية ماي 2018.

أيّا تكن الاِحتمالات، يبدو أنّ عمليّات “التّحالف العربي” العسكرية لن تتوقّف قريبا، ما يعني أنّ “أسوا كارثة إنسانيّة في العالم” باقية أمام أنظار المجتمع الدّولي.

لمزيد الاِطّلاع على الوضع الإنساني باليمن، اُنقر هنا: https://raseef22.com/article/1072691-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%84-%D8%B6%D8%B9%D9%8A%D9%81?utm_source=Raseef22+Newsletter&utm_campaign=7594920863-EMAIL_CAMPAIGN_2019_03_29_04_03&utm_medium=email&utm_term=0_a0edaec2de-7594920863-512541755

اليمن

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: