أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الوسطاء المحلّيون للدّولة الزّبائنيّة: هل يعودون علنا إلى الخدمة؟

الوسطاء المحلّيون للدّولة الزّبائنيّة: هل يعودون علنا إلى الخدمة؟

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

في البداية وحتّى لا يتّهمني أحد “بالثّورجية” أقول إنّني لم أعد أحلّل المشهد السّياسي وصراعاته ومحاور فرزه اِعتمادا على براديغمات: “جديد_ قديم” أو “تجمّعي_ ثوري” أو “أزلام _ ثوريين” وذلك لاِعتبارات عديدة:
أوّلها أنّ الطّبقة السّياسية الفاعلة حاليا على السّاحة حكما و معارضة أصبحت خليطا، اِختلطت فيه الأوراق وتبودلت فيه الأدوار بحيث لم تظهر الطّبقة الجديدة اِختلافا جذريا عن شريكتها القديمة حاليا.
ثانيها أنّ الصّراعات المغلوطة على اِمتداد السّنوات الأولى للحدث الدّيسمبري واِستقطابات عهد التّرويكا وتحوّلات السّنوات السّبعة الأخيرة وتسويّاتها قد ذهبت بحدث 17_ 14 إلى سياقات أخرى خارج أفق القطيعة والتّأسيس بحيث نسمّيها تفاؤلا إصلاحا أو رسكلة قديم إذا اِخترنا واقعية التّشاؤم.

لكن ما تقدّم لا يمنعني من التّحذير من مخاطر إجهاض “الاِنتقال” رغم محدوديّته بما سيكون في الاِنتخابات البلدية إعادة فجّة لما أسمّيه بالوسطاء المحلّيين للدّولة الزّبائنية أو القيادات الميدانية للقديمة. أن تعود “الإطارات السّياسية” للقديمة في مراكز الفعل الوطني المركزي في سياقات اِرتفاع منسوب الحرّية والرّقابة الّذي سيجبرهم على تطوير أدائهم فهذا لا يهدّد كثيرا أمل البناء الدّيمقراطي بعيدا عن ثقافة الفساد والاِستبداد.

أمّا أن تُستعاد الكوادر المحلّية للقديمة بعقليّاتها وشخوصها في قاعدة “الدّولة” و”الشّأن المحلّي” وفي غياب تجذّر “روح المواطنة والدّيمقراطية” لدى الطّبقات الشّعبية فهذا خطر جلل سيقضي على كلّ أمل في اِقتلاع آليات الفساد والتسلّط وتحرير الإرادة الشّعبية المهيّئة بطبعها إلى اِستعادة علاقة التّبعية والنّفاق والخوف والتقرّب من “الحاكم” لمقايضة قضاء شؤونها اليومية بالسّكوت على ممارسة هذه “القيادات المحلّية” المشبعة بالجشع والفساد من سنين خدمتها الطّويلة للقديمة.

الوسطاء المحلّيون للدّولة الزّبائنية أو القيادات المحلّية للقديمة هم مجموع الإطارات والتّرسانة البشرية الّتي كانت المنظومة تطوّق بواسطتها المجتمع وتضمن تبعيّته عبر آليّة المراقبة والمعاقبة والزّبائنية الّتي ينجزها هؤلاء الكوادر من عُمد وكبار إداريين وأعضاء مجالس بلدية سابقة ولجان أحياء ورؤساء شُعب وكتّاب جامعات فضلا عن أعيان الحواري والقرى من مقرّبي السّلطة وأصحاب الجاه القديم وكبار البلطجية و”الافيريست” وباعة الممنوعات وأصحاب “الرّخص المشبوهة” ممّن كانوا جميعا مقصد المواطنين لقضاء شؤونهم في دولة الرّشوة والمحسوبية.

هؤلاء وبعد خوف مؤقّت بعيد “الثّورة” اِنسحب بعضهم وتوزّع بعضهم على الأحزاب الجديدة بمن فيها النّهضة وباقي الأحزاب الثّورية وسطا ويسارا قبل أن يعودوا لإنجاز مهامّ “القيادة الميدانية” السرّية والعلنية “للعصيان المدني” حتّى ترحيل التّرويكا بين 2012 و2013 ثمّ أنجزوا بنجاح حملة النّداء في 2014.

وبتأمّل سريع للقائمات البلدية للنّداء ومشتقّاته (مشروع. آفاق.. أحزاب دستورية) وفي المدن الكبرى بالخصوص نعثر على هذه “الكوادر” تتقدّم بحظوظ كبيرة للعودة إلى مواقعها بالصّندوق، لمواقعها السّابقة في إدارة الشّأن المحلّي، وستكون بعد تجميع نفسها إثر الاِنتخابات أغلبيّة في مواجهة الأحزاب الجديدة من النّهضة إلى الوسط واليسار، ممّا سيؤكّد “العودة القاعدية” للمنظومة بعد عودتها المتصدّعة والمتشظّية مركزيا ليجد المواطن نفسه أمام نفس العضو البلدي ورئيس الشّعبة والوسيط الّذي كان به وعبره يقضي شؤونه ويعلن ولاءه للنّظام.