أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / العالم يحترق والإنسانيّة تباد

العالم يحترق والإنسانيّة تباد

Spread the love

الأستاذ الهذيلي منصر

الجثث تملأ اليوم السّاحات وهي أيضا تملأ الشّاشات ولكنّها لا تملأ الشّاشات كما تملأ السّاحات. هي تملأ الشّاشات بتصرّف وحساب واِنتقاء وهي لا تملأ السّاحات كذلك بل إنّها في السّاحات تنتشر عبثا عدما من دون حدّ ومن دون أبسط الحساب.

ما المطلوب؟ هل المطلوب أن نبني الوعي بالشّاشات أو أن نبنيه بالسّاحات؟ هذا يطرح قضيّة الإعلام. هل هو يعلمنا وكفى؟ لا. هو أبعد من ذلك بكثير. هو جوهرا يستدعينا إلى السّاحات لتزيد الجثث لا ليوقف نزيفها.

هل توجد اليوم عدسة واحدة غير متورّطة في الأشلاء؟ كلّ الشّاشات بين متورّطة ومورّطة. شاشة تختصّ في جثث أطفال الغوطة لا تعنيها جثث “الشبّيحة” ولا تعنيها جثث نساء وشيوخ صعدة وعمران. هنا لا إنسانيّة ولا أخلاق ولا إعلام. هنا سياسة وأكثر من حساب.

كيف نصير شيئا فشيئا والعين تقصف كلّ القصف والوعي يُكوى ويبتزّ؟ نصبح مع جثث وضدّ جثث. نصبح هكذا نرى الشّفقة والإنسانية والرّحمة والواقع أنّ الإعلام يصيّرنا وحوشا. أكثر الشّاشات حرصا اليوم على إنسانية الإنسان هي تلك الّتي تذهب أكثر في الأشلاء وتوغل عميقا في الدّماء.

الإعلام اليوم في خدمة الثّكنات. دشّنت الس.ن.ن هذا العهد الجديد بداية التّسعينيات فترة غزو العراق للكويت وما ترتّب عنه من تدمير للعراق. تدمير البرجين الأمريكيين الشهيرين تمّ على الهواء وتشكّل زخم نفسي مكّن أمريكا من غزو بلدين ضخمين. قبل ذلك وظّفت الصّهيونية بعض صور المحرقة النّازية للمسك بفلسطين وتدشين زمن دمار بأرض العرب.

الإعلام من الهيمنة المعولمة كما السّحرة من عرش فرعون. الغوطة تحترق والغوطة تباد. نعم ولكن من ضمن مشهد أوسع من الغوطة بكثير وفي المشهد عالم يحترق وإنسانية تباد. يمنع الاعلام اليوم تشكّل الرّؤية عندما يرينا ما يريد لنا أن نرى لا ما يجب أن نرى بالكلّية والتّفصيل. إعلام عين واحدة أو قل إعلام دجّال!