أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ السّوق بين ضبط الإنتاج وتخمة المعروض

الظّرفيّة الاِقتصاديّة/ السّوق بين ضبط الإنتاج وتخمة المعروض

Spread the love

تواصل “أوبك” تحرّكاتها لاِستيعاب الصّدمة الّتي تواجهها سوق النّفط مع اِستمرار تأثير تداعيات اِنتشار فيروس “كورونا” على الطّلب العالمي، الّذي تشير التوقّعات إلى أنّه سيتّجه نحو مزيد من الاِنخفاض ما قد يسهم في عودة ظاهرة تخمة المعروض النّفطي.

وقال وزير الطّاقة الجزائري محمّد عرقاب، إنّ لجنة فنّية لـ”أوبك+”، أوصت بتمديد الاِتّفاق الحالي لخفض إنتاج النّفط حتّى نهاية 2020، ومن المقرّر إجراء تخفيضات أكبر بسبب تبعات فيروس كورونا على طلب النّفط.

وقال عرقاب، الّذي يتولّى حاليا رئاسة أوبك، “إنّ اللّجنة الفنّية المشتركة أوصت بالقيام بخفض إضافي في الإنتاج حتّى نهاية الرّبع الثّاني من 2020”. وأضاف، “فيروس كورونا له تأثير سلبي على الأنشطة الاِقتصادية، لا سيما على النّقل والسّياحة والصّناعة في الصّين بشكل خاصّ وبشكل متزايد أيضا في المنطقة الآسيوية وبشكل تدريجي في العالم”.

ويوم الخميس الماضي، اِقترحت لجنة فنّية تقدّم المشورة لأوبك وحلفائها بقيادة روسيا، وهو تجمّع يعرف باسم أوبك+ خفضا مؤقّتا يبلغ 600 ألف برميل يوميّا. ويبحث المنتجون في “أوبك+” حاليا ما إذا كان يجتمعون في وقت مبكّر عن اِجتماعهم المقرّر بفيينا يومي الخامس والسّادس من مارس المقبل.

في سياق متّصل، نقل الموقع الإلكتروني الإخباري لوزارة الطّاقة الإيرانية “شانا”، عن وزير النّفط بيجن زنغنه، قوله إنّ بلاده تؤيّد تخفيضات أكبر لإنتاج الخام من قِبل منظّمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) إذا وافقت أغلبيّة من الأعضاء على ذلك.

وفي بيان حديث، قال وزير النّفط بسلطنة عمان محمّد الرّمحي، إنّ بلاده تؤيّد توصيّات لجنة فنّية لأوبك+ بإجراء خفض قصير وأكبر لإنتاج النّفط حتّى نهاية جوان.

وأوضح، أنّ سلطنة عمان تؤيّد توصيّات اللّجنة الفنّية لأوبك+ من أجل التوصّل لاِتّفاق محتمل لخفض قصير وأكبر للإنتاج، حيث تقوم أوبك+ بخفض إنتاج النّفط بشكل فوري حتّى نهاية الرّبع الثّاني في الوقت الّذي نواصل فيه رصد تبعات فيروس كورونا على نموّ الطّلب على النّفط.

وبالنّسبة لإنتاج ليبيا من النّفط، كانت المؤسّسة الوطنية للنّفط قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أنّ إنتاج البلاد من الخام اِنخفض إلى 181 ألفا و576 برميلا يوميّا بحلول الخميس الماضي.

ويتراجع إنتاج البلاد من النّفط منذ 18 جانفي بسبب إغلاق موانئ وحقول من جانب مجموعات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر المتمركز في شرق البلاد، لينخفض إلى المستويات الحالية من نحو 1.2 مليون برميل يوميّا قبل التوقّف. وقال بيان المؤسّسة، إنّ الخسائر النّاجمة عن الإغلاق بلغت نحو 1.042 مليار دولار.

يأتي هبوط أسعار نفط خام برنت بمقدار 10 دولارات للبرميل، منذ 20 جانفي الماضي كنتيجة مباشرة بسبب مخاوف السّوق من اِنتشار فيروس كورونا وتأثيره على الطّلب والاِقتصاد والبورصة الصّينية، والأسهم واِمتداد تأثيره إلى أسواق واِقتصاد العالم، وفقا لما ذكره محلّل النّفط الكويتي محمّد الشطّي.

وأوضح الشطّي أنّ النّتيجة المباشرة تتمثّل في تغيير هيكلة أسعار نفط خام “برنت” من الـ”باكورديشين” إلى الـ”كونتاغو” ليدلّل على اِختلال ميزان السّوق وضعف أسعار النّفط، حيث أسهم اِنتشار الفيروس في ضعف هوامش أرباح المصافي نتيجة تراجع أسعار وقود الطّائرات والجازولين.

لكنّ التّأثير المباشر لاِنتشار الفيروس يتمثّل في هبوط أسعار نفط خام برنت إلى 54 دولار للبرميل وقد تكون الأسعار مرشّحة إلى مستويات دون 50 دولارا للبرميل في حال عدم السّيطرة على اِنتشار الفيروس بشكل سريع، وبالتّالي سيطال الاِستثمار والإنتاج من خارج أوبك على وجه التّحديد مع اِستمرار ضعف الطّلب على النّفط.

وقال الشطّي، إنّ ما يحدث من تراجع في الأسعار يأتي بحكم ميزان السّوق، وبالتّالي فإنّ أيّ إجراءات تتماشى مع تقييد المعروض بالأسواق تعني بالضّرورة إيقاف هبوط مستويات الأسعار، ثمّ دعم المتوسّط وإذا ما تبيّن تراجع المعروض عن حجم المطلوب بشكل واضح في سحوبات المخزون النّفطي، فإنّ تأثير ذلك يظهر في دعم أسعار النّفط إلى مستويات أعلى من الأسعار الحالية.

وشدّد على ضرورة مراقبة الطّلب الصّيني على النّفط، حيث اِرتفع من 4.6 مليون برميل يوميّا في 2000، بما يشكّل نحو 6 في المائة من الطّلب العالمي على النّفط، إلى 5.5 مليون برميل يوميّا بما يعادل 7 في المائة من الطّلب العالمي على النّفط، إلى 13.1 مليون برميل يوميّا في 2019 بما يشكّل نحو 13 في المائة من الطّلب العالمي على النّفط، ثمّ قفز إلى 13.4 مليون برميل يوميّا في 2020، وذلك حسب التوقّعات الصّادرة من سكرتارية الأوبك لشهر جانفي الماضي، وذلك قبيل ظهور واِنتشار فيروس كورونا بما يعني أنّ الصّين تستحوذ على 13 في المائة من الطّلب العالمي على النّفط.

وتدور التّقديرات حول أنّ تأثيرات الفيروس ربّما تبقى ضمن الثّلاثي الأوّل والثّاني من 2020 وهو ما يعني هبوط معدّل نموّ الطّلب العالمي على النّفط للعام الحالي من 1.1 مليون برميل يوميّا إلى نحو 800 ألف برميل يوميّا، ولكن هناك من يرجّح إمكانية أن يكون التّأثير أقوى وبالتّالي تكون الزّيادة 600 ألف برميل يوميّا، وهذا يعتمد على القدرة على تقييد اِنتشار الفيروس وإيجاد علاج بسرعه للمرض والمخاوف والقلق، الّذي يحدّ حركة النّاس سواء داخل الصّين أو خارجها.

ولفت الشطّي إلى أنّ تحذيرات جاءت من جهات اِقتصادية دولية عدّة، وفي ظلّ غياب أيّ تطمينات، فإنّ التوقّعات تشير إلى ضغوط متزايدة على الأسعار، ولذلك فإنّ أيّ خفض وتقييد للمعروض ربّما يكون تأثيره مؤقّتا، لأنّ الموضوع يتعلّق بالطّلب على النّفط وحركة الاِقتصاد العالمي، ومتى ما كانت الصّورة واضحة فإنّ تأثير أيّ تقييد للمعروض سيكون مؤقّتا، كما سيكون المؤشّر الّذي يساعد السّوق هو مستوى المخزون النّفطي، وكذلك حركه بيوت الاِستثمار والمضاربة في الأسواق، وحركه الأسهم والبورصات على العموم.

وباِعتبار التّوصية الّتي خرجت بها اللّجنة الفنّية التّابعة للجنة الوزارية لمراقبه الإنتاج باِقتراح خفض إضافي مقداره 600 ألف برميل يوميّا تبدأ في تطبيقها مباشرة حين يتمّ الموافقة عليها من المؤتمر الوزاري للأوبك والمنتجين المستقلّين في السّادس من شهر مارس إلى نهاية شهر جوان المقبل، مع صدور موافقه روسيا على ذلك، فإنّ ذلك يدعّم توازن السّوق خاصّة أنّ نسبه كبيرة من الصّادرات ينتهي بها المطاف في الصّين. وقد تأثّر فيها الطّلب على النّفط، ومع تقليص معدّل تشغيل المصافي هناك نتيجة لتأثّر حركه النّقل وحركه الملاحة الجوّية بفيروس كورونا واِستمرار إلغاء الرّحلات الجوّية من وإلى الصّين.

وأوضح الشطّي أنّ التوقّعات الخاصّة بحركة أسعار النّفط لم تعد سهلة في ظلّ اِستمرار وتسارع الأحداث والمؤثّرات وعدم القدرة على تقييمها بشكل دقيق، ولكنّ الواضح من هبوط الأسعار بمقدار 10 دولارات للبرميل في فتره قصيرة أنّ الضّغوط على الأسعار ستظلّ موجودة والأسعار مرشّحة لمزيد من الهبوط، وهناك مخاوف من أن تهبط إلى 40 دولارا للبرميل لكنّها غير واقعية ولن يكون لها تأثيرات على موازنة المنتجين للسّنة الحالية 2019– 2020، مع اِقتراب اِنتهاء السّنة المالية.

ولكنّ التّأثير سيكون على تقديرات الأسعار خلال العام المقبل، خاصّة إذا ما اِمتدّ التّأثير السّلبي إلى الثّلاثي الثّاني من 2020، لكنّ الصّورة ربّما تكون أوضح قبل بدء السّنة المالية المقبلة في أفريل المقبل.

ولفت الشطّي إلى أنّ هناك تحدّيات أخرى في حالة عودة تعافي الإنتاج من ليبيا وفنزويلا والعراق وغيرها من مناطق الإنتاج، الّتي تأثّرت بحالة من عدم الاِستقرار السّياسي. وعلى الرّغم من جهود “أوبك+” في إطار تقييد الإنتاج من أجل إحداث التّوازن، وما يعني ذلك من اِستمرار تحمّل خفض الإنتاج لفترات أطول، بالتّالي تظلّ أعين المراقبين على تطوّرات السّوق لفهم مسار الأسعار في المستقبل.

مضيفا إلى تعلّق الأنظار باِتّجاه الزّيادة من خارج الأوبك وهل ستبقى في حدود 2.2 مليون برميل يوميّا أو أقلّ، لأنّه ومع ضعف الطّلب، فإنّ ذلك سيحدّد مقدار الفائض بالسّوق، وما يجب على “أوبك+” سحبه من السّوق لإحداث وتحقيق توازن الأسواق وضمان اِستمرار السّحوبات من المخزون النّفطي وتحقيق اِستقرار الأسواق ودعم الأسعار من جديد، وبلا شكّ اِستمرار نجاح “أوبك+” في تسجيل نسب اِلتزام عالية يحقّق مصداقيّة عالية للمنظّمة ويدعّم تعافي أسعار النّفط.