أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / المبخوت غرّته الشّهرة

المبخوت غرّته الشّهرة

Spread the love

 

الأستاذ أكرم معتوق

تصدير: تبلينا بهالكمشة رهوط/ ايعلو في الصوت/ تزعمهم ولد المبخوت.

لا أحد ينكر قيمة شكري المبخوت أستاذ اللّسانيات والأكاديمي المرموق بالجامعة التّونسية وإن أنكره أحد فهو جاحد. لكن يبدو أنّنا نحن العرب كالأعرابي الّذي رأى هلال رمضان فصفّق له الحاضرون فصرخ مشيرا إلى هلال آخر. الهلال الأوّل حقيقة والثّاني وهم التفرّد والتميّز ولعنة الكبر الّتي نخرت طويلا جامعاتنا العربية عموما فأصبحت الأسماء المشهورة حجر عثرة في الجامعة لا مراقي للتقدّم.
قرأت الطلياني حين ذاع صيتها في جائزة البوكر- والمسابقات المشهورة تجارة و”بيعة وشرية” سياسية وإيديولوجية- قرأتها فتملّكني غثيان كبير ببساطة لأنّ الأمر لا يعدو ترويجا فجّا لفكر يساري شهد هزائم متتالية في المنطقة العربية “والمتنقلة مذبالة كان ايكونو عروقها في الماء”.
أراد المبخوت أن يكون له صيت من نوع آخر فالشّهرة في مجال اللّغة واللّسانيات محدودة بحدود الجامعة لا يعرفها إلاّ أهل الاِختصاص. وليس العيب في طلب الشّهرة بل العيب في طلبها في غير اِختصاصنا وهو ما يمكن أن نسمّيه كما سمّيناه قديما “الجلطموت الثّقافي”. وقد تزامن تتويج رواية الطلياني بالبوكر مع تشكيك كبير مشرقي في مجريات التّتويج والتدخّلات الّتي حدثت ليظهر وجه تونس الّتي تتوجّه إليها الأنظار عالميّا بمظهر الحداثة المستنسخة اِستنساخا.
لست ممّن يحكم على الرّواية فنّيا فذلك من شأن أهل الأدب لكن أحكم عليها مضمونيا فلا تعدو في نظري أن تكون تسويقا لفكر ضعف واِنقرض في ما يتعلّق بالصّراع بين الإسلاميين والعلمانيين وهي معركة بالوكالة من الطّرفين طبعا.
المبخوت أعجبته الشّهرة فطفق يهذي ليل نهار روائيا في محاولة لتثبيت قدم زلّت لأنّها على شفا جرف هار. لقد فقد المبخوت بالعداوات الّتي شنّها على المشكّكين في الاِستحقاق الرّوائي، فقد قيمته الأكاديمية أو على الأقلّ زعزعها فالعلم أخلاق قبل كلّ شيء.
وسال اللّعاب من جديد للجوائز فاِشتغلت آلة التّسويق لينال جائزة مؤسّسة الملك فيصل وهو الّذي شنّ حربا عليه وعلى نظام الملك قبل ذلك. هنا ظهر الطّمع سافرا واِتّضحت الاِنتهازية وبدا المبخوت كالمملوك جابر في مسرحية ونّوس لا يعرف أنّه كبش فداء تيّار مستنسخ غير أصيل.
ولكي يزيّن المبخوت صورته العلمانية أمام الغرب كان لا بدّ أن يزيد إلى أثوابه ربطة العنق المشهورة “التّكفير” فاِشتغل على تاريخ التّكفير في تونس ولم يتناول الظّاهرة تاريخيا لأنّه سيقع في شرك الحديث عن التّكفير في السّعودية الّتي أطعمته والخليج عموما كالبحرين الّتي صاغ لها منهاج اللّغة وغرف أموالا لا يستطيع أن يعضّ اليد الّتي مدّتها إليه.
وفي السّاحة النّقدية تنمّر الرّجل ورأى نفسه الزّعيم الفكري والمسؤول عن الكتاب في دورتي معرض الكتاب بتونس واِزداد ضيقا كأنّما يصّعّد في السّماء فرفض نقد زميلته الدّكتورة جليلة طريطر واِعتبر ربطها بين العلم والأخلاق الّتي تأبى الاِنتحال ربطا لا ينطبق عليه.
وما زالت صولاته في الإعلام المأجور تدفعه إلى مهاجمة كلّ من يخالفه الرّأي كشكيب درويش في برنامج كلام النّاس لأنّ المبخوت يريد كلام النّاس كلّه مدحا له أو لا يكون.
حقّا:
إذا عصف الغرور برأس غرّ   ***   توهّم أنّ منكبه جناح.