شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الواقعيّة السّياسية في مرمى النّخب العربية حكّاما ومعارضين

الواقعيّة السّياسية في مرمى النّخب العربية حكّاما ومعارضين

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لو أردنا التسلّح بالواقعيّة السّياسية الّتي تخلّصنا من قصووية ثورية لا تبدو ممكنة ولا مجدية.. وتخلّصنا من عناد اِستبداديّ لا أفق له للمنظومات السّياسية العربيّة الحاكمة… فإنّنا سنرى في المغرب العربي محاولات ممكنة لبلورة هذه “التّسوية التّاريخية” بين الدّولة العربية ومجتمعها لتجاوز كلّ عوائق النّهوض العربي الكامنة أساسا في تكلّس سلطة عربيّة يكبّلها الاِستبداد وينخرها الفساد وعجز النّخب العربية بتيّاراتها المختلفة على إنجاز التّسويات الكبرى ضمن مشروع وحدة وطنيّة وعقد اِجتماعي جديد..

مسار الاِنتقال التّونسي رغم تعثّره والحراك الجزائري الواعد والاِستقرار النّسبي للتعدّدية السّياسية والتّداول في المغرب الأقصى ووضعيّة الاِنفتاح السّياسي في موريتانيا.. هي نماذج ممكنة للاِنتقال العربي السّلس والهادئ في سياق توافقات كبرى بين الدّولة ومجتمعها…

ليس عيبا أن تكون أفكار النّخبة العربية حاكمة أو معارضة أفكارا متحرّكة تقرأ مظاهر الفشل والقصور في خياراتها السّابقة… إذا كانت الثّورية القصووية كما تبيّن لنا منذ سنوات مغامرة غير مأمونة العواقب ولا ضامنة للنّجاح فإنّ اِستمرار اِنغلاق النّظم العربية واِرتهانها للاِستبداد والفساد والعمالة للأجنبي لحماية عروشها ليس ضامنا بدوره لأمن وسلامة المجتمعات العربيّة ولا محقّقا لطموحاتها..

كلّ شعوب العالم والدّول الحديثة المستقرّة ديمقراطيّا والمتقدّمة تنمويّا أنجزت هذه التسويّات الكبرى وفهمت نخبها الحاكمة والمعارضة قواعد الخلطة السّحرية المطلوبة للدّخول إلى التّاريخ عبر المشاريع الوطنية الجامعة..

أذكر أنّنا غرّدنا بمثل هذه الأفكار منذ سنوات قليلة قبل الثّورة حين كان النّظام يمعن في اِنغلاقه وكانت المعارضة تجترّ خيباتها المتتالية في فرض التّغيير قبل أن تنقذنا الحشود بفتح أفق شعبيّ للتّغيير… لكن ها نحن بعد قرابة التّسع سنوات نعود إلى نفس الأفكار في سياق اِستقطاب لا جدوى منه بين قديم لا يريد أن يتجدّد وجديد لا يقدر على الفعل وبينهما برزخ واقعيّة حان وقت شجاعة تبنّيها عبر مقايضات ضروريّة لا يتقدّم التّاريخ بدونها…

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: