شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | المرأة الّتي صفعت سائق التّاكسي

المرأة الّتي صفعت سائق التّاكسي

image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

ما لفت اِنتباهي في فيديو المرأة الّتي صفعت سائق التّاكسي، ليس كونها تستقوي بصفتها القضائيّة وبصفة زوجها الأمنيّة.
ما لفت اِنتباهي وعصر قلبي حزنا وغضبا هو الحجاب الّذي ترتديه.
هناك فعلا كارثة أخلاقيّة، دينيّة، سمّوها ما شئتم وقعت منذ الثّورة، في الحقيقة منذ ما قبلها بسنتين أو ثلاثة. وهي الاِنتشار المذهل للحجاب في أوساط لا علاقة لها بالتّديّن، ولو كان هناك مجال لإحصاء علميّ دقيق، لصدمنا بعدد النّساء اللّواتي يضعن الحجاب وهنّ أصلا لا يصلّين وربّما حتّى لا يصمن.
أعرف حتّى من تسبّ الجلالة بالصّوت العالي في الحيّ وتعارك الجيران بقاموس النّصف الأسفل، وهي تضع الحجاب على رأسها.
طبعا لن نتحدّث عن حجاب الموضة الّذي صار مجرّد خرقة تغطّي الشّعر، أمّا كلّ ما دونه، فلا فرق بينها مطلقا وبين من أيّة نمطيّة تحزق أشياءها حتّى تنفلق اِنفلاقا، وتستعرض كامل تفاصيل جسدها بالمسح الإشعاعيّ الكامل.
أنا عشت زمنا لا يشبه هذا الزّمن.
عشت مذابح الثّمانينات والتّسعينات، أيّام كانت لا ترتدي الحجاب إلاّ اِمرأة نبيّة، صادقة ومحصّنة وحييّة، وفوق ذلك كلّه، تشتري الآخرة بالدّنيا، فتتلقّى كلّ أصناف التّضييق وتعزل من وظيفتها وتطرد من المعهد ويتحرّش بها الأمن في كلّ مفترق وتستدعى إلى مراكز البوليس وينكّل بها تنكيلا، لكنّها تبقى هامة عالية وعينا خفيضة من الحياء وصوتا لا يسمع إلاّ بالمعروف ويدا لا تمتدّ إلاّ بالإحسان، كلّ ذلك كان بالنّسبة إليها من معاني ذلك الحجاب، وكان واجب الوفاء له مقدّسا بالكامل.
أتذكّر بنات محجّبات اُعتقلن معنا وتعرّضن للضّرب والتّعذيب والتّعليق، في نفس المركز، وأتذكّر كيف كنّ حين نلتقي في الكولوار، يرفعن من معنويّاتنا ويحرّضننا على الصّبر والثّبات وعدم الاِستلام، فكنّا نزداد رجولة وتحدّيا، بهنّ ومعهنّ ولأجلهنّ.
كان الحجاب على رأس المرأة في تلك الأيّام، علامة ضمان قاطعة لمدّة أربعين سنة أو خمسين لمن يريد أن يتزوّج، بأنّها ستكون ستره وسنده وظهره وعزّه وشرفه.
اليوم تغيّرت أشياء كثيرة.
صار هناك جيل من المتحجّبات السّاقطات، اللاّقطات لكلّ أسباب الرّذيلة، العاهرات في عقولهنّ وأجسادهنّ وأرواحهنّ. جيل من محجّبات النّمط الفاسد، يجاهرن بكلّ الموبقات ويتفحّشن ويعربدن كالسّكارى بلا حجل أو حياء، فيضربن قيمة الحجاب في حدّ ذاتها في نظر الآخرين.
لست أعمّم، وأعرف ماذا أقول. وأرجو أن لا يأتي من يذكّرني بأنّ الحجاب فريضة ولا دخل له في سلوكات هؤلاء الخامجات. لا شيء من ذلك كلّه يغيب عليّ. لكنّ الأمر صار فعلا ظاهرة مرضيّة تحتاج إلى كثير من الجنون كي نفهمها.
يحزنني أن تتكسّر تلك المعاني إلى هذا الحدّ.
ولعنة الله على كلّ عاهرة متحجّبة أو غير متحجبة، تضرب الرّجال في الطّريق وترفع صوتها القبيح بالفحش وقلّة الحياء، وتستقوي بالقضاء والأمن على عباد الله، وقد خلقوا أحرارا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: