شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | المرزوقي يوضّح بخصوص برنامج شاهد على العصر

المرزوقي يوضّح بخصوص برنامج شاهد على العصر

المرزوقي

عندما اِقترح عليّ أحمد منصور تسجيل 14 ساعة في برنامجه المعروف تردّدت كثيرا لعلمي بما قد تثيره شهادتي من زوابع وما يمكن أن تؤدّي إليه من تبعات سلبية إذا أردت مواصلة العمل السّياسي.
ثمّ قرّرت القبول لسبب مبدئيّ واحد: حقّ الشّعب التّونسي في معرفة أدقّ مرحلة من تاريخه الحديث، هو المعرّض منذ ستّين سنة ولا يزال لعمليّة تزييف وتدنيس وتغييب الوعي.
لكن، سألت نفسي: ألن تضيف سرديّتي لهذا التّزييف، والمنحى الغريزي عند الإنسان جذب البساط إليه كما يقال؟ ألا يكفي من السّرديات المتصارعة وكلّ واحدة تدّعي أنّها الأصحّ وأنّ أصحابها هم الأبطال الّذين أنقذوا تونس من شرور الآخرين؟
حتّى لا أنهى على المنكر وآت بمثله حدّدت لنفسي شرطين اِلتزمت بهما والله على ما أقول شهيد: الصّدق والموضوعية.
بخصوص الصّدق هو اِختياري الثّابت لإدراكي باكرا أنّ الذّكاء الجماعي يفرز بسرعة بين الصّادق والكذوب ومن ثمّة عبث محاولة اِستغفال النّاس ومثلنا العامي يحذّر ” إذا كان الكذب ينجّي الصّدق أنجى وأنجى”. والصّدق أيضا عدم الاِنتقاء وتجاهل دور الآخرين وإنكار فضلهم ولو كانوا أشرس الخصوم.
بخصوص الموضوعية، كان هناك تحدّي اِمتلاء الذّاكرة بالأحداث وصعوبة اِستحضارها في تفاصيلها. لذلك طلبت من مستشار سابق أن يتفرّغ شهرا كاملا ليعدّ لي بكلّ دقّة ملفّات المواضيع الّتي ستبحث خاصّة وأنّني كنت أعرف أنّ أحمد منصور سيلعب معي مرّة دور محامي الشّيطان ومرّة أخرى دور حاكم التّحقيق ليستخرج للنظّارة عصارة العصارة بخصوص الحقيقة التّاريخية.
لمّا تقرّر التّسجيل في باريس ( في شهر فبراير المنصرم ) اِصطحبته معي ومساعد آخر وكنّا ندرس قبل التّسجيل أهمّ التّواريخ وتسلسل الأحداث والوثائق الّتي قد أحتاجها (مثل وثيقة رفض تسليم البغدادي المحمودي بخطّ يدي).
بعد تسجيل كلّ حصّة بحضور الإثنين، كانت هناك جلسة أستمع فيها لملاحظاتهما والسّؤال دوما: هل هناك خطأ في رواية الأحداث؟
كان الاِتّفاق مع أحمد منصور أنّ من حقّي المطالبة بحذف أيّ خطأ أو زلّة لسان وهذا ما تمّ أحيانا.
هكذا تمّ تسجيل كلّ الحلقات الّتي أتحمّل كامل مسؤوليّتي الأخلاقية والتّاريخية والقانونية في كلّ ما ورد وسيرد فيها.
والآن بخصوص الحملة الأخيرة (يا إلهي لم أعد أتذكّر كم من حملة تعرّضت لها على اِمتداد ربع قرن ولا أتخيّل كم من أخرى تنتظرني)
مرّة أخرى من حقّ الشّعب التّونسي معرفة تاريخه الحقيقي عبر إجلاء كلّ الحقيقة بخصوص تسليم البغدادي المحمودي واِغتيال الشّهيدين وحادث السّفارة الأمريكية واِعتصام الرزّ بالفاكهة ودور إعلام الفساد والمال الفاسد والتدخّل الأجنبي في اِنتخابات 2014، خاصّة وأنّ جلّ هذه الأحداث وثيقة الاِرتباط ببعضها البعض وتلقي بظلالها لا فقط على ماضينا القريب وإنّما على حاضرنا ومستقبلنا.
هذا التّاريخ الّذي ما اِنفكّوا يزوّرونه منذ بورقيبة وبن على هو اليوم قابل للمعرفة بفضل الثّورة المباركة والكمّ من الحرّية الّتي وفّرت لحدّ الآن.
نحن بالطّبع بحاجة لقضاء مستقلّ كالقضاء الباكستاني الّذي أنهى حكم نواز شريف وبحاجة لإعلام اِستقصائي كالّذي وضع حدّا لرئاسة نيكسون في أمريكا.
وفي الاِنتظار وبما أنّ القضية سياسية باِمتياز فإنّه من المطلوب من البرلمان تشكيل لجنة تحقيق متوازنة ومحايدة ومهنية وسماع علني كالّذي تنظّمه الحقيقة والكرامة، وعلى إثر مكافحة السّرديات في كنف الشّفافية المطلقة وخارج كلّ تأثير، ستتّضح الأخطاء والخطايا وبعدها يمكن للتتبّعات أن تأخذ مجراها دون أن يكون ذلك من باب تصفية الحسابات.
ختاما: ما زال هناك في شهادتي على العصر ما سيثير البعض.
السّؤال بماذا سيطالبون وقد سُبقوا في كلّ مجالات واُستهلكت كلّ إمكانيات التّحامل على الشّرف والوطنية. الطرد من المسكن؟ سحب الجنسية؟ سحب صفة الرّئيس السّابق؟ التّهديد بالإعدام؟ حقّا لم يُترك شيئا للمساكين. وأمّا الأعمار، فالكلّ يعرف أنّها بيد الله.
وفي الأثناء كما يقول أبو الطيّب: “أنام ملء جفوني عن شواردها ……”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*