الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | “الهايكا”: ما أتته قناة “نسمة” هو عبارة عن اِستمرار في مخطّط من التّخريب الممنهج للمشهد الإعلامي بهدف التّموقع والتّأثير…

“الهايكا”: ما أتته قناة “نسمة” هو عبارة عن اِستمرار في مخطّط من التّخريب الممنهج للمشهد الإعلامي بهدف التّموقع والتّأثير…

image_pdfimage_print

اِعتبرت الهيئة العليا المستقلّة للاِتّصال السّمعي البصري “الهايكا” أنّ قناة “نسمة” الخاصّة تداولت في الأزمة السّياسية الّتي تمرّ بها البلاد بطريقة موجّهة ومتعارضة مع نواميس المهنة الصّحفية، في إطار تغطيّتها لحادثة غرق مركب مهاجرين غير نظاميين في عرض سواحل قرقنة، الّتي خلّفت عشرات الضّحايا.

 وحثّت “الهايكا”، في بيان صادر عنها اليوم الجمعة، الصّحافيين ومختلف القنوات الإذاعية والتّلفزية على ضرورة إيلاء الأهمّية القصوى لهذه الفاجعة والعمل على تكثيف التّحقيق والتقصّي بهدف بلوغ الحقيقة بما يساهم في عدم الإفلات من تحمّل المسؤولية عن كلّ تقصير أو إهمال، مؤكّدة في المقابل على ضرورة الاِلتزام بالقواعد الأخلاقية لمهنة الصّحافة دون توجيه أو توظيف.

ونبّهت الهيئة من المخاطر الّتي تتهدّد المشهد الإعلامي في تونس من خلال التّوظيف المفضوح لبعض المؤسّسات الإعلامية وتحويلها إلى طرف في الصّراعات الحزبية الضيّقة، مجدّدة التّحذير من “أنّ التّغاضي عن ذلك أدّى إلى مزيد الاِنحدار الأخلاقي وبلغ حدّ المتاجرة بدماء ضحايا حادثة قرقنة وتحويلها إلى مطيّة لتحقيق مآرب سلطوية ضيّقة“.

واِعتبرت “الهايكا” ما أتته قناة “نسمة”، من خلال تطويع منابر حوارية للدّعاية لموقف أحادي يختزل طموحا شخصيا وذلك بتأثير من صاحبها “نبيل القروي”، هو عبارة عن اِستمرار في مخطّط من التّخريب الممنهج للمشهد الإعلامي بهدف التّموقع والتّأثير في مفاصل الدّولة ومؤسّساتها، خاصّة إذا ما أخذنا بعين الاِعتبار شبهات الفساد المالي والأبحاث التّحقيقية المفتوحة بشأنه ممّا يستوجب وقفة مسؤولة من قبل مؤسّسات الدّولة، بحسب نصّ البيان.

وشدّدت الهيئة على أنّ تفاقم تأثير رأس المال المشبوه ومراكز الضّغط أدّى إلى اِنحراف بعض المؤسّسات الإعلامية عن وظائفها واِنخراطها في أجندات وتجاذبات حزبية ضيّقة. ولاحظت أنّه “ما كان لصاحب هذه القناة التّلفزية “نبيل القروي” أن يقوم بمثل هذه الأدوار الخطيرة لولا الغطاء السّياسي الّذي وفّرته بعض الجهات المتموقعة في الحكم والّتي تراهن على الاِستفادة منه في المحطّات الاِنتخابية القادمة”.

ودعت الهيئة مختلف القائمين على المؤسّسات الإعلامية والصّحفيين إلى التحلّي بقواعد المهنة الصّحفية والاِلتزام بالاِستقلالية والموضوعية، ونبّهت إلى أنّ اِنخراط وسائل الإعلام في الصّراعات الحزبية والاِنحراف عن قواعد المهنة يمثّل مؤشّرا خطيرا من شأنه أن يضرب المسار الدّيمقراطي برمّته.

واِعتبرت عدم اِستكمال بناء المؤسّسات الضّامنة لسلامة المسار الدّيمقراطي وعلى رأسها الهيئات المستقلّة والمحكمة الدّستورية يساهم في إتاحة الفرصة لاِختراق مؤسّسات الدّولة والتّلاعب بأمنها.

وطالبت الحكومة بسحب مشاريع القوانين المتعلّقة بالقطاع السّمعي والبصري والمتناقضة مع مبادئ حرّية الرّأي والتّعبير والّتي إذا وقع إقرارها ستشكّل اِنتصارا لهذه اللّوبيات الخطيرة.

والنّاظر في هذا البيان يدرك بدون أدنى جهد أنّ ما تقوم به “الهايكا” لا يعدو أن يكون وصفا للحالة الإعلاميّة المنحرفة الّتي تمرّ بها البلاد، والّتي لا يختلف فيها إثنان، وكان الأجدر بها أن تتّخذ موقفا أكثر صرامة كما يسمح به القانون… لكنّ الأجندات الأيديولوجيّة المتحكّمة داخلها جعلها أحد صانعي هذه الرّداءة الّتي نخرت السّاحة الإعلاميّة. ونحن نستغرب كيف تدعو مؤسّسات الدّولة لوقفة مسؤولة وهي، كهيئة دستوريّة لها صلاحيّات واسعة، لم تقف البتّة وقفة مسؤولة إلاّ في حالة واحدة يعلمها الجميع وكان ذلك بدافع أيديولوجيّ مقيت… 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: