أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الفرحاني: ماذا لو كنّا جميعا كلابا لهذا الوطن؟

الفرحاني: ماذا لو كنّا جميعا كلابا لهذا الوطن؟

Spread the love

مقهى العبث

المخرج المنجي الفرحاني

المخرج المنجي الفرحاني

المطر على الرّصيف يغسل آثار أقدام من مرّوا ومن كانوا سيمرّون ولكن غيّروا وجهة السّفر..

من هذه الزّاوية حيث أنا أُجالسني على فنجان قهوة تأبى مرارته تذويب سكّر مزيّف يفسد عليها رشاقة المذاق في فمي، أرى المياه على الرّصيف تعكس وجه المدينة الكئيب بجدرانه الّتي تعبت من الوقوف وتريد أن تنام ومارّته الّذين يسيرون إلى حتفهم أسرع من عجلة الزّمان وأشجاره المبتورة على أمرها وسيّاراته الّتي تدور على جنونها دون أن تدرك محطّة..

اِختلط عليّ طعم الوحدة بمرارة الفنجان فلم أعد أرى لي طيفا وسط ضجيج المكتظّين في المقهى وعلى الرّصيف..
إنّها الغربة الرّجيمة في زمن الوطن المفعول به جهرا والفاعل اللّقيط غير قابل للكسر وقد ضمّه عمّي الغول والنّاس نيام..

مرّ الكلب الشّريد كعادته منكسرا مهموما جائعا خائفا من بذاءة أقدام شباب الحومة عندما يعوّضون به الكرة الّتي “يُسطّحها” أحوَلهم مهارة فتستقرّ ككلّ مرّة في الجانب المحظور من مركز الشّرطة..
ماذا لو كان هؤلاء الشّباب هم الكلاب تتقاذفهم الأقدام كلّ صوب؟
تخيّلوا…
ماذا لو كنّا جميعا كلابا لهذا الوطن؟
مثل كلب الشّهيد.. أو لم يدلّنا وفاؤه على جثمان صاحبه المغدور؟!