الرئيسية | غير مصنف | المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يقدّم نتائج دراسة حول “الهجرة غير النّظاميّة- الحرقة”

المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يقدّم نتائج دراسة حول “الهجرة غير النّظاميّة- الحرقة”

image_pdfimage_print

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

أصبحت الهجرة غير النّظامية ظاهرة مقلقة على المستويين الدّاخلي والخارجيّ تستوجب معالجة جذريّة وسريعة للأسباب المؤدّية لها وعليه تطرح إشكاليّة مدى نجاعة التّشريعات والقوانين الوطنيّة والدّوليّة في التصدّي للجرائم المرتبطة بالهجرة غير النّظاميّة.

مراكز الاِحتجاز:

وفي هذا الإطار نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة، بالشّراكة مع المنظّمة الدّوليّة للهجرة بتونس، ندوة لتقديم دراسة الهجرة غير النّظاميّة وذلك يوم 16 ماي الجاري بتونس.

وكان هذا اللّقاء فرصة للتطرّق لظاهرة الهجرة غير النّظاميّة وتحليل أسبابها وسبل التصدّي إليها. ومن أهمّ العناصر الّتي تمّ طرحها خلال اللّقاء، إضافة إلى عرض نتائج الدّراسة، تقديم للاِستراتيجيّة الّتي اِعتمدتها المنظّمة الدّوليّة للهجرة لتفادي الهجرة غير النّظاميّة. تولّت تقديم العرض السيّدة لورينا لاندو رئيسة المنظّمة بتونس، فيما اِستعرض السيّد شاكر ساسي رئيس الجمعيّة التّونسيّة لمنع الهجرة غير القانونيّة تفاصيل حول عمليّة الهجرة غير النّظاميّة في تونس وحالة التّونسيّين في مراكز الاِحتجاز في لامبدوزا.

الاِنعكاسات والسّلبيّات:

من جهته، عرض السيّد حبيب اللّيلي الملحق الاِجتماعي السّابق في السّفارة التّونسيّة بروما توقّعات الشّباب التّونسيّ السّاعي للهجرة غير النّظاميّة واِنعكاساتها السّلبيّة وإقحام المهاجرين غير النّظاميّين في عدّة مظاهر سلبيّة ودفعهم للمتاجرة بالمخدّرات.

الأستاذ الجامعي والخبير في المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة السيّد رافع طبيب قدّم نبذة عن الشّبكات الإجراميّة في البحر الأبيض المتوسّط وتهريب المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصّحراء الكبرى وشمال إفريقيا.

الهجرة كظاهرة جغرافيّة:

وقد تمكّن السيّد معز الغريبي، الخبير بالمعهد، من تقديم مفصّل لأهمّ مكوّنات الدّراسة منطلقا بالتّعريف لمفهوم الهجرة كظاهرة جغرافيّة تعبّر عن ديناميكيّة سكّانيّة، على شكل تنقّل سكّان من مكان إلى آخر وذلك بتغيير مكان الاِستقرار الاِعتياديّ، وهي جزء من الحركة العامّة للسكّان.

وجاء في تعريف المنظّمة الدّولية للهجرو مصطلح الهجرة هو مغادرة أو التّواجد من بلد معيّن بغرض الاِستقرار في بلد آخر حيث تنصّ المعايير الدّولية لحقوق الإنسان على أنّ جميع الأشخاص لهم حرّية التنقّل والمغادرة إلى أيّ بلد.

وللهجرة أنزاع مختلفة حسب الظّروف المؤدّية لها، منها الهجرة الدّاخليّة أو الطّوعية أو القسريّة أو الجبرية أو الدّوليّة.

ما وراء اِنتشار ظاهرة الاِتّجار بالبشر:

ومن الاِنعكاسات والإشكاليات السّلبية الّتي تأتي نتيجة الهجرة غير النّظاميّة- الحرقة- اِنتشار ظاهرة الاِتّجار بالبشر والّتي تعدّ ثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم بعد تهريب السّلاح وتجارة المخدّرات، حيث يضطرّ الشّباب أحيانا إلى اللّجوء إلى عصابات متخصّصة في تسفير البشر بطرق غير نظاميّة. وعادة ما يخضع هؤلاء المهاجرين، سواء بالقوّة أو بالغشّ والخداع، إلى الاِستغلال في أعمال السّرقة والدّعارة وتجارة المخدّرات.

وللهجرة غير النّظاميّة أطراف متعدّدة:

وقد جاء في التّعريف بالهجرة غير النّظامية كذلك هي ظاهرة يقصد بها اِجتياز الحدود دون موافقة سلطات الدّولة الأصل وكذلك الدّول المستقبلة. وعناصرها الأساسيّة والّتي تشكّل الأطراف الفاعلة: المهاجر المهرّب، سمسار التّهريب، الجماعة الإجراميّة المنظّمة والنّاقل وبعض الشّركات الوهميّة بغرض اِستخراج تأشيرات سياحيّة لراغبي الهجرة إلى الدّول الأوروبيّة.

ماذا عن الأسباب:

ومن الأسباب الاِجتماعيّة والاِقتصاديّة والتّعليميّة الّتي هيّأت للاِنخراط في ظاهرة الهجرة غير النّظاميّة الاِنقطاع المدرسيّ المبكّر ، كذلك البطالة، إضافة إلى التصدّع الاِجتماعي وتغيير نمط الحياة…

أرقام كبيرة من المجتازين والمحتجزين:

وبلغة الأرقام، يمكن الإشارة إلى أنّ الفترة من 2011 إلى الآن تميّزت بهجرة أكثر من 20 ألف تونسيّ. وبلغ عدد العمليّات المحبطة 930. وعدد المحتجزين التّونسيّين الّذين تمّ إيقافهم خلال 7 سنوات 12922، في حين عدد المحتجزين من الأجانب الّذين تمّ إيقافهم 3533.

وقد سجّلت السّلطات الإيطاليّة عدد المجتازين الّذين وصلوا إلى إيطاليا هو 38114. كما تمكّن عدد من التّونسيّين الاِجتياز عبر الموانئ التّجاريّة خلال 3 سنوات وصل عددهم 3748.

كذلك قام 571 تونسيّا من اِجتياز الحدود عبر المنافذ الرّسميّة باِستعمال وثائق مدلّسة خلال السّنوات الثّلاث الأخيرة.

الحدّ من الظّاهرة مسؤوليّة مشتركة:

إنّ الحدّ من ظاهرة الهجرة غير النّظاميّة مسؤوليّة مشتركة بين مختلف الأطراف وتستدعي الجهود والعمل على تدعيم العمليّات الوقائيّة وإنشاء هيكل موحّد يعنى بهذه الظّاهرة وإيجاد حلول لمسألة التّأشيرات، وبرمجة حملات وطنيّة لتحسيس الشّباب بمخاطرها اِنطلاقا من المدارس والمنظّمات، وتدعين القدرات خاصّة في الجهات المهمّشة لإدراجهم في سةق الشّغل، ووضع برامج تكوين حتّى يتمكّن الشّباب من خلق مشاريعة الخاصّة، والعمل على دعم وتطوير الاِتّفاقيات الخاصّة بالهجرة المنظّمة مع دول الاِتّحاد الأوروبيّ، وإحداث جهاز متوسّطي يعنى بمعالجة أسباب الهجرة ووضع سياسات وبرامج للحدّ منها، وفتح حوارات للشّباب للتّواصل معهم ولتحديد آفاقهم المستقبليّة، بالإضافة إلى دعم الجانب الأمنيّ على الحدود وتنسيق الجهود خاصّة في مجال مقاومة الشّبكات الإجراميّة المنظّمة لعمليّات الهجرة غير النّظاميّة.

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: