شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | “المستشفى العمومي غدا “/ نحو إصلاح شامل في الهیكلة والتّنظیم والتّشریع والبحث والتّكوین وتحسین الخدمات والموارد البشريّة

“المستشفى العمومي غدا “/ نحو إصلاح شامل في الهیكلة والتّنظیم والتّشریع والبحث والتّكوین وتحسین الخدمات والموارد البشريّة

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

يواصل المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتیجیة نشاطه الاِستشرافي من خلال النّدوات الّتي يقدّم خلالها نتائج دراسات وبحوث يعدّها خبراء ومختصّون. من ذلك النّدوة الصّحفية يوم 12 سبتمبر 2018 والمخصّصة لتقديم دراسة “مستشفى الغد بتونس”، حسب المحاور التّالية: تشخيص واقع خدمات المستشفيات العمومية بتونس/ التحدّيات الّتي تواجهها المستشفيات بتونس/ بالإضافة إلى الإصلاحات: لمستشفى عمومي تونسي مثالي، مع تقديم توصيّات التّنفيذ اِعتمادا على دراسة اِستراتیجیة كان أعدّها قسم اِستراتیجیا واِستشراف حول “المستشفى العمومي غدا”، اِنطلاقا من أعمال وبحوث ومعاینات ونتائج ورشة تفكیر اِنعقدت في الخامس والعشرین من شهر أكتوبر سنة 2016، تمّ إثراؤها بمساهمات متنوّعة لكفاءات مشهود لها بالمعرفة وسعة الاِطّلاع وعمق الاِختصاص، من داخل قطاع الصحّة وخارجه.

الوضعية الكارثية للمستشفيات العمومية
في اِفتتاح النّدوة أشار السيّد ناجي جلّول المدير العام للمعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية إلى أنّ هذه الدّراسة خلصت إلى تأكيد الوضعيّة الكارثية للمستشفيات العمومية. فالبنية التّحتية متردّية والصّيانة منعدمة، والتّجهيزات قليلة وقديمة، وبعضها خارج الاِستعمال والخدمة، وبعضها الآخر غير مستعمل بالكيفيّة المطلوبة، وظروف إقامة المرضى سيّئة جدّا، والخدمات متدنّية، والأدوية مفقودة أو باهضة الثّمن، والمواعيد تطول أشهرا عديدة ومتابعة حالات المرضى غير منتظمة، والرّعاية متعثّرة، والطّواقم الطبّية مهمّشة ولا تحظى بما تستحقّه من عناية ومكافأة وتحفيز وتثمين لجهودها، وعدد أطباء الاِختصاص في تراجع بعد تفضيل أغلبهم العمل في القطاعين الخاصّ والحرّ أو في البلدان الأجنبية…
حاجة إلى مستشفى عمومي سريع الخدمات، عالي الجودة
وأضاف ناجي جلوّل إنّنا بحاجة إلى مستشفى عمومي سريع الخدمات، عالي الجودة الطبّية، الإقامة العلاجية فيه مريحة وناجعة والرّعاية متواصلة ومجدية، مستشفى تراعى فيه قواعد الصحّة والوقاية؛ مجهّز بأحدث الوسائل الطبّية والتّكنولوجية، يعجّ بالكفاءات الطبّية وشبه الطبّية، به نسبة عالية من أطبّاء الاِختصاص؛ مستشفى يدار باِستقلالية إدارية ومالية تمكّن العاملين فيه من التصرّف دون قيود وعوائق بيروقراطية وأوامر فوقية…
إيلاء المريض المكانة المحورية في المنظومة الصحّية الوطنية
من جهتها أوضحت المديرة العامّة للصحّة حرص وزارة الصحّة على ضرورة إيلاء المريض المكانة المحورية في المنظومة الصحّية الوطنية إلى جانب مزيد دعم الحوكمة لضمان ديمومة المرفق العمومي للصحّة. وتوفيرالإحاطة المادّية والمعنوية للإطارات الصحّية، وسعي الوزارة للنّهوض بجودة الخدمات الصحّية ومزيد العناية بعديد القطاعات ذات العلاقة، من ذلك الأقسام الاِستعجالية والاِهتمام بالطبّ الوقائي والنّهوض بصحّة الأمّ والطّفل…
وتولّى تقديم الدّراسة السيّدان نورالدّين بوزواية أستاذ في الطبّ، رئيس مصلحة بالمعهد الوطني لجراحة العظام، والدّكتور الهادي العاشوري، مديرعام سابق للهياكل الصحيّة العمومية.
منظومة صحّیة عادلة ومتطوّرة وناجعة
تتمحور هذه الدّراسة الاِستراتیجیة الشّاملة حول أربعة مرتكزات بحثیّة أساسیة، أوّلها عملیّة تشخیص میداني ومعرفي للواقع السّائد في هذا المجال الحیوي. وثانیها معاینة وتقییم التطوّر الخدماتي في المستشفى العمومي. واِنطلاقا من حصیلة هذین المحورین/ التّمهید، تمّ تخصیص المحور الثّالث لتوصیف طبیعة التحدّیات الّتي تواجه القطاع، وتضمین المحور الرّابع جملة من
المقترحات ذات بعد إصلاحي شامل في مجالات الهیكلة والتّنظیم والتّشریع والبحث والتّكوین وتحسین الخدمات وتحقیق مطالب  المواطن في الاِستفادة من منظومة صحیّة عادلة ومتطوّرة وناجعة كحقّ أقرّه دستور البلاد.
مواجهة قوى الصدّ سواء المتواطئة من داخل المنظومة الصحیّة العمومیة أو من خارجها
بحثت هذه الدّراسة في جمیع مكوّنات القطاع وعلاقته بالأطراف التّونسيّة المتدخّلة وذات الاِختصاص المشترك. كما رصدت الإخلالات والمعوقات والنّقائص والمخاطر من داخل المنظومة الصحیّة وخارجها. وتعقّبت تداخل الأدوار وتضاربها وتقاطع المصالح وتفاقمه واِنخرام العلاقات، والنموّ المتسارع للمصحّات الخاصّة، ومدى مواكبة التّشریعات لكلّ هذه المستجدّات. وتطرّقت إلى دور الدّولة المركزي في تدعیم المستشفى العمومي والاِرتقاء بخدماته وتأمین تمویله على المدى البعید، إضافة إلى إلزامیّة تدعیمه بالتّجهیزات المتطوّرة والإطارات المختصّة، والعمل على تجاوز المنظومة الصحیّة العمومیة أو من خارجها، والّتي تنامت بشكل خطیر طبقا لتعدّد وتنوّع مصالحها الاِنتفاعية.
وتبقى الاِستجابة لمطالب أهل القطاع وتطلّعات المواطنین رهینة القدرة على القطع مع الإخلالات المتفاقمة من جهة، ومزید تطویر المنجزات المكتسبة من جهة أخرى، بدءا بمراجعة النّظم الإداریة والهیكلیة المتكلّسة والمهترئة على المستویین المركزي والجهوي، وتطویرها وجعلها مواكبة للقوانین والتّشریعات الدّاخلیة والخارجیة الجدیدة، وفي مقدّمتها دستور البلاد الّذي یقرّ حقّ المواطن في العلاج والحمایة الاِجتماعیة، وهو ما یحتّم تشریك كافّة مكوّنات المجتمع المدني، وصولا إلى تثبیت مقوّمات “دیمقراطیة صحیّة” كأسلوب جدید للحوكمة التّشاركیة.
الاِستجابة لاِنتظارات مطالب المواطن
اِستشرفت هذه الدّراسة خمسة توجّهات كبرى لتطویر المستشفى العمومي وتمكینه من التّأقلم مع التحوّلات والمستجدّات والطّوارئ المتسارعة داخلیا وخارجیا واِستیعابها في مواجهة التحدّیات الوبائیة والدّیمغرافیة والبیئیة والاِجتماعیة والاِقتصادیة في البلاد، والاِستجابة، تبعا لذلك، لاِنتظارات ومطالب المواطن الّتي أخذت أبعادا واسعة ومتسارعة في السّنوات الأخیرة.
هي مقترحات إصلاحیّة، آنیة ومستقبلیة، تهدف إلى تكریس العدالة والمساواة في الاِنتفاع بخدمات طبّیة عالیة وناجعة ومضمونة في المستشفى العمومي.
ولم تغفل هذه الدّراسة عن تبیان وتوصیف الصّعوبات الّتي ستعترض هذه الإصلاحات لأسباب عدیدة، یتعلّق أغلبها بـ”الثّقافة الاِتّكالیة” المتوارثة، والعقلیّة البیروقراطیة السّائدة، ونزعة الخوف من التّغییر، والدّفاع عن المصالح والمنافع، وآفات “التّكاتف القطاعي” و”التّضامن المهنيّ”.
وضع آليّات فاعلة للتّعديل والتّقييم والتّثمين
خلصت الدّراسة إلى جملة من المقترحات العمليّة نخصّ بالذّكر؛ اِستحداث منظومة اِستشفائية عمومية تتمتّع باِستقلالية أكبر في التصرّف وقادرة على إدماج كافّة الفاعلين بالتّعاون الوثيق مع باقي مكوّنات البيئة الاِجتاعية والصحّية.
كذلك وضع آليّات فاعلة للتّعديل والتّقييم والتّثمين وتطوير أساليب الإعلام والاِتّصال وتركيز منظومة الصحّة والوقاية والرّعاية في كلّ مراحل العلاج والخدمات المكمّلة على مبدئين إثنين: الصحّة في جميع السّياسات بالتّعاون مع بقيّة الوزارات، واِستقلالية ناجعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: