شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الغنّوشي بين غزّة وروني الطّرابلسي: مستلزمات التّمكين وإكراهات المرحلة…

الغنّوشي بين غزّة وروني الطّرابلسي: مستلزمات التّمكين وإكراهات المرحلة…

image_pdfimage_print

الأستاذ نصر الدين بنحديد

لفهم كيف لعقل نهضاوي/ إخواني أن ينتقل من الصّراخ ملء الحناجر “خيبر خيبير يا يهود…” إلى التّصديق على تسمية روني الطّرابلسي، وجب فهم أنّ وعي النّهضة الإخواني يفصل منهجيّا وإجرائيا وحتّى فقهيّا وشرعيّا بين التّمكين على اِعتباره هدفا اِستراتيجيا لا يمكن الحياد عنه كما عبّر عن ذلك مرارا شهيد الحركة السيّد قطب، الّذي تختلف معه القيادات الحالية في المنهج وليس في الهدف أي التّمكين، مقابل إكراهات المرحلة الّتي تندرج تحت بند “فقه الضّرورة”…

لا يمكن لحركة النّهضة أن تنقلب فجأة وعلى حين غرّة من حركة إخوانية الهوى والمقصد إلى حركة مدنيّة تؤمن بحقّ روني الطّرابلسي في الوزارة لسببين:

أوّلا: التّغييرات الّتي يتحدّث عنها الغنّوشي وأقرّها حبرا على ورق المؤتمر العاشر، تتطلّب مسارا يستدعي أجيالا أو جيلا على الأقلّ، ولا يمكن بل يستحيل أن يتمّ فجأة وبقرار فوقي وبفعل آنيّ على نمط: كن فيكون…

ثانيا: هذه التحوّلات السّيكولوجية والفكرية تتطلّب مناخ هدوء وسكينة يتأسّس على الاِحترام المتبادل، وليس ما نرى ونعيش من عنف لفظيّ وتوتّر إيديولوجي، أقرب إلى النّفخ في العمق القطبيّ، لأنّ هاجس القيادة القائم على “صناعة” صورة “الإسلام لايت” تستدعي من قبل القاعدة التّأصيل لعمق الحركة القطبيّ/ الأصولي خوفا من أيّ “عنف/ اِنقلاب” على مسار ديمقراطي يعلم الجميع ليس فقط هشاشته، بل هو “بيت العنكبوت”…

لذلك طبيعي أن يلهج لسان سمير ديلو ويقول في روني الطّرابلسي ما لم يقل مالك في الخمرة، بل كادوا- والله أعلم- يفتون أنّ الصّلاة خلف الرّجل جائز، في حين يلهج لسان عمق النّهضة الفايسبوكي بما تحقّق المقاومة من إنجازات في غزّة…

هو في الآن ذاته توزيع منطقيّ للأدوار من باب حفظ الذّات أوّلا والسّعي لتحقيق مشروع التّمكين…

لا تكمن خطورة هذه الاِزدواجية في ذاتها، بل في اِبتعادها عن الواقع وتحوّلها إلى حالة ذهنيّة من وحي الخيال لأنّ درب التّضحية طال ومن يصدّقون الغنّوشي عندما يقول: “أنّ الصّبح بقريب” في تناقص متزايد، ليكون السّؤال الّذي يطرحه اللّوز وشورو: لماذا تنازلنا ونظير ماذا؟

الباحث عن الجواب يجده عن العلاّمة لطفي زيتون…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: