شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | “الشّهداء” تتكافؤ ذكراهم!

“الشّهداء” تتكافؤ ذكراهم!

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ أحمد الرحموني

يحزّ في نفسي أن أقرأ أو أسمع قولا أو أرى فعلا يتضمّن- عن قصد أو عن غير قصد- اِستخفافا أو اِستهانة أو تجريحا بشهيد من شهدائنا!. كما يؤلمني بنفس القدر أن أجد من بين التّونسيين من يميّز بين الشّهداء أو ينكر على عدد أو أحد منهم صفة الشّهادة أو يفرّق بينهم بحسب ما يعرف من أفكارهم أو سلوكهم أو ينسب هذا الشّهيد أو ذاك لحزب أو طائفة أو قبيلة أو عقيدة… إلخ أو يتحفّظ على الاِحتفاء بالشّهداء وتخليد ذكراهم أو يجادل في ذلك كأنّه يوزّع عليهم أو يمنعهم “صكوك الجنّة” أو “صكوك النّار”!.

فهل يجد “المخلص” حرجا في أن يتخلّى عن ترسّبات “العنصرية” و”الضّغائن السّياسية” و”التّجاذبات الإيديولوجية” و”الصّراعات الحزبية” وهو يستحضر تضحيّات الشّهداء مهما كانت طبقاتهم ومواقعهم وأفكارهم وطوائفهم وأحزابهم.. إلخ!؟

وهل يضيق قلب “المؤمن” حين يطلق على هذا أو ذاك وصف الشّهيد وقد مات مظلوما مغدورا مقهورا وحيدا سواء مات وهو يحرس حدود الوطن أو يقاتل في المعركة أو ُاغتيل في غياهب الظّلام أو قتل على غفلة منه وهو يناضل من أجل الوطن!؟.

فهل نجد أوسع من “قلب الرّسول” عليه السّلام الّذي قال “مَن مات دون ماله فهو شهيدٌ، ومن مات دون دمهِ فهو شهيدٌ، ومن مات دون أرضه فهو شهيدٌ”!؟.

فالشّهيد له فضل لا يساويه فيه سائر النَّاس حين يموتون على غير حاله لكنّ الشّهداء في الدّنيا يتساوون فيما بينهم وتتكافؤ دماؤهم وذكراهم!.

فنحن لا ندري- على سبيل القطع- كيف يتقبّل الله “شهداءنا “(فالله أعلم بمن يجرح في سبيله!) لكن يعطى جميعهم- كما يقال- حكم الشّهداء في الأحكام الظّاهرة!.

فلا نجد لذلك فرقا بين شهداء الثّورة وشهداء الوطن(من الأمنيّين والعسكريّين) وشهداء الاِستعمار وشهداء الاِستبداد (قبل الاِستقلال وبعده) ولا فرقا بين قوافل الشّهداء من مختلف التوجّهات (الفكرية والحزبية والعقائدية..) ولا فرقا بين أفراد الشّهداء المختلفين أو المتجانسين كشكري بلعيد ومحمّد البراهمي ومحمّد الزّواري.. إلخ!.

فهل يمكن بأيّ وجه أن نفرّق بينهم وهم يتساوون في تلك الدّماء الزكيّة!؟.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: