الرئيسية | غير مصنف | العنوانان البارزان الّلذان يوجّهان التّونسيين نحو اِصطدام حول إرث قليل يبيعان البلاد وإرثها الكثير لشبكات فساد…

العنوانان البارزان الّلذان يوجّهان التّونسيين نحو اِصطدام حول إرث قليل يبيعان البلاد وإرثها الكثير لشبكات فساد…

image_pdfimage_print

الأستاذ الهذيلي منصر

بأيّة خلفية يخوض من يخوض في الإرث وغيره من قضايا سمتها البارزة أنّها مفترق دين وثقافة وموروث من ناحية ومن ناحية أخرى فكر ورؤى وحالات مجتمع.

أرى أنّ الخلفية سياسية وهذا أخطر الأمر. حتّى الّذي يقول لك أنّ السّياسة لا تعنيه يدرك تماما أنّه في قلب السّياسة. ينتعش هذا الجدل كلّ مرّة تكون مواعيد اِنتخاب ليمثّل عنصر فرز وفصل.

عندما كتب الطّاهر الحدّاد كتابه الشّهير لم يكن من هذا وكان تفكير حقيقي في التّطوير والإصلاح. كذلك عندما رأى الطّاهر بن عاشور في مسائل المنهج والتّعليم الزّيتونيين.

بقطع النّظر عن موقف قد أقفه من الميراث فإنّني لا أبارك جدلا خلفيّته نفاق ومنافع ومصالح تعلّق الأمر بالمحافظين على الموروث أو تجاوزه. وعليه فالمسألة برمّتها مغلوطة وهي تعبّر عن علل المجتمع وأمراضه ولا تبشّر بشفاء ولا بدواء.

عندما تقوم مؤسّسات متينة بعيدة عن سلطة وسياسة وتتكوّن شبكة نخب أمينة ومختصّة ومتينة التّكوين وبعيدة النّظرة يكون أمل حقيقي. قبل ذلك سيعمّق هذا الملفّ تناقضا ماثلا وخطيرا: جماعات متوجّسة من ذاكرة النّاس مزدرية لها تبارك كلّ تحرّر واِنعتاق، أكان مثلية أو عريا قبيحا أو قانون ميراث… وسواد ناس يتّهم الآخرين بكلّ الكفر ويلصق بهم الفسق كلّه. لا أرى أنّنا بتدافع ولا بحوار. أرى أنّنا نمهّد للصّدام.

الغريب أنّ العنوانين البارزين الّذين يوجّهان التّونسيين نحو اِصطدام حول إرث قليل يبيعان البلاد وإرثها الكثير لشبكات فساد مستقوية بكلّ القوانين ولبنوك وشركات عابرة تأخدنا قريبا إلى الإفلاس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: