شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الفرحاني: كيف تقنع من أطفؤوا فيه شعلة الأمل هنا فأشعلها هناك وراء البحر؟

الفرحاني: كيف تقنع من أطفؤوا فيه شعلة الأمل هنا فأشعلها هناك وراء البحر؟

الفرحاني

المخرج منجي الفرحاني

المخرج منجي الفرحاني

– ملّخر صاحبي..
شعب كسول وفاسد ما يستاهلش وزير خدّام ونظيف..
سكّرلي البرنامج سي علاء..
– أنا ما نحبّوش يسكّر البرنامج سي علاء..
– ما سكّرش البرنامج حتّى هو، آما حلّ برنامج جديد سمّاه “سرّك في بير” على موزاييك أفلام..
– موزاييك ولّت تعدّي في الأفلام؟
– لا تفلّم وكهو..
– زعمة كي نمشي لسي علاء ونحكيلو على همّي يحفظلي سرّي..
– ياولدي سرّك في بير.. شكون باش يسمعك بعد نصف اللّيل؟ تبقى بينك وبين سي علاء وعشرة ملاين تونسي وكهو..
– والله غاضني العزاء..
– الوزير الله يرحمو؟
– تي لا.. الدزيري المجنّس فرنساوي مسيكن.. على بوسة حطّوه في دار خالتو..
– تي شدّوه متلبّس هذاكا، يوكل في بنت بلادك العاهرة في الكرهبة.. يعطيك وهف ليك وليه وليها ولسي علاء زفت متاعك..
– وحتّى لخرين غاضوني برشا زادة مسيكنات..
– الحارڨين الّي ماتوا البارح في البحر بعدما ظلامت الدّنيا في عيونهم ومات فيهم الحلم بحياة كريمة في بلادهم؟
– تي لا.. القطاطس متاع المنار الّي عملوهم شوارما.. والله ملّي سمعت الحكاية وانا نبكي عليهم مسيكنات بكمة..
– قطاطس وبوس وسي علاء وبكمة..
مالة تعرف كيفاش كِسْ … من ڨدّامي لا نكسّرلك مخارج الحداثة المخنّثة متاع مذهب بوك الكلب..

مع اللّعنة رفعت رأسي من على هاتفي الغبيّ فرأيت شابّا يقف مذعورا يتحسّس مؤخّرته ويغادر المقهى.. لم تكن تبدو عليه علامات بذخ تجّار الحداثة.. كان مظهره أقرب إلى من صنّفهم العلاّمة الفايسبوكيّ سوڨير بالجيعان وعريان وفرحان وطحّان..
أمّا الشّاب الثّاني فلم تكن لي حاجة لوقوفه حتّى أراه.. فقد رأيته عندما تكلّم وأفاض…

نظرت في قاع فنجاني فرأيت صاحبة العيون العربيّة العسليّة محمرّة الوجنتين كوردة خجلة تتجنّب رفع رأسها كي لا تراني..
أظنّ أنّ الكلمتين البذيئتين في الحكاية قد أفسدتا مذاق القهوة في وجدانها..

همّت أن تغادر دون أن تراقصني في الرّشفة الأخيرة كعادتها.. اِعتذرت لها فزادها جمالا على حيائها..
أضعتني متعمّدا في ملامحها.. أذكر أنّني ليلتها حلمت بالبحر ينسحب ليسمح للحالمين بعيش كريم على الضفّة الأخرى من الحكاية بالمغادرة دون مهرّبين مجرمين ولا قوارب موت.. هم لا يعرفون أنّ الجنّة ليست هناك أيضا.. ولكن كيف تقنع من أطفؤوا فيه شعلة الأمل هنا فأشعلها هناك وراء البحر؟ أنا لا أستطيع..

عندما أفقت وجدتني على هذه الضفّة من الحلم أرشف اِبتسامة الصّباح من عيني حبيبتي العربيّتين العسليّتين الحزينتين على غربتي في الوطن…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*