أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / النّزيف الأخطر

النّزيف الأخطر

Spread the love

لا يوجد شعب أو دولة بوسعه- أو بوسعها- التبجّح بالاِستقلال التّام والعالم يتزايد تشابكا وترابطا ومراكز القرار المرئية والمخفية تزداد نفوذا حتّى بالنّسبة لأكبر الدّول.

لكن ما هو موجود حتّى عند أصغر الدّول (كوبا- فنزويلا ولا نتحدث عن إسرائيل) هو إرادة التحكّم في القرار الوطني مهما كانت الضّغوطات للدّفاع عن المصالح الحيوية للشّعب.

سياسيا هذه الإرادة هي الّتي اِنهارت في بلادنا مع المنظومة الحاكمة حاليا ورئيس الجمهورية لا يتحرّج من الإشارة للسّماء متحدّثا عن المسؤول الكبير الّذي لا مردّ لأحكامه والّذي أعطاه الأمر بتسوية أوضاع حزبه… من كان يتصوّر أن نصل إلى هذا المستوى!!!.
وهي الّتي اِنهارت والرّجل عاجز عن الإيفاء بوعده بخصوص إرجاع العلاقات مع النّظام الأسدي المجرم لأنّه لم يعد سيّد قراره في حين كان القطع قرارا- مهما قيل فيه- سياديا باِمتياز.

وكذلك كان قرارا سياديا باِمتياز اِستقبال خالد مشعل واسماعيل هنيّة أحبّ من أحبّ وكره من كره.

ممّا يفاقم أزمة نزيف السّيادة أنّ بعض الأحزاب والشّركات والعصابات السّياسية النّافذة تتصرّف اليوم بوضوح كوكلاء لقوى أجنبية. هنا على القضاء أن يتحرّك فهو اليوم مكلّف لا فقط بحماية الدّيمقراطية وإنّما بحماية الدّولة نفسها.

اِقتصاديا نحن كلّ يوم أكثر فأكثر بلد تحت الوصاية الخارجية للمؤسّسات المانحة نظرا لسوء إدارته وتلطيخ سمعته من قبل منظومة حاكمة أثبتت أنّها لا تستأهل إدارة أربع معتمديات فما بالك بإدارة أربع دول حسب المقولة السّخيفة الشّهيرة للرّئيس الحالي.

الأخطر من كلّ هذا أنّنا بلد ذو هشاشة مفزعة ونحن لا نتحكّم لا في بذورنا الّتي تكفل لنا الحدّ الأدنى من الأمن الغذائي ولا في طاقتنا وغدا في كمّية الماء الشّروب الضّرورية لحياة شعبنا.

السّيادة الوطنية، اِستعادة وترسيخا وتوسيعا، هدف الأهداف والباقي على أهمّيته ثانوي.

(الرّئيس السّابق محمّد المنصف المرزوقي)