شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | النّدرة في الرّئيس التّوافقي.. مثير للقلق النّهضاوي لا للفدلكة

النّدرة في الرّئيس التّوافقي.. مثير للقلق النّهضاوي لا للفدلكة

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لا أستغرب اِنخراط عوامّ شبكات التّواصل الاِجتماعي في تعاملهم التّعميمي والعابث مع “تصريح العصفور النّادر” لرئيس حركة النّهضة حول المرشّح “الغائب” لرئاسة الجمهورية، فالكثير منهم لا يدرك حقيقة المشهد السّياسي إلاّ من ظاهره.

لكنّ كثيرا من الفاعلين السّياسيين تصرّفوا بنفس المزاج ما يعني أنّ بعضهم لم يسمع التّصريح أو لم يركّز مع مقصوده ولم يفهمه، أو أنّ قليلا منهم فهمه، وبعضهم من مقرّبي النّهضة وأحبّائها، ولكنّه تجاهل الاِستخلاص.

العصفور النّادر عند الغنّوشي بحرفيّة تصريحه هو “الرّئيس التّوافقي”. وهنا مربط المأزق الّذي يعيشه مشروع ترتيب وضع ما بعد 2019، وهو مأزق النّهضة مثلما هو مأزق “المسؤول الكبير” أو كبار مهندسي ورُعاة التّجربة التّونسية المحلّيين والخارجيّين.

كنّا نكون أمام “وفرة” لا “ندرة” لو كان “حزب الإدارة” (السّيستام _ المخزن _ المنظومة) في وضع تعافيه ووحدته كما كان قبل اِنتخابات 2014، أي أثناء حوار باريس وعشيّة الاِنتخابات. عندها سيكون التّرتيب سهلا ومريحا للجميع، فتكون القسمة في 2019 تكرارا للمرحلة الاِنتقالية السّابقة وهو المطلوب والحتمي في وضع يعلم هذا “الجميع” أنّ تونس لن تُحكم فيه لسنوات طويلة إلاّ بهذا “التّوافق” النّهضوي_ الدّولتي (نهضة وممثّل السّيستام). لا شكّ أنّ تغييرات وتطويرات أصبحت ضروريّة بحكم تطوّر موازين القوى ولكن في المجمل لو كان حزب الإدارة في وضعه السّابق فإنّ الأمر سيكون اِستعادة للتّوافق المريح “للجميع” داخلا وخارجا.

النّدرة مأتاها إذن أنّ “فريق المنظومة” قد تشظّى وهذا أمر أراح النّهضة سابقا ولكنّه الآن يزعجها ونحن على أبواب الاِنتخابات مثلما يقلق “رعاة الاِنتقال” لأنّ التشظّي يفتح على “تناحرات” و”مزايدات” يصبح فيها “الاِستقرار” مهدّدا وتكون النّهضة هي مدار الصّراع بمنطق الضدّية.

التشظّي فتح المجال لشعبويّات و”فرديّات” غير معلومة ولا “مضمونة” دخلت في سباق اِستطلاعات الرّأي، كما فتح التشظّي على التدخّلات الأجنبية “الأخرى” الّتي لا تريح الرّاعي “الأجنبي الأصلي” الّذي لا يريحه خراب البلاد وسقوط التّجربة لأسباب عديدة.

العصفور نادر ممّا يجعله أمنيّة للشّيخ لأنّ الأسلم عند النّهضة أن يكون عصفورا “تتوافق” عليه كلّ “المنظومة” دون أن يغضب منها شقّ لأنّ صراع الشّقوق، وعلى عكس ما يتصوّره البعض، يكون دائما على حساب النّهضة.

التّصريح بندرة العصفور ليس إيذانا بالتقدّم إلى الزّقزقة في مونبليزير كما يريد الإيحاء بذلك كثير من المازحين، بل هو بالعكس إعلان قلق ودعوة للطّرف الآخر كي يتوافق ويختار لنفسه.

لن ترشّح النّهضة للرّئاسة، وستظلّ قلقة حتّى تتوافق المنظومة على عصفور. فهي لن تطمئنّ إلاّ إذا اِستقرّت “الدّولة” على حزبها الموحّد حتّى تواصل النّهضة “التّطبيع” مع الدّولة بالحكم معه.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: