شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يعرض نتائج دراسة حول الجريمة في تونس

المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية يعرض نتائج دراسة حول الجريمة في تونس

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

توصّلت دراسة أعدّها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية إلى تحديد دقيق لمختلف أنواع الجرائم الشّائعة في تونس والمستحدثة، كالاِعتداء على الجسم البشري بالعنف والجرح والقتل وجرائم الاِعتداء على الطّفولة والأسرة والجرائم الأخلاقية والجرائم الماسّة بالصحّة كالمخدّرات وجرائم السّرقات والاِعتداء على الأملاك والجرائم الاِقتصادية والمالية وجرائم الاِعتداء على الأمن العامّ والجرائم الإرهابيّة والجرائم المستحدثة

بناء تصوّر اِستراتيجيّ حول كيفيّة التّعاطي مع الجريمة
ولتسليط الضّوء على هذا الموضوع، نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية بالشّراكة مع مؤسّسة كونراد أديناور ندوة حول الجريمة ضمن دراسة ذات بعد اِستراتيجيّ اِستشرافيّ بعنوان “الجريمة في تونس” بوصفها عمل غير مشروع ناتج عن إرادة جزائية يقرّر لها القانون عقوبة أو تصرّفا اِحتياطيّا ضمن مقاربة اِستراتيجيّة تعتمد على تشخيص موضوعيّ وبناء تصوّر اِستراتيجي حول كيفيّة التّعاطي معها من أجل درئها والحدّ منها بالشّراكة مع الفاعلين في المجال
وللإشارة فإنّ الظّرف الاِنتقالي الّذي تمرّ به بلادنا والّذي تمخّضت عنها اِستحقاقات شعبيّة فرضتها أحداث الثّورة واِستجابت لها الحكومات المتعاقبة دفعة واحدة تحت ضغط الحراك الاِجتماعي المتواصل أدّى إلى مزيد إنهاك الوضع الاِقتصادي وتراجع منسوب التّنمية وتضرّر المقدرة الشّرائية واِرتفاع الأسعار واِتّساع دائرة الفقر والبطالة والمديونية
الجريمة أصبحت أكثر تدخّلا في مفاصل التّنمية
وحسب ما توصّلت إليه دراسة المعهد فإنّ الجريمة أصبحت أكثر تدخّلا في مفاصل التّنمية الّتي أصبح نجاحها أو فشلها مرتهنا إلى حدّ كبير باِنخفاض مؤشّر الجريمة أو تصاعده لتوفّر البيئة السّياسية والاِجتماعية والاِقتصادية الحاضنة والدّافعة لاِنتعاشها
كما أنّ الجريمة تشكّل تهديدا لمقوّمات الأمن القومي، حيث تشهد هذه المرحلة تغيّرات سريعة على المستوى الوطني والإقليمي والدّولي بشكل يصعب معه التحكّم في مسارها، ولم تستطع مختلف الحكومات تخطّي هذه المعوقات أو التغلّب عليها نظرا لاِرتباك المشهد السّياسي، ويتماهى ذلك مع ما تمّ رصده حول المتغيّرات الكمّية والنّوعية في معدّلات الجريمة والّتي تبيّن أنّها تؤشّر للاِرتفاع ويتضخّم تأثيرها على نسب التّنمية
الزّيادة المستمرّة في عدد الجرائم
إنّ الإحصائيات الوطنية الصّادرة عن وزارة الدّاخلية خلال الثّلاث سنوات الأخيرة والعشرة أشهر الأولى من السّنة الجارية تشير إلى الزّيادة المستمرّة في عدد الجرائم والمتورّطين فيها، وتناسب ذلك مع تدهور المقدرة الشّرائية للمواطنين وتراجع نسب الاِستثمار ومنسوب التّنمية، وحالة الإنهاك الّتي طالت المجهودات الأمنيّة نتيجة تسخير إمكانيّاتها لمواجهة التحرّكات الاِجتماعية والتصدّي للإرهاب
ما وراء اِرتفاع معدّلات الجريمة؟
ولقد تمحورت الإشكاليّات الّتي طرحها المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية حول معرفة الأسباب الحقيقيّة الّتي تقف وراء اِرتفاع معدّلات الجريمة في بلادنا وأنواع الجرائم الّتي شملها التطوّر كمّيا ونوعيّا والحلول الاِستراتيجية الّتي يتوجّب اِتّخاذها للوقاية والحدّ من الجريمة واِنعكاساتها السّلبية على المجتمع
الجرائم في أرقام 
وللإشارة فإنّ توقّعات المعهد باِرتفاع معدّل الجريمة أكثر خلال سنة 2018، كما كشفت الدّراسة إلى أنّ عدد مرتكبي الجرائم في تونس دون سنّ 18 سنة، خلال العشرة أشهر من سنة 2018 بلغ 2953 في صفوف الذّكور مقابل 471 في صفوف الإناث.
وبخصوص الفئة العمرية بين 18 و25 سنة، فقد بلغ عدد المتّهمين من الذّكور خلال نفس الفترة 43903 مقابل 2581 من الإناث، في حين أنّ عدد مرتكبي الجرائم أو المتّهمين في الفئة العمرية فوق 25 سنة بلغ في نفس الفترة 130151 في صفوف الذّكور مقابل 9130 من الإناث.
هذا وقد سجّلت تونس 196848 قضيّة خلال سنة 2017 أي باِرتفاع بنسبة 12.7% مقارنة بسنة 2016 الّتي شهدت تسجيل 173070 قضيّة، وبنسبة 4.71% مقارنة بسنة 2015 الّتي سجّلت بها 180420 قضيّة. كما شهد عدد المتورّطين اِرتفاعا ملحوظا خلال سنة 2017، حيث سجّل عدد 196989 متورّط، أي باِرتفاع بنسبة 15.24% مقارنة بـسنة 2016 الّتي شهدت تسجيل 166651 متورّط، وبنسبة 8.41% مقارنة بسنة 2015 الّتي سجّلت 180420 متورّط.
تونس  في المرتبة 73 عالميا:
وللعلم فإنّ تونس  تحتلّ المرتبة 73 عالميا والمرتبة 10 عربيا في منسوب الجريمة، وذلك حسب ما أعلن عنه ناجي جلّول المدير العام للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية  في اِفتتاح النّدوة، موضّحا أنّ هذا التّصنيف غير مقلق مقارنة بتصنيف عدّة دول أخرى. وأضاف  أنّ هناك تطوّرا  ملحوظا في نسبة الجريمة حيث من المنتظر أن تسجّل حوالي 200 ألف قضيّة مع نهاية 2018.
 نموذج جديد للنّدوات الفاعلة:
من خلال المتابعة الميدانية للنّدوة الّتي توجّت بتوصيّات عمليّة من خلال الورشات، فإنّ تنظيم ندوة “الجريمة في تونس”  تعتبر نموذجا جديدا للنّدوات الفاعلة، خاصّة من حيث حسن اِختيار الموضوع الّذي يعالج أعمق الظّواهر المتّصلة مباشرة بالحياة اليومية. وتفاعلا مع نتائج النّدوة من الضّروري الإشارة إلى تجاوب المشاركين وتوجيه شكر خاصّ لكافّة الخبراء من الأمنيّين وغيرهم الّذين تناوبوا في مداخلاتهم على تقديم تصوّراتهم في طابع شيّق وثريّ بالتّجارب الشّخصية.. وبالتّوفيق لفريق العمل في إنجاز هذه الدّراسة القيّمة والمتضمّنة لمشروع تطبيقيّ على أرض الواقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: