أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ توقّع اِرتفاع معدّل نموّ الاِقتصادات المتقدّمة إلى 3.9% في 2021

الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ توقّع اِرتفاع معدّل نموّ الاِقتصادات المتقدّمة إلى 3.9% في 2021

Spread the love

عدّل صندوق النّقد الدّولي في تقرير حديث، توقّعاته بشأن خفض النّاتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في 2020 لمعظم دول الخليج، محذّرا من أنّ التوقّعات الاِقتصادية تزداد سوءا بالنّسبة إلى عديد من الأسواق النّاشئة مع اَستمرار أزمة فيروس كورونا.
وتوقّع الصّندوق في تقرير حول آفاق الاِقتصاد العالمي، اَنكماشا عالميّا نسبته 4.4% خلال العام الحالي، في تحسّن عن اِنكماش بنسبة 5.2% توقّعها في شهر جوان الماضي، لكنّه حذّر في الوقت ذاته، من أنّ الأزمة الحالية تُعدّ الأسوأ منذ الكساد الكبير الّذي ضرب العالم في ثلاثينيّات القرن الماضي.
وذكر التّقرير أنّ دول الخليج الغنيّة بالنّفط تعاني كثيرا من صدمة مزدوجة بسبب أزمة فيروس كورونا، الّتي تضعف الطّلب في الاِقتصاد غير النّفطي، واَنخفاض أسعار النّفط، ما يضرّ بالإيرادات لهذا العام.

وعدّل صندوق النّقد الدّولي بالخفض، توقّعاته السّابقة لكلّ دول الخليج باِستثناء السّعودية، الّتي بات من المتوقّع أن تشهد اَنكماشا بنسبة 5.4% هذا العام، مقابل تقديرات سابقة باِنكماش نسبته 6.8%.
وقال صندوق النّقد إنّ الإمارات، ثاني أكبر اِقتصاد في الخليج، قد تشهد اَنكماشا نسبته 6.6% هذا العام، مقابل توقّعات سابقة بتراجع 3.5%.
وجاء أكبر تعديل في توقّعات سلطنة عمان، الّتي يُفترض أن تشهد اَنكماشا نسبته 10%، مقابل اَنكماش بنسبة 2.8% توقّعها في أفريل الماضي، ومن المتوقّع أن تواجه الكويت اِنكماشا نسبته 8.1% مقارنة مع اَنكماش بنسبة 1.1% توقّعها قبل ذلك. أمّا بالنّسبة إلى قطر، فتوقّع الصّندوق أن تواجه اَنكماشا بنسبة 4.5%. كما من المتوقّع أن تواجه البحرين اِنكماشا نسبته 4.9%.
وتشير تقديرات صندوق النّقد الدّولي إلى أنّه من المتوقّع أن تعود كلّ اَقتصادات الخليج، باِستثناء عُمان، إلى النموّ خلال العام المقبل، بقيادة السّعودية الّتي سينمو ناتجها المحلّي الإجمالي بنحو 3.1%.
ويُتوقَع أن يكون الاِنتعاش الاِقتصادي في الإمارات أبطأ بنموّ نسبته 1.3% خلال العام المقبل، بينما تظلّ عمان رهينة التّباطؤ باِنكماش نسبته 0.5% خلال عام 2021.

اِنكماش حادّ للتّجارة العالمية

على صعيد التّجارة العالمية، عدّل صندوق النّقد الدّولي توقّعاته لاِنكماش التّجارة العالمية إلى نحو سالب 10.4% خلال العام الحالي، وهي وتيرة مماثلة لما كانت عليه خلال الأزمة المالية العالميّة عام 2009.
ووفقا لوكالة أنباء الشّرق الأوسط، قالت كبيرة الاِقتصاديّين في الصّندوق، غيتا غوبيناث، إنّ صندوق النّقد رفع معدّل توقّعاته السّابقة، حين توقّع اَنكماشا بنسبة سالب 11.9%، مشيرة إلى أنّ معدّلات التّجارة البينيّة بدأت الاِنتعاش منذ جوان الماضي، مع تخفيف إجراءات الإغلاق حول العالم.
وأوضحت غوبيناث أنّ الصّين مساهم مهمّ، حيث تعافت صادراتها من الاِنخفاضات العميقة في وقت سابق من العام، مدعومة بإعادة بدء النّشاط واَنتعاش قويّ في الطّلب الخارجي على المعدّات الطبّية ومعدّات دعم التحوّل إلى العمل عن بُعد.
وذكرت أنّ “الاِنخفاض المتوقّع في أحجام التّجارة يعكس إلى حدّ كبير ضعف الطّلب من المستهلكين والشّركات في ظلّ الاِنكماش العالمي المتزامن”، مضيفة أنّ “القيود التّجارية على سبيل المثال على الإمدادات الطبّية، واَضطرابات سلاسل التّوريد تلعب أدوارا محدودة في تفسير الاِنهيار”.
وتماشيا مع الاِنتعاش المتوقّع في النّشاط العالمي، يُتوقّع نموّ حجم التّجارة بنحو 8.3% خلال عام 2021 وبنسبة تزيد قليلا على 4% كمتوسّط خلال السّنوات اللاّحقة. وقالت غوبيناث إنّ “أحجام التّجارة الضّعيفة تعكس جزئيّا، التحوّلات المحتملة في سلاسل التّوريد حيث تعيد الشّركات دعم الإنتاج لتقليل نقاط الضّعف من الاِعتماد على المنتجين الأجانب”.
ورجّح صندوق النّقد أن تعاني كلّ البلدان اِنخفاضات كبيرة في الصّادرات والواردات، وذكر أنّ معدّل التّباطؤ غير متكافئ، حيث تَظهَر آفاق التّجارة قاتمة في شكل خاصّ بالنّسبة إلى الاِقتصادات المعتمدة على السّياحة، حيث يُرجّح أن تؤثّر القيود المفروضة بسبب “كورونا” على حركة السّفر الدّولي، إلى جانب تأثير خوف المستهلكين من العدوى في النّشاط السّياحي حتّى في الحالات الّتي يبدو فيها الوباء ضعيفا.

وأكّد الصّندوق أنّ بيانات ميزان المدفوعات للنّصف الأوّل من العام الحالي تظهر اَنهيار صافي الإيرادات من السّياحة والسّفر في البلدان الّتي تلعب فيها هذه القطاعات دورا مهمّا.

التوتّرات عمّقت الأزمة

على صعيد حروب التّجارة، قالت كبيرة الاِقتصاديين في صندوق النّقد، إنّه على الرّغم من التوصّل لاِتّفاق المرحلة الأولى التّجاري بين الولايات المتّحدة والصّين، الّذي تمّ توقيعه في بداية العام، لا تزال التوتّرات بين أكبر اَقتصادين في العالم مرتفعة على جبهات عدّة.
وأوضحت أنّ التعثّر المتكرّر للمفاوضات بين المملكة المتّحدة والاِتّحاد الأوروبي، يلقي بظلاله على آفاق التّجارة العالمية، وفي حال فشل الطّرفان في التوصّل إلى اَتّفاق سياسي وتجاري قبل موعد “بريكست” المقرّر في نهاية ديسمبر المقبل، قد يرفع ذلك الحواجز التّجارية بينهما بشكل كبير، ممّا قد يؤدّي إلى زيادة تكاليف الأعمال وتعطّل طويل الأمد لترتيبات الإنتاج عبر الحدود.
وأشارت غوبيناث إلى أنّ كلّ هذا يأتي بالإضافة إلى أنّ الجزء الأكبر من حواجز الرّسوم الجمركية وغير الجمركية، الّتي وضعت على مدى العامين الماضيين لا تزال قائمة. وأضافت أنّ الاِقتصادات تواجه مسارات صعبة للعودة إلى مستويات ما قبل كورونا. وأشارت إلى أنّ منع مزيد من الاِنتكاسات يتطلّب عدم سحب السّياسات المالية الدّاعمة قبل أوانها، كما سيتطلّب المسار المقبل سياسات محلّية ماهرة، تدير المفاضلات بين رفع النّشاط على المدى القريب والتصدّي للتحدّيات متوسّطة الأجل.
ورأت أنّ تدابير الإيرادات والإنفاق التّقديرية المعلنة حتّى الآن في الاِقتصادات المتقدّمة، تبلغ أكثر من 9%من النّاتج المحلّي الإجمالي، مع 11% أخرى في أشكال مختلفة من دعم السّيولة، بما في ذلك ضخّ الأسهم وشراء الأصول والقروض وضمانات الاِئتمان.
وأشارت إلى أنّ الاِستجابة في اِقتصادات الأسواق الصّاعدة والبلدان النّامية أصغر لكنّها لا تزال كبيرة، إذ تمثّل نحو 3.5% من النّاتج المحلّي الإجمالي في تدابير الميزانية التّقديرية، وأكثر من 2% في دعم السّيولة. وشدّدت غوبيناث على أنّ الحفاظ على الاِنتعاش سيتطلّب أيضا تعاونا دوليّا قويّا في مجال الصحّة والدّعم المالي للبلدان الّتي تواجه نقصا في السّيولة.

توقّع اِرتفاع النّاتج المحلّي الإجمالي في 2021

أمّا في ما يتعلّق بمعدّلات النموّ، فتوقّع صندوق النّقد الدّولي أن يبلغ معدّل النموّ في مجموعة الاِقتصادات المتقدّمة سالب 5.8% خلال العام الحالي، بزيادة بنحو 2.3 نقطة مئوية عن توقّعات سابقة في جوان الماضي، ويعكس الاِرتفاع، نتائج النّاتج المحلّي الإجمالي للولايات المتّحدة ومنطقة اليورو، الأفضل من المتوقّع في الثّلاثي الثّاني.

وخلال عام 2021، يُتوقّع أن يرتفع معدّل نموّ الاِقتصادات المتقدّمة إلى 3.9%، ممّا يترك إجمالي النّاتج المحلّي لعام 2020 للمجموعة، أقلّ بنحو 2% ممّا كان عليه في 2019. ورجّح الصّندوق أن ينكمش الاِقتصاد الأميركي بنسبة 4.3%، قبل أن ينمو بنسبة 3.1% خلال عام 2021.
وفي أوروبا، توقّع الصّندوق اَنكماشا بنسبة 8.3% خلال العام الحالي، ما يعكس تباطؤا أكثر حدّة ممّا حدث في الولايات المتّحدة في النّصف الأوّل من العام، مع اَنتعاش النموّ بنسبة 5.2% خلال عام 2021. وفي الاِقتصادات الصّاعدة والبلدان النّامية، يُتوقّع أن يبلغ النموّ سالب 3.3% خلال العام الحالي، على أن يصعد إلى 6% خلال 2021.
وتوقّع الصّندوق نموّ الاِقتصاد الصّيني بنحو 10% خلال العام الحالي والمقبل، بواقع 1.9% هذا العام و8.2% خلال العام المقبل، حيث عاد النّشاط إلى طبيعته بشكل أسرع. كما رجّح أن يبلغ نموّ البلدان النّامية، منخفضة الدّخل، نحو سالب 1.212% خلال العام الحالي، على أن ترتفع النّسبة إلى 4.9% خلال العام المقبل.