شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | الطّريق إلى الحكم المحلّي….

الطّريق إلى الحكم المحلّي….

الانتخابات البلدية

المدوّن محمد الهميلي

المدوّن محمد الهميلي

اِرتفعت هذه الأيّام حمّى الاِستعدادات إلى الاِنتخابات البلدية، واِنتشرت في كلّ زاوية من ربوع الوطن ورشات ولجان حزبية ومستقلّة وتابعة لنشطاء المجتمع المدني جميعها يجتهد في إتمام قوائمه  للمترشّحين للمجلس البلدي، ما يبعث على الاِستغراب هو أنّ الاِستطلاعات الأخيرة للرّأي الشّعبية والميدانية تشير إلى عزوف كبير من طرف ذوي الخبرة في النّيابات الخصوصية والإدارات العمومية، بتعلّة أنّ شأن المجلس البلدي أصبح مستنزفا للأعصاب والطّاقات حيث أنّ النّجاح في العمل البلدي قد أصبح صعب المنال  لما أصبحت عليه البلديات من تسيّب وفوضى واِنفلات إداري للأعوان والعملة فقد رُصد الكثير من التّهاون واللاّمبالاة والإهمال خاصّة على مستوى الخدمات البلدية وخاصّة النّظافة الّتي تشكّل ذروة النّشاط البلدي.

من جانب آخر نلاحظ أنّ الكثيرين من ذوي المؤهّلات قد حكم عليهم بالاِنسحاب المبكّر بعد أن تعرّضوا لوابل من الاِتّهامات والتّشكيك والتّشليك والتّرذيل، وهي وسيلة اِستباقية لسحب البساط من تحت أرجلهم،  وأمام هذا المنحى الأخلاقي السّيء الّذي يضرب مبدأ الحرّية والدّيمقراطية والمواطنة ويحرم العديد من المواطنين من حقّ الترشّح لرئاسة المجلس البلدي أو الترشّح لخطّة  مستشارين أو أعضاء بالمجالس يقف الملاحظون في حيرة عن مستقبل النّتائج الّتي ستفرزها الاِنتخابات.

تلك الجريمة الاِنتخابية لا أعتقد أنّ هيئة الاِنتخابات قادرة على وضع حدّ لها بمحاسبة الغرف المغلقة والمعلنة الّتي تعتمد التّشويه والتّخوين لقلب معادلة الأغلبية والأقلّية والمستقلّين. فالعديد من الصّفحات والمجموعات الفايسبوكية بلغت الاآاف من المتابعين والمهتمّين حيث اِرتفعت فيها المنافسة عبر ترفيع سقف الوعود والإنجازات المقترحة والإصلاحات المطلوب تحقيقها ولو كانت من باب المستحيلات، كاِسترجاع كلّ الأملاك البلدية المنهوبة منذ الاٍستقلال إلى الآن، ومحاسبة كلّ الفسدة والمارقين على القانون، سوقا فتحت للمزايدة والمواطن مسكين مضطرّ لأن يستمع لكلّ تلك الوعود الكاذبة ومستحيلة التّحقيق. أتساءل ما رأي الهيئة في الحملات الإعلامية على وسائل التّواصل الاِجتماعي بتحشيد المناصرين وتحريضهم على الوقوف جبهة واحدة ضدّ أطراف سياسية تشكّل الأغلبية.

كما أتساءل هل تفطّنت الهيئة أنّ الكثير من المناطق الرّيفية الّتي أصبحت تشكّل دائرة بلدية لم يتمتّع سكّانها بالحملات التّحسيسية للتّسجيل، والمعلوم أنّ الهيئة قد جنّدت لذلك الكثير من خرّيجي الجامعات.

أمّا المضحك والأغرب في الحملات الأخيرة هو رصد خَطْبُ وُدِّ بعض القيادات السّياسية والاِجتماعية أو المدنية ببعض الجهات في نفس الوقت من طرف العديد من الأحزاب إلى درجة اِعتقادي بأنّ ذلك قد يجعل البعض منهم يطمع في أن يضع نفسه في مزاد علني لمن يدفع أكثر أو يعطي اِمتيازات حزبية أكثر من الأحزاب، هذا بالطّبع بسبب قلّة المترشّحين المتطوّعين.

إنّ الطّريق إلى الحكم المحلّي محفوف بالمعارك الاِنتخابية والإعلامية وقد تزداد حدّتها  مع اِقتراب موعد الاِنتخاب.

أخيرا إنّ المعركة الاِنتخابية الآن أصبحت معركة محلّية لا مركزيّة يكون فيها المواطن البسيط والقواعد الحزبية وقودا لحملات شرسة حامية الوطيس نسأل الله أن تمرّ بخير وأن يغلب فيها العقل والحكمة والتبصّر، فالفائز أوّلا وأخيرا هو تونسيّ لحما وعظما ودما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*