شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | العراق/ اِنتخابات برلمانيّة سمتها الطّائفيّة الحادّة

العراق/ اِنتخابات برلمانيّة سمتها الطّائفيّة الحادّة

image_pdfimage_print

بدأ النّاخبون العراقيون التّصويت في أوّل اِنتخابات برلمانية يشهدها العراق منذ هزيمة تنظيم داعش. ويخوض أكثر من سبعة آلاف مرشّح في 18 محافظة الاِنتخابات هذا العام من أجل الفوز بمقاعد في البرلمان الّذي يضمّ 329 مقعدا. ولا يتوقّع سوى عدد قليل من النّاس أن يحقّق الزّعماء الجدد الاِستقرار والاِزدهار الاِقتصادي اللّذين طالما تعهّدوا بتحقيقهما.

ويواجه العراق صعوبة في إيجاد صيغة للاِستقرار، منذ أن أدّى غزو قادته الولايات المتّحدة إلى إسقاط صدّام حسين في 2003، ولم تؤدّ السّياسة إلاّ إلى إصابة معظم العراقيّين بخيبة أمل. ويدور خلاف منذ عشرات السّنين بين الجماعات العرقية والدّينية الثلّاث الرّئيسة وهي الشّيعة العرب الّذين يمثّلون أغلبية والسّنة العرب والأكراد.

وتحوّل معظم مدينة الموصل الواقعة بشمال العراق إلى أنقاض في القتال الّذي اِستهدف طرد تنظيم داعش، وسيتطلّب إعمارها مليارات الدّولارات. ويعاني الاِقتصاد من الرّكود. وما زالت التوتّرات الطّائفية تشكّل تهديدا أمنيا كبيرا. كما أنّ القوّتين الرّئيسيّتين الدّاعمتين للعراق وهما واشنطن وطهران على خلاف.

ويرى محلّلون أنّ رئيس الوزراء حيدر العبادي يحظى بتقدّم طفيف، ولكنّ فوزه ليس مضمونا. وقام العبادي، الّذي كان يُنظر إليه في الماضي على أنّه غير كفء، بتحسين موقفه بالاِنتصار على تنظيم داعش الّذي كان يحتلّ ثلث العراق. ولكنّه يفتقر إلى الجاذبية الشّعبية كما أنّه أخفق في تحسين الاِقتصاد. ولا يمكن أيضا للعبادي الاِعتماد فقط على أصوات طائفته، لأنّ قاعدة النّاخبين الشّيعة تعاني من الاِنقسام بشكل غير معتاد هذا العام. وبدلا من ذلك فإنّه يتطلّع للحصول على دعم من الجماعات الأخرى. وحتّى إذا فازت “قائمة النّصر” الّتي تضمّ مرشّحي العبادي بمعظم المقاعد سيتعيّن عليه خوض مفاوضات معقّدة من أجل تشكيل حكومة اِئتلافية. ومنافساه الرّئيسيان من الشّيعة أيضا وهما سلفه نوري المالكي وهادي العامري قائد فصيل شيعي مدعوم من إيران.

وقضّى العامري أكثر من 20 عاما يحارب صدّام من منفاه في إيران. ويقود العامري البالغ من العمر 63 عاما “منظّمة بدر” الّتي تمثّل العمود الفقري لقوّات المتطوّعين الّتي حاربت تنظيم الدّولة الإسلامية. ويأمل بالاِستفادة من الاِنتصارات الّتي حقّقها في ميدان القتال. وسيمثّل فوز العامري اِنتصارا لإيران الّتي تخوض حروب بالوكالة من أجل النّفوذ عبر الشّرق الأوسط.

ولكنّ عراقيين كثيرين يشعرون بالاِستياء من أبطال الحرب والسّاسة الّذين تقاعسوا عن إصلاح مؤسّسات الدّولة وتوفير الخدمات الصحيّة والتّعليمية اللاّزمة.

ويقول منتقدون إنّ سياسات المالكي الطّائفية خلقت مناخا مكّن تنظيم داعش من كسب تعاطف بين بعض السنّة مع اِجتياحه العراق في 2014. وتمّ تهميش المالكي بعد فترة وجيزة من ذلك بعد أن ظلّ في السّلطة ثماني سنوات ولكنّه الآن يشعر بأنّه مستعدّ للعودة سياسيّا. وعلى العكس من العبادي، برسالته المتجاوزة للطّائفية، يصوّر المالكي نفسه مرّة أخرى على أنّه البطل الشّيعي، ويقترح التخلّي عن نموذج اِقتسام السّلطة غير الرّسمي المطبّق في البلاد، والّذي يضمن لجميع الأحزاب الرّئيسة تمثيلا في الحكومة.

ويعتبر المالكي، الّذي ضغط من أجل اِنسحاب القوّات الأمريكية، والعامري مقرّبين من طهران أكثر بكثير من العبادي.

وتُقسّم المناصب الحكومية العليا بشكل غير رسميّ بين الجماعات الرّئيسة في البلاد، منذ سقوط صدّام حسين واِنتهاء هيمنة الأقلّية السنّية الّتي اِستمرّت عشرات السّنين. وخُصّص منصب رئيس الوزراء وفقا لهذا التّقسيم للشّيعة فيما خُصّص منصب رئيس البرلمان للسنّة. أمّا الرّئاسة، وهي منصب شرفي في نظام الحكم العراقي، فقد خُصّصت للأكراد. فيما يختار البرلمان الشّخصيات الّتي تشغل تلك المناصب.

ويخوض أكثر من سبعة آلاف مرشّح في 18 محافظة الاِنتخابات هذا العام، من أجل الفوز بمقاعد في البرلمان الّذي يضمّ 329 مقعدا. ويحدّد الدّستور العراقي مهلة 90 يوما لتشكيل حكومة بعد إعلان نتائج الاِنتخابات رسميّا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: